عَودَةُ التَّتَار
|
بَغْدَادُ عَفْواً يَسِيلُ الدَّمْعُ مُنْسَكِبَا |
|
مَاذا جَرى بِحِمَاكِ اليَوْمَ وا عَجَبَا |
أبو عبادة
عَودَةُ التَّتَار
|
بَغْدَادُ عَفْواً يَسِيلُ الدَّمْعُ مُنْسَكِبَا |
|
مَاذا جَرى بِحِمَاكِ اليَوْمَ وا عَجَبَا |
أبو عبادة
رسالة إلى كونداليزا
|
هل أَوْعَزَ الخبراءُ أَنْ تَتَقَدَّمِي |
|
أَم ْهل رَأواْ دارفورَ بعدَ تَفَحُّمِ |
أبو عبادة
10/1/2007م
(1) كوندليزا رايس (2) جورج بوش
(3) جين داي فريزر (4) كولن باول
(5)صواريخ كروز (الترابي)
بيان رقم واحد
الوقتُ ضُحى..
وتلاقَتْ عِمَمٌ يا مَرْحى
وأفاقَ الجُنْدِيُّ المغْمورْ
وانسَلَّ بِلَيلٍ ! !
من بينِ الطَّابُورْ
يُعْلِنُ تعْليقَ الدُّسْتورْ ..
* * * *
وتوالى الصَّخَبُ العَالي ..
وهتافُ بناتٍ يلبسْنَ الطَّرحةْ
نأكُلُ ممَّا نزرَعْ . ...
نلبسُ ممًّا نصْنعْ ....
دَوَّتْ طلقاتُ المُدفعْ
وتوقَّف إنتاج المصنعْ
وتَعالتْ صَرخاتُ الرُّضَّعْ
* * * *
وطَفِقْنا ..
نَضْحَكُ مِمَّا نسمعْ
وغَدَوْنا ....
نأكلُ ممَّا نقْلعْ
نلبسُ ممَّا نرقعْ
نشربُ من مستنقع
· * * *
وهناكَ ومن فوق المسرحَ
الشَّيخُ الفاهمُ يتَبجَّحْ
والشَّبَحُ الفاخرُ يتَمسَّحْ
والأَملُ الواعِدُ يترنَّحْ
الوقتُ ضُحى...
وتلاشَي حُلمٌ يا وضْحَى
أبــو عُبــادة
حدَّثَ التاريخُ. .
أنَّ الناسَ كَانُوا في احْتِرابْ
في صرَاعٍ واقْتتال ...وسُبَاب ْ
لم يَكُنْ في شَرْعِهمْ يومُ الحسابْ
لا يخافُونَ العقابْ
نهْجُهُمْ شِرْعةُ غَابْ
لم يَكُنْ قدْ جاءهُم وحْيٌ
بِشَرْعٍ أو كِتَابْ
لم يكُنْ دُستورهُمْ أُمَّ الكتابْ
ثم جاءَ الحقُّ ..والباطلُ غَابْ
جاءنا النورُ ..
وفي مُحكَمِ آياتِ الكتابْ
بِرسولٍ عَبَدَ الله بحقٍّ وأنابْ
جَاءَنا بالحقِّ مِنهاجاً وتشريعاً
....و تَنْزِيلَ الكتابْ
ثم طالَ العهدُ حتى ..
هَجَرَ النَّاسُ الكتابْ
وأقاموا نَهْجَ أَرْبابَ القِبابْ
جاءنا الأوغادُ من أَهلِ الكتابْ
فاسْتبَاحُوا دَمَنا
أَوْغَلُوا فِينا الِحرابْ
دَفَنُوا تَأريخنَا تَحتَ التُّرابْ
ومَضَوْا دونَ عقابْ
أيها التاريخ فاشْهَدْ
أنَّ قُطعانَ الذِّئابْ
جاوزوا الخندقَ في وقْتِ الضُّحَى
دونما أيَّ صِعابْ
إيهِ يا بغدادُ ما هذا الخَرابْ
أينَ حِزْبُ البعثِ !!
بل أينَ الغُرابْ
أين طاَبورُ النشامَى
أين رُمَّات الحرابْ ؟
تركوا الأطفال في مرمى النبالْ
وتَوَارَوْا بِالحِجَابْ !!
تَرَكُوا بَغْدَادَ نَهْشَاً لِلذِّئابْ
فأفيقوا يا صحابْ
ليس في منهاجنا أمرٌ يُعابْ
إنما العيبُ عَلَى مَنْ بَدَّلوا
شِرْعَةَ الله ومِنهَاجَ الكتابْ
وتغَنَّوا بِالقِبَابْ
وارْتَجَوْا حُسْنَ مآبْ
عندها جَاءَ الذِّئابْ
ورَمَوْنا بالحِرابْ
هَرَبَ القَوْمُ كأسرابِ الذُّبابْ
وأَفَاقَ الناسُ مِنْ هَوْلِ المُصَابْ
وَيْحَهُمْ! ! ... أَيْنَ الغُرَابْ ...؟
ربما فَرَّ إِلى أَرْضِ الضَّبَابْ
دُونَمَا أَيَّ حِسابٍ ...أو عقابْ
هَلْ عَرَفْتُمْ .. يا صِحَابْ ..؟
أنَّ فِكْرَ البَعْثِ .. وهْمٌ .. وسرابْ !!
مِثْلَ أَرْبَابِ القِــــــبَابْ
إِنَّهُ ..أَمْرٌ ........عُجَابْ
هَهُنَا.......كانَْ . . . الغُرَابْ ! !
رُبَّمَا آلَ إلى يَوْمِ الحِسَابْ
يَشْهَدُ التَّارِيخُ .. . . .أَنَّا أُمَّةٌ
أُوتِيَتْ . . . . . فَصْلَ الخِطَابْ
نَسِيَتْ يَوْمَ .....الحِســــابْ
واسْتَهَانَتْ بِالعِقَــــابْ
فَتَهَاوَتْ .............كالذُّبَابْ
كَغُثَاءِ السَّيْلِ مِنْ بَيْنِ الشِّعَابْ
أبــو عُبــادة
29/4/2003م
غزل دبلوماسي
غَريبْ .. انتَ !
وعَجيبْ.. انتَ !
مشاعرَكْ ! !
زَيْ 1706(سَبَعْطَاشَرْ صِفِرْ سِتَّة)
***
نفهَمها .. كيفْ
نَفسِّرها.. كيفْ ؟
نَطَبِّقَها.. كيفْ ؟
بِتِتْمَطَّطْ ....
تَقولْ . . سُّسْتَة
***
وكُلما نِحْنَ نِتْنازَلْ
تَزيدْ إصرارْ ..
وتِتشدَّد ْ..وُتِتمدَّدْ
وُتِتوعَّدْ ..
مَطالْبَكْ تَبْقَى باللِّسْتَة .
***
ولمَّنْ نحنَ نتصلَّبْ
ونتعصَّبْ
نقولْ نَبطلْ قَراراتك ْ
نرفُضْ كُلْ وَساطاتكْ
ونفْضحْ كُلْ شِعاراتكْ
تَرجعْ تَاني تِتْفاوضْ
وتتبدِّل خِياراتَكْ .
وتِتْعدَّد .. مَسارَاتَكْ
مَرَّة تَقولْ نَبيعْ بالكُومْ .
ومَرَّة تَبيعَها بالدَّسْتَة.
***
تَسافِرْ لِي مُدنْ نَائْيَةْ
تَوزِّعْ فِيها أدْوارَكْ ..
وتعقدْ فيها مُؤتمراتْ .
تصرِّحْ في الفَضائيَّاتْ .
وتِتْحَالفْ !..! ونِتْحالَفْ
وتَعقدْ فيها صَفقاتَكْ
تَمارِسْ كُلْ ضُغوطاتكْ
ولَمَّنْ نِحْنِ نَلْقَى حُلولْ !
تَحقِّقْ فِيها رَغْباتَكْ
نَلْقَاكْ تَاني زِدْتَ شُروطْ ؟
وبَدلِ اتْنين تُكونْ سِتَّةْ .
***
ولَمَّن نِحنَ نِتْساهَلْ
ونِتْقَبَّلْ خِياراتَكْ ....
وَناخُدْ خُطْوَة لي قِدَّامْ
نَلْقاكْ إِنْتَ مُتردِّدْ
وتِتْنَاقَضْ إشَاراتَكْ.
وتِتْغيرَّ عِباراتَكْ .
وتتفرَّعْ لِجانْ ولِجانْ .
وتَدْخِل فيها كُوفي عَنانْ
ونَصْبِحْ كَانْ ....
ويَا مَا كَانْ !!
أَكِيدْ حَيقُولُوا أَفْلَسْتَ
غَريبْ .. انْتَ !
وعَجِيبْ .. انْتَ !!
أبــو عُبــادة
6/11/1427هـ
لا تخلف الحرب الا الدمار ومن حقي عليكم الحماية
وميض البرق ، هدير الرعد، وزخات قوية من حبات الدمع تصفق زجاج المنازل...وعويل الريح الداخلة من شق في النافذة تصيح كناي حزين يشارك الخريف أحزانه،يلمع البرق فتشج سهامه زجاج النافذة ليسقط على وجهها المصفر ، خطوط هي أشبه بآثار شفرات محراث مر لتوه من فوق عينيها الغائرتين...، تتنهد، تخرج زفراتها حارة ، فتزحف سحب الحزن نحو مقلتيها ... ينهمر المطر في الخارج وتسح عيناها مطراً أغزر وأشد حرارة.
تصيح الطبيعة ... تزأر العناصر ... ويئن هو، كان الألم يقطع أوصاله ... تختنق أحرف كلماته العالقة بحبال حنجرته وهو يقول: أه...
ترتعد أطرافها .. تنظر اليه.. تأكلها الحسرة وهي تمسح بيدها المرتجفة برداً وخوفاً شعره،تغتالها أناته التي تصهر أذنها قبل أن ينسكب الخليط في قلبها فيحرقه.
يجاهد نفسه، وببطء شديد ثقيل يرفع ستار جفنه ، ليظهر جزء من بؤبؤ عينه الأسود الغارق في بحر من بياض محمر...ترتجف شفتاه وهو يقول بصوت قطعه الألم : أ.. م.. أ.. مي.
تدب حرارة الأمل ولهفة الأمومة في أوصالها .. تختلط المشاعر .. لم تعد قادرة على تمييز ما يجول في صدرها ... أحاسيس ضخمة تمتلك عنها الذكريات التي بدأت ترتسم على لوح من ظلام الغرفة المدلهم...
يجتمع الأزرق والأحمر والبرتقالي على صفحة مخيلتها.. تحافظ الألوان على استقلال جمالها وتجانسها المشترك ، فينزل الجبل الى الشاطئ ليبدأ المحيط ، وينتهي المحيط ليلتصق بجلدة السماء.. ففي السماء زرقة صافية وعلى الأرض تغفو ظلال أشجار البلح .. يومها خرج علي ابن الاثني عشر ربيعا ليلهو مع أقرانه في الحقول القريبة ... حمل كرته .. قبل أمه.. وانطلق.
يهدر الرعد من جديد ...تتساقط قطرات الماء من الشقوق الصغيرة " تك .. تك " ، تمتزج الأصوات وينغمس الواقع في دنيا الذكريات .. وفجأة ودون سابق انذار ، سقطت من أعماقها اللاواعية الى حياتها الواعية صورة مروعة مدوية .. اجتاحتها ..هوت الى حواسها كلها دفعة واحدة فشغلتها جميعها ، فبعد خروج علي بساعة واحدة دوّى صوت انفجار مريع .. هدوء قاتل نسجته أصوات مضغ ألسنة النيران لشيء ما ..دخان أسود كفّن جسد السماء ..ثم عويل بكاء وصرخات : اسحبوه، بحذر ، انتبه ، لا تقترب ، ارفعوه.
أحست في أعماقها بهوة كبيرة وكأن قلبها هوى فيها وهي تراه من بعيد محمولاً ينزف دماً وبراءة ً، لم تكن تعرف حينها أنه علي .. ابنها الوحيد .. لكنها عاطفة الأمومة ، تلك الحاسة السادسة هي ما دفعها لتنطلق كالسهم .. نعم، تركت الفأس وبشكل لا ارادي انطلقت نحوه ، ل...
- ال..ك..نبة.
- تنتفض، وكأن صوته المبحوح انتشلها من بحر الأفكار وأعادها الى شاطئ اللحظة الحالية، وبغصة في الحلق ، قالت : علي ، حبيبي... وتقبله طابعة على جبينه المحروق رسم شفتيها .
- الك .. نب ..ة.
- نم يا علي ، نم ، ولا تجهد نفسك في الكلام الآن ، ما رأيك أن أغني لك كما كنت أفعل أيام كنت طفلاً رضيعا؟
ودون أن ينبس ببنت شفة ، وبصوت مرتجف مقطع خفيض عانقته أشباح الحزن ، وبانقباضة في القلب خرجت كلماتها خجولة : يلاااا ناااام ، يلاااا نااام ... لدبحلك جوز الحمام ... روح يا حمام ولا تصدق بضحك على علي تينام ... بضحك على علي تيناااام ...
انخنق صوتها رويداً رويداً ، حتى غدا أشبه بحشرجة ابتلعها نواح الخريف قبل أن تئد المرارة الأحرف في قلبها المنفطر.
مرت ساعات الليل سريعة ، وها هي الشمس تخرج من وكرها شاقة طريقا بتؤدة مصارعة كتل السحب الرمادية التي ما انفكت تزدحم كقطع البازلت ، تندمج ثم تتمزق.
ومع خروجها خرج علي، للمرة الأولى منذ أربعة أيام ، لكنه في هذه المرة لم يكن يحمل كراسه وقلمه كعادته ، بل كان محمولاً على الأكتاف، تلك الأناشيد التي كان يستهل بها يومه تبدلت حتى أضحت اليوم عويلاً بكاءً ونواحاً ، رحل علي دون أن يمنح أمه قبلة الصباح ، دون أن يطعم قطته الصغيرة ، رحل ولن يعود ، لن يملأ المروج بضحكاته من جديد ، لن يملأ الدنيا أملاً طموحاً وأحلاماً، لن يلهو بكرته التي تمزقت يوم تمزق جسده الصغير ... ذهب ولن يعود.
في المساء، عادت سمية تجر نفسها محاولة جمع أشلائها ... محاولة كبت جماح روحها التي أبت الا أن تبقى هناك ، في مقبرة القرية ، تحرس الحفرة التي التحم فيها جسد علي بجسد الأرض ، لكن هذه الحفرة تثير في نفسها الرعب فهي شبيهة بتلك التي خبأت الحرب فيها ذلك اللغم قبل أن تضع أوزارها وترحل، ترحل وترحل معها ابتسامة الأم الثكلى ، الزوجة الأرملة، الطفل اليتيم ، ودفء البيت المهدم ... ويبقى هذا اللغم يتصيد العصافير البريئة ، يتفجر وتتفجر معه أجساد غضة وأحلام رضيعة.
يدها المرتجفة لم تقو على فتح باب البيت ، وألفت نفسها مشدودة الى قطة علي الصغيرة المتكورة في الزاوية أمامها ، لقد بدأت صورة ابنها تذيب أحاسيسها، وفجأة ، انكشفت لها في مخيلتها صورة علي وهو يهذي قائلاً: الكنبة ، الكنبة .
وبحركة هستيرية اقتحمت بيتها متجهة نحو الكنبة المهترئة ، بحثت فوجدت تحتها خاتماً نحاسيا ، ورقة ودفتر.
كتب على الورقة: الى أمي في عيدها.
وكتب في الدفتر : غداً.. عندما أصبح طبيباً ، سأعالج الفقراء دون أجر ، وسأهتم بأمي، عندها لن تحتاج الى العمل في حقل ابي سعيد البخيل، يارب أكبر بسرعة.. يا رب أكبر بسرعة.
لم تستطع هذه الأرملة الثكلى أن تكتم صرخة ألم انطلقت من صدرها، أرادت أن تبكي ولكن الدموع تجمعت في مآقيها.
أما الشمس فقاءت ما في أحشائها دماً لطخ جفن السماء، وها هي تقف على شفا هاوية الزرقة الجريحة، وبهمسات من صمت ثقيل أعلنت سيمفونية انتحارها... وغابت في بطن المحيط.
بقلم: سهى فهمي
>بســـم اللــه الرحمـــن الرحـــيم
>فضل هذا الدعاء : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نزل عليّ جبرائيل وأنا أصلي خلف المقام فلما فرغت من الصلاة دعوت الله تعالى وقلت حبيبي علمني لأمتي شيئا إذا خرجت من الدنيا عنهم يدعون الله تعالى فيغفر لهم ، فقال جبريل ومن أمتك يشهدون لا إله إلا الله وأنك محمد رسول الله ويصومون أيام الثلاثه البيض الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر ثم يدعون الله بهذا الدعاء فإنه مكتوب حول العرش وأنا يا محمد بقوة هذا الدعاء أهبط وأصعد وملك الموت بهذا الدعاء يقبض أرواح المؤمنين وهذا الدعاء مكتوب على أستار الكعبة وأركانها ومن قرأ من أمتك هذا الدعاء يأمن عذاب القبر ويكون من أمينا يوم الفزع الأكبر ومن موت الفجّار وغناه عن خلقه ويرزقه من حيث لا يحتسب وأنت شفيعه يوم القيامة يامحمد . من صام ((13و14و15)) من كل شهر ودعا بهذا الدعاء عند إفطاره أكرمه الله تعالى بعد كرمه وفرجا بعد فرجه وما مهموم أو مغموم أو محزون أو مديون وذو حاجة إلا فرّج الله همّه وغمّه وقضى دينه وحاجته يا محمد ما من عبد من أمتك يدعو بهذا
>مــــــــــــلاحظة
>: على من يقرأ هذا الدعاء أن يكون على طهارة ووضوء تامين ....
>بســـم اللــه الرحمـــن الرحيــم
> صلى الله على محمد وآله الطاهرين سبحانك أنت الله لا إله إلا أنت المؤمن المهيمن سبحانك أنت الله لا إله إلا أنت المصور الرحيم سبحانك أنت الله لا إله إلا أنت السميع العليم سبحانك أنت الله لا إله إلا أنت الحي القيّوم سبحانك أنت الله لا إله إلا أنت البصير الصادق سبحانك أنت الله لا إله الله إلا أنت الواسع اللطيف سبحانك أنت الله لاإله إلا أنت العليّ الكبير سبحانك أنت الله لا إله إلا أنت لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد سبحانك أنت الله لا إله إلا أنت المجيد الحميد سبحانك أنت الله لا إله إلا أنت الشكور الحليم سبحانك أنت الله لا إله إلا أنت الواحد الأحد الفرد الصمد سبحانك أنت الله لا إله إلا أنت الأول والآخر سبحانك أنت الله لا إله إلا أنت الغفور الغفار سبحانك أنت الله لا إله إلا أنت المبين المنير سبحانك أنت الله لا إله إلا أنت الكريم المنعم سبحانك أنت الله لا إله إلا أنت الرب الحافظ سبحانك أنت الله لا إله إلا أنت القريب المجيب سبحانك أنت الله لا إله إلا أنت الشهيد المتعال سبحانك
>
>مــــــلاحظة : من قرأ هذا الدعاء ولم يعلمه للمؤمنين وهو عارف بفضله تكون عقوبته على الله عزوجل يوم القيامه ومن ترك هذا الدعاء فقد ضيع ما صنع
يقفون مشدوهي الأبصار أمام ذلك المشهد، نفس المشهد الذي نسجته تراجيديا الحياة مواقف على مسرح الدهر.
تتأجج الآلام في أنفسنا، تتأوّه، يختنق البكاء في الحناجر والأسى يقطر، تغتالنا الذكريات على مشارف بوابات التاريخ، يعلق الليل على جيد القمر طوقاً من حياة.
نراهم يجرفون أرضنا، يقتلعون أشجارنا، يمزقون أوصالنا، وفي كل مرة يغرس المعول في قلوبنا فنصرخ ألماً فيتهموننا بالارهاب.
أما هي ، فتمد جذورها نحو أحشاء الأرض ، تتشبث بها، ترفع رأسها نجمة ترصع صفحة السماء شمساً تبدد دياجير الظلام.
تصرخ فيبتلع الصمت صراخها، تتألم فيبتلع الضجيج أناتها ، تنادي فيبتلع التخاذل نداءاتها، دموعها تتدحرج لآلئ على جفنها الذهبي لتسقط أمطاراً تطفئ نيران المدافع.
بينمت تتشبث وتتشبث وتتشبث...، وهم يقفون مشدوهي الأبصار أمام المشهد، مشهد انتفاضة، لا بل سموه مسرحية ذاك ليقتلوا أشلاء كبريائهم الرضيع الذي خلفته بالصدفة صفات وراثية في مقابر قلوبهم الميتة.
بقلم : سهى فهمي
في ظل كل التطورات التي بتنا نراقبها على مسرح الأحداث، وانطلاقا من مسؤولية كل منا تجاه نفسه وبلده ودينه، خاصة بعد أن أصبح ديننا تحت الاتهام،ولان كل منا بحاجة لأن يعيش في جو من الحب الصدق والاخلاص، وحتى ننقذ الكلمات المخنوقة في حناجرنا فتخرج معبرة مؤثرة.
قامت مجموعة من شباب الاسلام بتشكيل فرقة " لنخلق عالمنا الذي نحب " تحقيقا لكل الأهداف السابقة ، وهناك المزيد.
للاشترك
سجل للمسنجر.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أختكم في الله
سهى
|
عيناكِ غابتا نخيلٍ ساعةَ السحَرْ ، | |
|
أو شُرفتان راح ينأى عنهما القمر . | |
|
عيناك حين تبسمان تورق الكرومْ | |
|
وترقص الأضواء ... كالأقمار في نهَرْ | |
|
يرجّه المجذاف وهْناً ساعة السَّحَر | |
|
كأنما تنبض في غوريهما ، النّجومْ ... | |
|
وتغرقان في ضبابٍ من أسىً شفيفْ | |
|
كالبحر سرَّح اليدين فوقه المساء ، | |
|
دفء الشتاء فيه وارتعاشة الخريف ، | |
|
والموت ، والميلاد ، والظلام ، والضياء ؛ | |
|
فتستفيق ملء روحي ، رعشة البكاء | |
|
ونشوةٌ وحشيَّةٌ تعانق السماء | |
|
كنشوة الطفل إِذا خاف من القمر ! | |
|
كأن أقواس السحاب تشرب الغيومْ | |
|
وقطرةً فقطرةً تذوب في المطر ... | |
|
وكركر الأطفالُ في عرائش الكروم ، | |
|
ودغدغت صمت العصافير على الشجر | |
|
أنشودةُ المطر ... | |
|
مطر ... | |
|
مطر ... | |
|
مطر ... | |
|
تثاءب المساء ، والغيومُ ما تزالْ | |
|
تسحُّ ما تسحّ من دموعها الثقالْ . | |
|
كأنِّ طفلاً بات يهذي قبل أن ينام : | |
|
بأنَّ أمّه – التي أفاق منذ عامْ | |
|
فلم يجدها ، ثمَّ حين لجّ في السؤال | |
|
قالوا له : "بعد غدٍ تعودْ .. " | |
|
لا بدَّ أن تعودْ | |
|
وإِنْ تهامس الرفاق أنهَّا هناكْ | |
|
في جانب التلّ تنام نومة اللّحودْ | |
|
تسفّ من ترابها وتشرب المطر ؛ | |
|
كأن صياداً حزيناً يجمع الشِّباك | |
|
ويلعن المياه والقَدَر | |
|
وينثر الغناء حيث يأفل القمرْ . | |
|
مطر .. | |
|
مطر .. | |
|
أتعلمين أيَّ حُزْنٍ يبعث المطر ؟ | |
|
وكيف تنشج المزاريب إِذا انهمر ؟ | |
|
وكيف يشعر الوحيد فيه بالضّياع ؟ | |
|
بلا انتهاء – كالدَّم المراق ، كالجياع ، | |
|
كالحبّ ، كالأطفال ، كالموتى – هو المطر ! | |
|
ومقلتاك بي تطيفان مع المطر | |
|
وعبر أمواج الخليج تمسح البروقْ | |
|
سواحلَ العراق بالنجوم والمحار ، | |
|
كأنها تهمّ بالشروق | |
|
فيسحب الليل عليها من دمٍ دثارْ . | |
|
أَصيح بالخليج : " يا خليجْ | |
|
يا واهب اللؤلؤ ، والمحار ، والرّدى ! " | |
|
فيرجعُ الصّدى | |
|
كأنّه النشيجْ : | |
|
" يا خليج | |
|
يا واهب المحار والردى .. " | |
|
أكاد أسمع العراق يذْخرُ الرعودْ | |
|
ويخزن البروق في السّهول والجبالْ ، | |
|
حتى إِذا ما فضَّ عنها ختمها الرّجالْ | |
|
لم تترك الرياح من ثمودْ | |
|
في الوادِ من أثرْ . | |
|
أكاد أسمع النخيل يشربُ المطر | |
|
وأسمع القرى تئنّ ، والمهاجرين | |
|
يصارعون بالمجاذيف وبالقلوع ، | |
|
عواصف الخليج ، والرعود ، منشدين : | |
|
" مطر ... | |
|
مطر ... | |
|
مطر ... | |
|
وفي العراق جوعْ | |
|
وينثر الغلالَ فيه موسم الحصادْ | |
|
لتشبع الغربان والجراد | |
|
وتطحن الشّوان والحجر | |
|
رحىً تدور في الحقول ... حولها بشرْ | |
|
مطر ... | |
|
مطر ... | |
|
مطر ... | |
|
وكم ذرفنا ليلة الرحيل ، من دموعْ | |
|
ثم اعتللنا – خوف أن نلامَ – بالمطر ... | |
|
مطر ... | |
|
مطر ... | |
|
ومنذ أنْ كنَّا صغاراً ، كانت السماء | |
|
تغيمُ في الشتاء | |
|
ويهطل المطر ، | |
|
وكلَّ عام – حين يعشب الثرى – نجوعْ | |
|
ما مرَّ عامٌ والعراق ليس فيه جوعْ . | |
|
مطر ... | |
|
مطر ... | |
|
مطر ... | |
|
في كل قطرة من المطر | |
|
حمراءُ أو صفراء من أجنَّة الزَّهَرْ . | |
|
وكلّ دمعةٍ من الجياع والعراة | |
|
وكلّ قطرة تراق من دم العبيدْ | |
|
فهي ابتسامٌ في انتظار مبسم جديد | |
|
أو حُلمةٌ تورَّدتْ على فم الوليدْ | |
|
في عالم الغد الفتيّ ، واهب الحياة ! | |
|
مطر ... | |
|
مطر ... | |
|
مطر ... | |
|
سيُعشبُ العراق بالمطر ... " | |
|
أصيح بالخليج : " يا خليج .. | |
|
يا واهب اللؤلؤ ، والمحار ، والردى ! " | |
|
فيرجع الصدى | |
|
كأنَّه النشيج : | |
|
" يا خليج | |
|
يا واهب المحار والردى . " | |
|
وينثر الخليج من هِباته الكثارْ ، | |
|
على الرمال ، : رغوه الأُجاجَ ، والمحار | |
|
وما تبقّى من عظام بائسٍ غريق | |
|
من المهاجرين ظلّ يشرب الردى | |
|
من لجَّة الخليج والقرار ، | |
|
وفي العراق ألف أفعى تشرب الرَّحيقْ | |
|
من زهرة يربُّها الفرات بالنَّدى . | |
|
وأسمع الصدى | |
|
يرنّ في الخليج | |
|
" مطر .. | |
|
مطر .. | |
|
مطر .. | |
|
في كلّ قطرة من المطرْ | |
|
حمراء أو صفراء من أجنَّةِ الزَّهَرْ . | |
|
وكلّ دمعة من الجياع والعراة | |
|
وكلّ قطرةٍ تراق من دم العبيدْ | |
|
فهي ابتسامٌ في انتظار مبسمٍ جديد | |
|
أو حُلمةٌ تورَّدت على فم الوليدْ | |
|
في عالم الغد الفتيّ ، واهب الحياة . " | |
|
ويهطل المطرْ .. |

هذه حبيبتا بيروت قبل العدوان الاسرائيلي

هذه حبيبتا بيروت بعد العدوان الاسرائيلي
يا ليت صمتكم معدن يدق فيرن!

يا عزيزنا قد يطول السرى ، لكن فجر الحرية آت آت آت.
أسمِع صوتك،وسجل تعليقك.
من أجمل ما قرأت
قلوبكم مدينة جميلة نقية... فحافظوا على نظافتها...ولا تفتحوا أبوابها الا لؤلئك الذين يستحقون...
نعم..
فلبكم الأبيض وطن..
وحلمكم الأخضر مدينة..
فنظفوا طرقاتها من آثار أقدامهم..
اذا شعرتم يوماً أو اكتشفتم أنهم لا يستحقون..
ولا تصدقوا..
مهما حاولوا اقناعكم، أن في القلب غرفة واحدة فقط...
لا تستوعب سوى انسان واحد..
يكون هو الحب.. وهو الحلم .. وهو الحياة..
وأن هذا الانسان اذا ما فجعنا يوماً...
برحيله...
توقفت ساعة الزمن عنده...
وتوقفت الدنيا بعده...
أبداً...
ففي القلب غرف كثيرة...
يقيم فيها كثير من الناس الذين نلقاهم...
وتجمعنا بهم الحياة في ظروف مختلفة...
ونقاسمهم تفاصيل الحياة...
ثم يرحلون تاركين خلفهم أشياء كثيرة مختلفة ...
فالبعض منهم يترك خلفه وردة حمراء...
يأفل بريقها مع الوقت..
والبعض منهم يترك خلفه جرحاً نازفاً..
لكنه يلتئم مع الوقت...
وهناك من يترك خلفه احساساً بالندم ...
نحتسيه فترة من العمر...
لكنه أيضاً يتلاشى مع مرور الوقت..
فهذه هي لعبة النسيان...
تلك اللعبة التي يمارسها الوقت معنا...
ونمارسها نحن على قلوبنا...
حين نشعر بأن الذكرى ..
قد تعوق خطواتنا الثابتة في الحياة..
ومع مرور الوقت نتقن اللعبة..
نلعبها على أنفسنا .. فننسى ونتناسى ..
لكننا بالتأكيد..
حين نزور مدينة قلوبنا ..نلتقي الكثير من الناس...
الذين نحتفظ بهم في أعماقنا..
والذين لم يتمكن غبار الوقت من اخفاء ملامحهم..
فنصافحهم بشوق ونحتويهم بحنين.. ونتذكرهم بألم.
جميل أن نحبهم الى الأبد..
لكن الأجمل ..
أن يبادلونا هذا الحب الى الأبد...
كي لا يتحول احساسنا الجميل اتجاههم ..
الى نوع من العذاب نمارسه على أنفسنا..
في الوقت الذي لا يشعرون فيه بنا..
فالألم العظيم هو أن تحب انساناً لا يحبك ..
والألم الأعظم هو أن تحب انساناً يحب سواك..
لأن احساسك الجميل يتحول الى زنزانة مظلمة ..
تعيش فيها وحدك.. وتحلم فيها وحدك..
وقد تموت فيها وحدك..
ولا يشعر بك .. الا أنت ..
فاعتذروا لقلوبكم..
اذا أخطأتم يوماًالاختيار..
واحرصوا على أمانيكم الجميلة..
فهذا الزمن يغتال الأحاسيس الجميلة..
ويفقدنا القدرة على الحب..
وأشياء أخرى..
لا تستمر الحياة الا بها..
فشكرا ..
للقلوب التي أحبتنا.. وبرغم الحب لم تخلص لنا..
وشكرا أكبر..
للقلوب التي أخلصت لنا وبرغم الاخلاص لم تحبنا..
فأحيانا..
قد نشعر بها ولا نقولها..
وأحياناً أخرى..
قد نقولها ولا نشعر بها..
لا تخلف الحرب الا الدمار ومن حقي عليكم الحماية
وميض البرق ، هدير الرعد، وزخات قوية من حبات الدمع تصفق زجاج المنازل...وعويل الريح الداخلة من شق في النافذة تصيح كناي حزين يشارك الخريف أحزانه،يلمع البرق فتشج سهامه زجاج النافذة ليسقط على وجهها المصفر ، خطوط هي أشبه بآثار شفرات محراث مر لتوه من فوق عينيها الغائرتين...، تتنهد، تخرج زفراتها حارة ، فتزحف سحب الحزن نحو مقلتيها ... ينهمر المطر في الخارج وتسح عيناها مطراً أغزر وأشد حرارة.
تصيح الطبيعة ... تزأر العناصر ... ويئن هو، كان الألم يقطع أوصاله ... تختنق أحرف كلماته العالقة بحبال حنجرته وهو يقول: أه...
ترتعد أطرافها .. تنظر اليه.. تأكلها الحسرة وهي تمسح بيدها المرتجفة برداً وخوفاً شعره،تغتالها أناته التي تصهر أذنها قبل أن ينسكب الخليط في قلبها فيحرقه.
يجاهد نفسه، وببطء شديد ثقيل يرفع ستار جفنه ، ليظهر جزء من بؤبؤ عينه الأسود الغارق في بحر من بياض محمر...ترتجف شفتاه وهو يقول بصوت قطعه الألم : أ.. م.. أ.. مي.
تدب حرارة الأمل ولهفة الأمومة في أوصالها .. تختلط المشاعر .. لم تعد قادرة على تمييز ما يجول في صدرها ... أحاسيس ضخمة تمتلك عنها الذكريات التي بدأت ترتسم على لوح من ظلام الغرفة المدلهم...
يجتمع الأزرق والأحمر والبرتقالي على صفحة مخيلتها.. تحافظ الألوان على استقلال جمالها وتجانسها المشترك ، فينزل الجبل الى الشاطئ ليبدأ المحيط ، وينتهي المحيط ليلتصق بجلدة السماء.. ففي السماء زرقة صافية وعلى الأرض تغفو ظلال أشجار البلح .. يومها خرج علي ابن الاثني عشر ربيعا ليلهو مع أقرانه في الحقول القريبة ... حمل كرته .. قبل أمه.. وانطلق.
يهدر الرعد من جديد ...تتساقط قطرات الماء من الشقوق الصغيرة " تك .. تك " ، تمتزج الأصوات وينغمس الواقع في دنيا الذكريات .. وفجأة ودون سابق انذار ، سقطت من أعماقها اللاواعية الى حياتها الواعية صورة مروعة مدوية .. اجتاحتها ..هوت الى حواسها كلها دفعة واحدة فشغلتها جميعها ، فبعد خروج علي بساعة واحدة دوّى صوت انفجار مريع .. هدوء قاتل نسجته أصوات مضغ ألسنة النيران لشيء ما ..دخان أسود كفّن جسد السماء ..ثم عويل بكاء وصرخات : اسحبوه، بحذر ، انتبه ، لا تقترب ، ارفعوه.
أحست في أعماقها بهوة كبيرة وكأن قلبها هوى فيها وهي تراه من بعيد محمولاً ينزف دماً وبراءة ً، لم تكن تعرف حينها أنه علي .. ابنها الوحيد .. لكنها عاطفة الأمومة ، تلك الحاسة السادسة هي ما دفعها لتنطلق كالسهم .. نعم، تركت الفأس وبشكل لا ارادي انطلقت نحوه ، ل...
- ال..ك..نبة.
- تنتفض، وكأن صوته المبحوح انتشلها من بحر الأفكار وأعادها الى شاطئ اللحظة الحالية، وبغصة في الحلق ، قالت : علي ، حبيبي... وتقبله طابعة على جبينه المحروق رسم شفتيها .
- الك .. نب ..ة.
- نم يا علي ، نم ، ولا تجهد نفسك في الكلام الآن ، ما رأيك أن أغني لك كما كنت أفعل أيام كنت طفلاً رضيعا؟
ودون أن ينبس ببنت شفة ، وبصوت مرتجف مقطع خفيض عانقته أشباح الحزن ، وبانقباضة في القلب خرجت كلماتها خجولة : يلاااا ناااام ، يلاااا نااام ... لدبحلك جوز الحمام ... روح يا حمام ولا تصدق بضحك على علي تينام ... بضحك على علي تيناااام ...
انخنق صوتها رويداً رويداً ، حتى غدا أشبه بحشرجة ابتلعها نواح الخريف قبل أن تئد المرارة الأحرف في قلبها المنفطر.
مرت ساعات الليل سريعة ، وها هي الشمس تخرج من وكرها شاقة طريقا بتؤدة مصارعة كتل السحب الرمادية التي ما انفكت تزدحم كقطع البازلت ، تندمج ثم تتمزق.
ومع خروجها خرج علي، للمرة الأولى منذ أربعة أيام ، لكنه في هذه المرة لم يكن يحمل كراسه وقلمه كعادته ، بل كان محمولاً على الأكتاف، تلك الأناشيد التي كان يستهل بها يومه تبدلت حتى أضحت اليوم عويلاً بكاءً ونواحاً ، رحل علي دون أن يمنح أمه قبلة الصباح ، دون أن يطعم قطته الصغيرة ، رحل ولن يعود ، لن يملأ المروج بضحكاته من جديد ، لن يملأ الدنيا أملاً طموحاً وأحلاماً، لن يلهو بكرته التي تمزقت يوم تمزق جسده الصغير ... ذهب ولن يعود.
في المساء، عادت سمية تجر نفسها محاولة جمع أشلائها ... محاولة كبت جماح روحها التي أبت الا أن تبقى هناك ، في مقبرة القرية ، تحرس الحفرة التي التحم فيها جسد علي بجسد الأرض ، لكن هذه الحفرة تثير في نفسها الرعب فهي شبيهة بتلك التي خبأت الحرب فيها ذلك اللغم قبل أن تضع أوزارها وترحل، ترحل وترحل معها ابتسامة الأم الثكلى ، الزوجة الأرملة، الطفل اليتيم ، ودفء البيت المهدم ... ويبقى هذا اللغم يتصيد العصافير البريئة ، يتفجر وتتفجر معه أجساد غضة وأحلام رضيعة.
يدها المرتجفة لم تقو على فتح باب البيت ، وألفت نفسها مشدودة الى قطة علي الصغيرة المتكورة في الزاوية أمامها ، لقد بدأت صورة ابنها تذيب أحاسيسها، وفجأة ، انكشفت لها في مخيلتها صورة علي وهو يهذي قائلاً: الكنبة ، الكنبة .
وبحركة هستيرية اقتحمت بيتها متجهة نحو الكنبة المهترئة ، بحثت فوجدت تحتها خاتماً نحاسيا ، ورقة ودفتر.
كتب على الورقة: الى أمي في عيدها.
وكتب في الدفتر : غداً.. عندما أصبح طبيباً ، سأعالج الفقراء دون أجر ، وسأهتم بأمي، عندها لن تحتاج الى العمل في حقل ابي سعيد البخيل، يارب أكبر بسرعة.. يا رب أكبر بسرعة.
لم تستطع هذه الأرملة الثكلى أن تكتم صرخة ألم انطلقت من صدرها، أرادت أن تبكي ولكن الدموع تجمعت في مآقيها.
أما الشمس فقاءت ما في أحشائها دماً لطخ جفن السماء، وها هي تقف على شفا هاوية الزرقة الجريحة، وبهمسات من صمت ثقيل أعلنت سيمفونية انتحارها... وغابت في بطن المحيط.
بقلم: سهى فهمي