أحمد مخيمر ـ القاهرة
عقد مركز حوار للتنمية والإعلام برئاسة النائب حسين محمد إبراهيم بالتعاون مع الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين الاثنين 27/2/2006 بمقر نقابة الصحفيين ورشة عمل متخصصة بعنوان الحياة الحزبية فى مصر بين الواقع والاصلاح المنشود فى ضوء المشروع المقدم من الفقيه الدستورى يحيى الجمل للجبهة الوطنية للتغيير من أجل تحرير النظام الحزبى من كافة قيود الإنشاء وإدارة النشاط شارك فى الندوة الأستاذ محفوظ عزام والدكتور جمال زهران والأستاذ عصام الاسلامبولى والدكتور عصام العريان والدكتور عمرو الشوبكى والدكتور رفعت لقوشة والأستاذ أحمد عبد الحفيظ عضو المكتب السياسى للحزب الناصرى والنائب أشرف بدر الدين ولفيف من الناشطين السياسيين والصحفيين والإعلاميين وأدار الورشة النائب الدكتور أحمد أبو بركة .
أكد النائب حسين محمد إبراهيم أن حزمة القوانين التى تقدمت بها الحكومة فى نهاية الفصل التشريعى السابق 2000-2005 لم تعدو إلا أن تكون تبادل للأدوار داخل السلطة التنفيذية وتعديل المادة 76 جعل الاستفتاء على رئيس الجمهورية يرتدى فقط عباءة الانتخابات مما يؤكد الحاجة لتبنى مشاريع إصلاحية من خلال الجبهة الوطنية للتغيير وتأتى هذه الورشة بمثابة تكليف من الجبهة لمناقشة مشروع لتعديل قانون الأحزاب أو وضع قانون جديد يضمن حياة سياسية ديمقراطية حقيقية .
تاريخ الحياة الحزبية فى مصر
واستعرض الدكتور يحيى الجمل النشأة التاريخية للنظام الحزبى فى مصر منذ عام 1908 بقيام الحزب الوطنى مرورا بثورة 1919 ثم وضع دستور 1923 والذى أوجد حياة برلمانية خصبة حتى قيام ثورة 1952 والتى أنتصر بين رجالها الرأى بإلغاء النظام الحزبى خاصة بعد الاستقرار على عدم عودة العسكر إلى ثكناتهم .. وقد دارت الحياة السياسية فى النظام الناصرى على فكرة التنظيم الواحد .. وأشاد بتجربة منظمة الشباب والتى كانت تضم تيارات مختلفة من الاسلامى إلى القومى إلى الماركسى ولكن التجربة أنكسرت بهزيمة 1967 .
وأضاف الدكتور الجمل أن قانون الأحزاب 40 لسنة 1977 نشأ من عباءة التنظيم الواحد وفى ظروف محاولة التسوية السليمة للصراع العربى الإسرائيلى لدرجة اشتراط القانون عدم معارضة إتفاقية كامب ديفيد وهو النص الذى حكمت المحكمة الدستورية بعدم دستوريته وحمل الدكتور الجمل المسئولية فى ضعف الأحزاب السياسية فى مصر رغم وجود 21 حزبا مؤسسا حتى الآن إلى كل من قبضة الحزب الحاكم الذى أفسد الحياة الحزبية بأندماجه فى الدولة وكذلك إلى ضعف البنية الداخلية للأحزاب وخطابها السياسى وآليات تواصلها مع الشارع والمواطنين وهو الأمر الذى نجح فيه الأخوان المسلمون منذ عام 1992 – عام الزلزال – لسببين الأول تعديل خطابهم السياسى وإنتصارهم للديمقراطية والثانى ارتباطهم بالمواطنين وتلبية إحتياجاتهم الإجتماعية .
ضرورة العمل الجبهوى
وقد أكد الدكتور عصام العريان أن مشروع القانون الجديد لا يهم الكتلة البرلمانية للأخوان المسلمين وحدهم بل جميع النواب المعارضين والمستقلين وأننا فى الجبهة قد اتفقنا على الشروع فى وضع حزمة من القوانين الإصلاحية فى إطار خطة للدفع بالإصلاح فى البلاد فهناك حملة لإنهاء حالة الطوارىء تنطلق فاعليتها فى مؤتمر جماهيرى يوم 17 مارس 2006 ، كذلك سنعمل بخطوة استباقية على وضع قانون جديد للإدارة المحلية لنضع الحكومة أمام مسئولياتها . وشدد العريان على أهمية مناقشة سلبيات الحياة الحزبية قبل ثورة 1952 وتدخلات كل من الإنجليز والقصر بالإضافة إلى الاختلاف على الاشخاص بدلا من الاختلاف والتمايز بالبرامج مما أدى لانهيار الحياة الحزبية .
ولخص الدكتور عصام العريان رؤية الأخوان المسلمين أنهم مع التعددية الحزبية وأن الأحزاب ينبغى أن تنشأ نشأة طبيعية وعدم وضع القيود على النشأة أو النشاط وليكن التمايز فيها فى التعامل مع القضايا الوطنية.. كما أن الأخوان يعتقدون منذ تأسيسهم بأن الأمة هى مصدر السلطة وبتداول السلطة عبر إنتخابات دورية وأن الأختلاف السياسى مشروع بل ومطلوب لتحقيق مصالح الناس والوصول إلى أفضل قرار ممكن فى المجتمع .
ومن جهته دعى الدكتورجمال زهران كافة التيارات للعمل الجبهوى وأن على الأخوان أن يبذلوا جهدا فى إقناع التيارات الأخرى برؤيتهم السياسية وإحترامهم للتعددية وطالب بتعديل صياغة المادة السابعة من المشروع المطروح ( لا يجوز قيام الأحزاب التى تهدف إلى إنشاء دولة دينية) لما يثيره من خلاف فى تحديد مفهوم الدولة الدينية ، وقال إن الأحزاب فى الدول الديمقراطية يجوز أن يكون لها مرجعية دينية كالأحزاب المسيحية فى أوربا ولكن يمكن اشتراط عدم التفرقة بين المواطنين على أساس الانتماء الدينى .. ولا ينبغى أن يكون فى خلدنا ونحن نضع قانون الأحزاب استقصاء مبكر لتيار معين من المشاركة.
بين الحرية وجدية الأحزاب
وعلل الدكتور عمرو الشوبكى فساد الحياة الحزبية فى مصر أنه نظام يتمحور حول الحكومة البيروقراطية فهناك 5ر6 مليون موظف فى دواوين الحكومة يعتبرهم الحزب الوطنى أو هم يعتبرون أنفسهم أعضاء فى الحزب الوطنى .. ودائما الحزب الحاكم هو المسئول عن تسيير مصالح المواطنين . ومن هنا نشأت الأزمة السياسية التى عكستها الانتخابات البرلمانية الأخيرة .
كذلك أحد جوانب الأزمة هى تحكم الحزب الحاكم فى رقاب الأحزاب وهذا ما تعكسه أزمة حزب الوفد فالحكومة ولجنة الأحزاب لا تتدخل من أجل ديمقراطية الأحزاب أو مناصرة قرارات الأغلبية داخل الأحزاب وإنما تتدخل لتعطيلها !!
وطالب بضرورة وضع ضوابط لضمان الجدية فى تأسيس الأحزاب فلا يكفى القدرة على تجميع توقيعات المؤسسين وإنما ضرورة الحصول على نسبة معينة فى الانتخابات .. وهو الأمر الذى كان محل خلاف بين الحضور ودلل البعض أن التفاعل مع الشارع هو المقياس على فاعلية وضمان استمرار الحزب من عدمه وضربوا مثالاً أن بالجزائر 130 حزب الفاعل منها أثنان أو ثلاثة فقط .
فلسفة القانون الجديد ونصوصه
وشرح الدكتور يحيى الجمل أن فلسفة المشروع المطروح هى حرية تأسيس الأحزاب وأن الاحزاب تقوم بمجرد الأخطار وعلى الجهات المتضررة من قيامه اللجوء إلى محكمة القضاء الأدارى مطالبة بعدم قيام الحزب لمخالفته لمبادىء الدستور ويجوز أن يكون الطلب مشفوعا بطلب عاجل بوقف إنشاء الحزب لحين فصل المحكمة فى الموضوع وإلا اعتبر الحزب قائما ويمارس نشاطه ، وكذلك إقرار حصانة لمقارات وفروع الأحزاب ووثائقه ومراسلاته ووسائل إتصاله فلا يجوز مراقبتها أو التنصت عليها إلا بأمر قضائى ولا يجوز تفتيش أى مقر للحزب إلا بقرار من المحامى العام وذلك فى غير حالات التلبس .
وتقرير المبادىء العامة الحاكمة للنظام الحزبي وإلتزام الأحزاب بإمساك سجلات بالنظام الأساسى والعضوية والقرارات الصادرة عن قيادة الحزب وسجل الواردات والمصروفات.
وقد رأى الأستاذ عصام الاسلامبولى أن تكون الجهة التى تتلقى إخطار التأسيس (م2) هى وزارة الداخلية لأنها جهة تحريات وأن يكتفى بالشروط الـ 17 فى قانون مباشرة الحقوق السياسية لتتوافر فى مؤسسى الحزب (م 6) وعدم إشتراط أن يكون نصف عدد المؤسسين من حملة المؤهلات العليا لشبهة عدم الدستورية وعدم اشتراط توقيع جميع مؤسسي الحزب ويكتفى بالتفويض أو التوكيل ( م 8) وإضافة المطبوعات إلى الصحف فى الإعفاء من كافة القيود والشروط والإجراءات المنصوص عليها فى قانون تنظيم الصحافة وقانون المطبوعات (م 13) والنص على إحترام والإلتزام بمدأ التعددية السياسية والمبادىء الديمقراطية ( م 16) .
وطالب الدكتور رفعت لقوشه بالتفرقة فى حالة مراقبة إلتزام الحزب بأحكام الدستور عند نشأتها أن يكون من اختصاص المحكمة الدستورية ( م 5) والإكتفاء بعدم المفاضلة على أساس الانتماء الدينى ( م 7) وطالب الدكتور عمرو الشوبكى إضافة الأساس العرقى أو الجهوى إلى الدينى فى عدم التمييز ( م 7) وإعادة النظر فى الفقرة (هـ) من ( م 16) بشأن الألتزام بعدم الارتباط بعدم التنظيمى أو المادى بأى جهة غير مصرية وذلك لاعتبارات الحوار العربى- العربي والعربى - الإسلامى بل والعربى – الدولى مع القوى المناهضة للأمبريالية والعنصرية فلا تتخذ هذه الاتصالات والحوارات كذريعة لتقويض الأحزاب .
وطالب النائب أشرف بدر الدين بضرورة تحديد آليات فض النزاع داخل الأحزاب كذلك طالب الصحفى محمود الزاهى تحديد مصادر التمويل وموارد الأحزاب وهل تقتصر على التبرعات والهبات الداخلية أم يمكن اللجوء لتمويل خارجى وماهى شروطه ؟
وطالب أحمد مخيمر باستبدال عبارة (بصفة مستعجلة) بعبارة ( على وجه السرعة) للتفرقة بين الطلب الموضوعى والطلب المستعجل فى الدعوى المرفوعة ( م 9) كذلك ضرورة تحديد موقف المتجنسين بالجنسية المصرية وتحديد فوات مدة على اكتسابهم الجنسية المصرية لتأمين الحياة الحزبية من الاختراق الخارجى.
وأنتهت الورشة بأربعة توصيات محددة :-
1- تشكيل لجنة لصياغة مشروع القانون مكونة من الأساتذة عصام الاسلامبولى ومحفوظ عزام وأحمد أبو بركة .
2- تقديم كافة الأقتراحات مكتوبة بخصوص الصياغة إلى مركز حوار للتنمية والإعلام.
3- يتم عرض المشروع فى صياغته النهائية على مكونات الجبهة الوطنية للتغيير لأبداء الرأى .
4- يقدم المشروع إلى مجلس الشعب بعد اعتماده من اللجنة العامة للجبهة



