أحمد مخيمرـ القاهرة
كشفت الدورة التي نظمتها مؤسسة ناس للتدريب والاستشارات والتقيم للافراد المعاقين بالتعاون مع هيئة أميدإيست وذلك بمركز إعداد القادة بالجزيرة أواخر ديسمبر2005 والتى نقلها لنا الزميلان حسين عمارة و ولوران روش عبر جريدة الوعى المصرى الالكترونية.. كشفت عن ضخامة أعداد المعاقين فى مصر -7 مليون معاق - من جهة وحالة الوعى التى تسود بين هذه الفئة بكافة حقوقها و أولها حقهم الكامل فى المشاركة السياسيةوإصرارهم على أن يشكلوا لوبى ضاغط فى البلاد ككتلة تصويتية لاينبغى أن يتجاهلها أى مرشح لعضوية المجالس البرلمانية والمحلية وعلى صانع القرارفى السلطة التنفيذية والمشرع فى السلطة التشريعية مراعاة حقوق المعاقين والعمل على تلبية إحتياجات هذه الفئة والتى تبلغ قرابة 10% من مجموع الشعب المصرى وهى أولى بالرعايةونحن في مصر نحتاج الى جهد كبير في هذا المجال لان حقوق المعاقين الاساسية وليس السياسية فقط مهدرة
وتقول الدكتورة محاسن السيد أمين صندوق مؤسسة ناس والمتخصصة في التخاطب انه للاسف لم يوجد حزب اسس لجنة خاصة للمعاقين الا الحزب الوطني الذى قدم ابكثير من الوعود ولم يفي إلا بالقليل منها مما ترتب عليه إنسحاب كثير من إعضائها وفقدانهم الثقة بجدية الحزب فى تفعيلها.
اللافت للنظر فى هذه الدورة أن كثير من المعاقين تحدثوا عن تجاربهم الشخصية فى مراقبة العملية الانتخابية لانتخابات مجلس الشعب 2005 مما يؤكد جديتهم فى المشاركة الياسية ليس فى التصويت والادلاء بالصوت فقط ولامجرد مساندة بعض المرشحين والدعاية لهم و إنما حتى فى أعمال رصد ومتابعة النزاهة والحيدة والحرص على عدم تزوير إرادة الجماهير
و يحكى سعيد سيد اسماعيل كيف شارك مع غيره من الصم موفدين من الجمعية الاهلية للصم لمراقبة الانتخابات في كل من شبرا ومدينة نصر ومدينة مايو وكان شاهدا على الكثير من المخالفات حيث منعه ضابط من المراقبة بحجة ان ليس له حق في المراقبة كما تلقى معاملة سيئة في لجنة اخرى حينما منعه ضابط من الجلوس للراحة وقال له عاوز تقعد اخرج بره وعندم حاول تعليق بوستر خاص بحق المعاقين في التصويت قام الضباط بتمزيقه امامه والبوستر عبارة عن كاركاتير لشخص يجلس على كرسي بعجلات يحاول الوصول الى الصندوق فيجد امامه سلم مرتفع ومكتوب على البوستر "وأنا أيضا من حقي أن أشارك" واشتكى من عدم اعداد اللجان لاستقبال معوقين حيث لا توجد اي امكانيات لمساعدة المعاقين على الادلاء باصواتهم واخذ على القوى السياسية تجاهلها للمعاقين على عكس الاخوان الذين نجحوا تماما في حشد السيدات والمعاقين.
ويشكو علاء الدين السيد محمد من الصم ايضا انه ذهب الى القسم لاستخراج بطاقة انتخابية وفي كل مرة يقولون له تعالى بعد اسبوع وتكرر الامر ثلاث مرات حتى يئس من استخراجها لكنه يقول انا اعرف حقي ولابد ان استخرجها. وطالب بإنشاء لجان خاصة في كل دائرة للمعاقين يكون فيها ورق مطبوع بطريقة برايل للمكفوفين كما تفعل دول ندعي أنها أقل منا تحضرا مثل البانيا واوغندا مثلا ومترجم اشارة للصم والبكم على ان تكن اللجنة في دور ارضي بدون سلالم.
أما الدكتور حسام المساح وهو دكتور في القانون الدولي ومصاب بشلل دماغي ولا يستطيع صعود السلالم انه حينما ذهب للادلاء بصوته فوجيء بتعجب القاضي الذي ساله لماذا جاء وتعجب الناس من قيامه بذلك وهو مريض ونصحوه بالعودة الى منزله للراحة ولكنه قام بالتصويت.
و أفاد الاستاذ طارق عبد المعز المذيع الشهير باذاعة الشباب والرياضة وهو كفيف انه عندما توجه للدلاء بصوته في دائرة حدائق القبة احتاج لمساعدة القاضي في التصويت وقال انه اعطى صوته لواحد من الاخوان وواحد من حزب التجمع اليساري .. واشار الاستاذ طارق ايضا الى المعاملة الجائرة للمعاقين قضائيا حيث حكم القاضي على احد الصم والبكم بدون وجود مترجم اشارة في قاعة المحكمة وحكم قاض اخر على كفيف في قضية تزوير امضاء برغم من ان الكفيف يبصم فقط او يستخدم الختم!!!
اما الاستاذة جميلة عبد العاطي وهي مشرفة عامة في مستشفى الحوامدية ورئيسة جمعية اصدقاء مرضى مستشفى الحوامدية وهي معاقة حركيا فتقول انها سترشح نفسها لمجلس محلي الحوامدية مستقلة ولها علاقة بثلاثة الاف معاق بالحوامدية وتقول ان لهم مطالب يجب ان يعبر عنها احد ما مثل الاكشاك والكراسي والسيارات و إعداد الطريق لمرور المعاقين وتطالب بتخصيص ارض لمدرسة التربية الفكرية لان موقعها مشترك مع المدارس الاخرى وتحدث مشاكل بسبب اعتداء الطلبة الاصحاء على المعاقين الى جانب قلة الوعي فالمعاقين يتم حبسهم خوفا من الفضيحة ولعدم التاثير على زواج اخواتهم ولا يتعلمون ولا يتلقون الخدمات وهو ما دفعها للترشح وجميلة حاصلة على شهادات تقدير من المجلس الثقافي الفرنسي ومن معهد الشلل .
اما سلوى حندوق وهي باحثة اجتماعية في ادارة الزاوية الاجتماعية فتقول انه اثناء الانتخابات في منطقة الزاوية الحمراء شاهدت سيدة كفيفة بصحبة ابنتها اتت للادلاء بصوتها لكن القاضي عاملهم بطريقة غير لائقة و عصبية شديدة لا داعي لها ثم في النهاية قام بالتصويت للسيدة الكفيفة بينما قاض اخر في لجنة اخرى شديدة الزحام ساعد احدى المعاقات بنفسه على التصويت وساعدها في وضع الورقة الا ان الستارة لم تكن كافية واضطرت الى التصويت خارج الستارة.
أما الدكتور اشرف مرعي - رئيس مجلس ادارة مؤسسة ناس وهو استاذ بكلية التربية الرياضية بنين جامعة حلوان وعضو لجنة اليونسكو الوطنية وعضو لجنة الامم المتحدة لصياغة مسودة الوثيقة الدولية لحقوق المعاقين 2007 وهو بالمناسبة معاق حركيا وبطل اولمبي سابق وحاصل على ميدالية في اوليمبياد سيول الخاصة- فيقول لقد اكتشفنا قوة اصواتنا الانتخابية والمعاق يجب ان يكون له ثقل سياسي في الانتخابات ونقوم حاليا بالتنسيق مع باقي الجمعيات للقيام باستخراج بطاقات انتخابية للمعاقين وننوي تكوين لوبي ضغط يكون له تاثير في الحياة السياسية في مصر وبالفعل في اكتوبر الماضي اقمنا ندوة عن تنمية الوعي السياسي للمعاقين وفي شهر نوفمبر قبل المرحلة الاولى للانتخابات قمنا بعقد دورة تدريبة على مراقبة الانتخابات ووافقت اللجنة العليا للانتخابات على قيامنا بالمراقبة وهذه اول مرة يقوم فيها المعاقين بمراقبة الانتخابات وكان هدفنا الرئيسي مراقبة مدى سهولة الادلاء بالاصوات للافراد المعاقين وهذا لا يمنع اننا رصدنا كثير من المخالفات الاخرى ولكن لاحظنا انه لا توجد سرية للمعاقين في الادلاء باصواتهم لان خلف الستار لا يكفي دخول الكراسي المزودة بعجلات الى جانب ان معظم اللجان في ادوار مرتفعة كما ان صندوق التصويت نفسه يجب ان يكون بارتفاع معين.
إنها بالفعل حقوق و أمانى مشروعة تحتاج لمن يساند تحقيقها لصالح هؤلاء الأبطال الذين يواجهون تحديان : تحدى الإعاقة بالإضافة لتحديات الحياة نفسها



