نبضات .. أحمد مخيمر

الطفل العربى فى مهب ريح الثقافات

(2006/6/22 - 08:39)
بقلم أحمد مخيمر
Unspecified

أحمد مخيمر ـ مصر

 

شن الأمير طلال بن عبد العزيز- رئيس المجلس العربي للطفولة والتنمية-هجوما حادا على أداء الحكومات العربية وموقفها غير المبرر من مؤسسات المحتمع المدنى والأهلى خاصة بعد إنسحاب الحكومات طواعية - على حد قوله - عن أداء تكايفها ومهامها الاساسية تجاه شعوبها و أن الخلافات العربية- العربية، والتسلط والجبروت واحتكار الثروات هو السبب لما حدث ويحدث لأطفالنا اليوم من ظواهر التشرد وعمالة الأطفال وأطفال الشوارع.

وأعرب الأمير طلال عن أسفه من أنه رغم التطورات الفكرية والتكنولوجية والحضارية فإن الأطفال العرب يزدادون بؤسًا وشقاءً وتشردًا؛ بسبب غياب الحكومات العربية عن مواقع كثيرة في حياة شعوبها، وتقاعسها عن التنمية والبناء حيث صادرت بجبروتها وسلطانها حرية الفكر والرأي والتعبير فحرمت الأوطان من جهود كثير من الشرفاء

جاء ذلك فى كلمته فى أفتتاح مؤتمر الطفل العربي في مهب التأثيرات الثقافية المختلفة والذى ينظمه المجلس العربي للطفولة والتنمية بالتعاون مع مكتبة الإسكندرية وهيئة المعونة السويدية، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، وجامعة الدول العربية، والمنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم (الأيسيسكو)، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم

والثقافة (اليونيسكو)، والمجلس الأعلى لشئون الأسرة بالشارقة والذى شارك بوفد رفيع المستوى برئاسة الشيخة جميلة القاسمى وذلك فى الفترة من 25- 27 سبتمبر 2005 بمحافظة الأسكندرية (شمال مصر) .

جميع الدول تسعى للحفاظ على هوية أطفالها

وأوضح الدكتور أيمن أبو لبن- الأمين العام للمجلس العربي للطفولة والتنمية- أن خوف الدول العربية على أبنائها من طوفان العولمة لا يمثل هاجسًا عربيًا فقط؛ فكل دول العالم تسعى جاهدة للحفاظ على هوية أطفالها، وخلال العقد الأخير أقامت أوروبا والولايات المتحدة العديد من المؤتمرات والمنتديات حول هذا الموضوع، وتأسست شبكة أوروبية للهوية الثقافية والمواطنة لأطفال أوروبا، كما قامت العديد من الدول مثل اليابان والدول الاسكندنافية بتغيير في مناهجها ومقرراتها التعليمية لدعم الهوية الثقافية لأطفالهاوأشارت الدكتورة سهير عبد الفتاح- منسقة المؤتمر- إلى أن التأثيرات الثقافية ليست منفصلة عن الأهداف السياسية والمصالح الاقتصادية؛ لأن الثقافة سلاح من الأسلحة التي تستخدم في المحافظة على مناطق النفوذ

وحذر المشاركون في المؤتمر من خلال أوراقهم المقدمة إلى محاولات الدول المتقدمة لنشر ثقافتها الفكرية على غيرها من الدول ومن بينها الدول العربية؛ وذلك من خلال ترويج وسائل الإعلام ذات المضمون الأجنبي الأمر الذي يؤثر على الذاتية الثقافية، خاصة من قِبل الطفل الذي يأخذ ما يشاهده كواقع، ومن ثم فإن المواد الإعلامية الأجنبية التي تبث عبر القنوات الفضائية العربية لها تأثير واضح على تأثر الطفل بها لأن جهاز التلفاز يتفوق على غيره من وسائل الإعلام حيث يعتمد حاستي السمع والبصر والقناتين الرئيسيتين للحصول على المعلومات.

اللغة العربية كنز الثقافة

وركز المشاركون في محور (اللغة العربية كنز الثقافة) على أهمية اللغة، مؤكدين أن ضياعها هو ضياع للهوية والخصوصية الوطنية، وأن العوامل التي يمكن أن تؤدي إلى تهميش اللغة العربية هي طغيان اللغات الأخرى خاصة الإنجليزية، والسعي وراء التعليم في المدارس الإنجليزية، وتشتت اللغة العربية بين اللغات المختلفة، وعجز اللغة عن مجاراة المخترعات والمبتكرات التي اهتم بها الطفل.

ومن أهم المفارقات التى طرحتها الأوراق البحثية فى هذا المحور أن الطفل الصغير يجد نفسه مواجَهًا منذ المدرسة الابتدائية وأحيانًا قبلها بتعلم لغتين الأولى العربية الفصحى والثانية هي اللغة الأجنبية فكيف تتشكل هوية الطفل في ظل هذه الظروف وفي ظل هذا المحيط ثنائي اللغة؟!.

الطفل العربي في ظروف صعبة

وكان موضوع "الطفل العربي في ظروف صعبة" من أهم المحاور التي تناولها المشاركون في المؤتمر؛ حيث تحدثوا عن وضعية الأطفال المتدهورة في ظروف الحروب والنزاعات المسلحة، خاصةً وأن المنطقة العربية بسبب موقعها الإستراتيجي وإمكاناتها الاقتصادية أصبحت ساحة للصراع والمخططات الدولية، وهي تشهد عددًا من الحروب الأهلية والنزاعات المسلحة في عدد من الدول مثل السودان والعراق وفلسطين و الصومال مع وجود بؤر كامنة متوترة تجعل الأوضاع أيضًا غير مستقرة.

وتطرق المشاركون الى وضعية الطفل الفلسطيني تحت الاحتلال والقمع اليومي من خلال الاعتقالات العشوائية وأثر ذلك على الأطفال وبنية الأسرة والأوضاع الاقتصادية المتدهورة نتيجة الحصار.


كذلك تعرض المشاركون لوضعية الأطفال في ظروف الاحتلال الأنجلوأمريكى للعراق والإرهاب والموت اليومي بحيث أصبح الطفل العراقي غير آمن، وأن كثير من الأطفال لقوا حتفهم أثناء محاولة إيقاف الانتخابات بضرب المدارس التي كانت مراكز انتخابية والتفجيرات في الشوارع والخطف وحوادث الاغتصاب المتصاعدة للفتيات مما جعل الاسر تخشى على أبنائها وتفضل المكوث في المنزل والحرمان من وسائل الترفية العام.

وتم إلقاء الضوءعلى الطفل الصومالي والظروف الصعبةالتى يتعرض لها؛ فهم أكثر معاناة خلال الحروب الأهلية حيث فقدوا تعليمهم وفقدوا ذويهم، وعند النزوح والهجرة هم الأغلبية حيث نزح من الصومال أكثر من مليون أسرة مشردة في أنحاء العالم، ومئات منهم لقوا حتفهم خلال نزوحهم ، وفي هذا الجو تلقى الطفل الصومالي ثقافة الهجرة والنزوح والتشرد لما سيكون له تأثير سيكولوجي في المستقبل على التنشأه الاجتماعية.

على من تقع مسئولية أطفال المهجر

وفي ظل زيادة معدلات الهجرة الخارجية من الدول لعربية لغرب أوروبا وأمريكا وأستراليا وكندا أصبحت قضية ربط أطفال الأسر المهاجرة بالوطن الأم ودعم هويتهم الثقافية قضية مهمة إذا وضعنا في اعتبارنا تدني الجهد الذي يبذل لاحتواء جيل الصغار ومد الجسور بين الأقطار العربية وبينهم، خاصةً وأن جيل الشباب والأطفال يعاني من عوامل التهميش الاجتماعي والثقافي في بلدان المهجر، وكذلك مع الآثار المحتملة للعولمة التي تجعل من العالم قرية صغيرة وتوابع الثورات الإعلامية والمعرفية التي يمكن أن تعصف بهوية الصغار إذا غاب الترشيد والتوجيه الأسري والديني والمجتمعي والقومي

ورغم أن معظم الأسر تحاول تعديل سلوك أبنائها حين انتقلت إلى الدول العربية لتعليم الأولاد القرآن الكريم واللغة العربية؛ إلا أن المستقبل يبشر بثقافة متنوعة ومختلفة لهذا الطفل.

التعليقات {0}
للتعليق




الصفحة الأخيرة | صفحة 15 من 23 | الصفحة التالبة

القائمة الرئيسية
الصفحة الأولى
بياناتي
الأرشيف
اقلام صديقة
ألبوم الصور
الأقسام
مختــارات
مدارس بدر الأهلية
منتديات دليل مصر الإلكترونى
عالم المستشار العلامة طارق البشرى
القدس أون لاين
جريدة الوفد
إسلام أون لاين
اسداء الخير و النصح
خير اون لاين
مدونة أحمد مخيمر 2
آخر المقالات
المؤتمر السنوى الخامس لمركز دراسات المستقبل : المجتمع المدنى وقضايا الإصلاح فى الوطن العربى
المقاطعة هل تجدي الآن؟
انطلاقة إلى خيرية الأمة : صفات الفرد المسلم
رؤية استراتيجية للمجتمع المدني
ذكري هادئة لرحيل عملاق
مدونات صديقة
suha
aboubada
بلوغ مدونتي
www.modawanati.com