|
تمر بنا هذا الشهر ذكري رحيل المؤرخ العظيم الدكتور جمال حمدان صاحب كتاب »شخصية مصر« و»استراتيجية الاستعمار والتحرير« ورغم مرور احد عشر عاما علي وفاته المحيرة في 16 أبريل 1993 هل هي انتحار أم اغتيال؟ في ظل شواهد لا ترقي أن تكون قرائن أو دلائل علي اغتيال الموساد لحمدان ليلحق بسلسلة العلماء والنوابغ الذين اغتالتهم اليد الصهيونية الآثمة مثل سميرة موسي ويحيي المشد وسعيد بدير وسمير نجيب وأحمد الجمال. إن الدكتور حمدان لم يكن مجرد أستاذ للجغرافيا البشرية في جامعة القاهرة بل كان مفكرا وعالما أفني عمره في البحث عن ينابيع العبقرية في الشخصية المصرية محللا الزمان والمكان والتاريخ والجغرافيا التي أدت إلي الحفاظ علي مقومات هذه الشخصية الفريدة. ولم يكن الراحل حمدان بعيدا عن قضية العرب والمسلمين الأولي »قضية فلسطين« التي اغتصبها الصهاينة بل قام بعدد من الدراسات عن اليهود مفندا أساطيرهم المزعومة عن حقهم التاريخي في أرض فلسطين وهو صاحب عدد من المعادلات السياسية التي لا تزال تثبت مصداقيتها إلي اليوم منها علي سبيل المثال: ـ الذي يحدد نتيجة الصراع العربي ـ الإسرائيلي هو الصراع العربي ـ العربي. ـ الدولة الفسطينية ليست هدفا في حد ذاته بل الهدف استعادة كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة. ـ إن نهاية إسرائيل كدولة حتم تاريخي وحتم جغرافي. ـ إن النظام العالمي الجديد لا هو نظام ولا هو جديد إنه نوع من الفوضي أو بالأحري محاولة فرض اللانظام من القوة المتغطرسة وكأنه يصف المشهد السياسي الحالي بالفعل! إن عبقرية »حمدان« تتمثل في استشرافه للمستقبل حيث تنبأ مبكرا بانهيار الاتحاد السوفيتي والكتلة الشرقية وكان تصريحه ذلك في نهاية الستينيات من القرن العشرين مثار استهزاء فلم يدرك الجميع وقتها أبعاد الحدث كما تنبأ بمذابح البوسنة والهرسك قبل حدوثها واستشرف محاولات الوقيعة بين العالمين الإسلامي والمسيحي ولعله هو ما يعرف اليوم بصراع الحضارات. ورغم الثروة العلمية والفكرية التي تركها الراحل حمدان فإن احدا لم يتذكره في وسائل الإعلام وأحب أن أذكر بتوصيات ندوة مركز حوار للتنمية والإعلام بمطالبة الهيئة القومية للبريد بإصدار طابع خاص في ذكري رحيل المفكر العظيم يوم 16 أبريل من كل عام ومطالبة الهيئة العامة للكتاب بإعادة إصدار جميع مؤلفاته لتتمكن الأجيال الجديدة من الاطلاع علي فكره وإحياء مشروعه الحضاري.
|