|
| |||
|
عقد برنامج حوار الحضارات برئاسة الدكتورة نادية مصطفى، بالتعاون مع الفريق العربي للحوار الإسلامي المسيحي حلقة نقاشية خاصة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة في 21 من مارس 2005م، ناقشا خلالها مستقبل قضية القدس في ضوء التطورات الراهنة. قدمت الباحثة الفلسطينية فداء عبد اللطيف (مؤسسة أريج) عدة خرائط تمثل الأهداف الإسرائيلية في تهويد القدس منذ عام 1948 عن طريق الإخلال بالبناء السكاني في المدينة المقدسة، وتفريغها من المعالم الحضارية الإسلامية والمسيحية معًا، وربما يرجع ذلك لفشل الباحثين الأثريين في إيجاد أو العثور على أثر حضاري عبري في المدينة المقدسة. وأشارت الباحثة أن البداية كانت عام 1947 بقرار التقسيم الذي قسم القدس إلى شرقية (عربية)، وغربية (عبرية)، وأتبع ذلك خطة محكمة لفرض المعوقات على التنمية العمرانية في المدينة المقدسة بمصادرة الأراضي أو فرض قيود على الإقامة فيها، وبناء المستعمرات، والإخلال بالتوازن الديموجرافي. وأقدمت السلطات العبرية عام 1967م على إلغاء محافظة القدس، وفق التعريف العربي لها، ووزعت أراضيها على المحافظات المجاورة، وضمت أراضيها إلى بلدية بيت لحم، ورغم صدور قرارات مجلس الأمن رقم 252، المنددة بهذه الجرائم إلا أن السلطات الصهيونية ضربت بها عرض الحائط. عن أي قدس نتحدث؟ وعرضت الباحثة خريطة تتضمن 5 حدود مختلفة لمصطلح (القدس) البلدة القديمة التي يحاول الكيان الصهيوني أن يحصر المفاوضات بها، وحدود القدس تحت الانتداب البريطاني، وحدود القدس وفقًا لقرارات مجلس الأمن، وتحديدًا وفقًا للقرار 181، وحدود القدس في المفهوم الإسرائيلي بعد ضم المستوطنات إليها لتبتلع البلدة القديمة، وتضم القدس الشرقية بكاملها، وأخيرًا حدود محافظة القدس وفقًا للتقسيم الفلسطيني. وعددت الباحثة وسائل الاحتلال الإسرائيلي في ابتلاع مدينة القدس بالإفراط في بناء المستعمرات حتى وصلت 43 مستوطنة حول القدس، وإعمال سياسة تسمين المستعمرات بتضخيم أحجامها، وضم أراض جديدة محسوبة ضمن المساحات الخضراء إلى المستعمرات، ثم عزل القدس عن باقي مناطق الضفة الغربية لدرجة أن الجدار العنصري الفاصل يمر وسط بيوت ومساكن المواطنين الفلسطينيين، ويفصلهم بعضهم عن بعض، وربما ينتسبون لنفس العائلة. وأخيرًا: إغلاق المدينة، ووضع الحواجز على المداخل الرئيسة، ومنع الدخول للمدينة حتى منع المصلين أن يدخلوا المسجد الأقصى، ولو أيام الجمع، وهذا التضييق يتعرض له المسلمون والمسيحيون على السواء. التوسع في الهدم والحد من البناء وأشارت الباحثة إلى سياسات أخرى للكيان الصهيوني من أجل تفريغ المدينة من أهلها بالحد من البناء في الأراضي الفضاء، أو تعلية المباني القائمة، والتحكم في عدد الأدوار، والتوسع في الهدم تحت أي حجج وتقسيم المدينة إداريًا إلى 40% مساحات خضراء تضم إلى المستعمرات، و34% المستوطنات، و10% من أجل التوسع العمراني الفلسطيني، والذي استنفد بالفعل. وأن عمليات الهدم شملت أحياء بكاملها مثل حي المغاربة، وكان يشتمل على 30 مسجدًا أثريًا، وهو الحي الذي عرف عبر التاريخ بمأوى المجاورين من بلاد المغرب، الذين قدموا لمجاورة المسجد الأقصى، وتوسيع الحي اليهودي على حساب الأحياء العربية لتصبح 130 دونمًا، بعد أن كانت 7 دونمات فقط عام 1948. مسلمون ومسيحيون من أجل القدس وشرح فضيلة الشيخ جميل حمامي - مسئول إداري سابق بالمسجد الأقصى - العوائق والمعوقات التي تضعها السلطات العبرية أمام سكان القدس من العرب مسلمين ومسيحيين من أجل تفريغها، ومحاولاتهم المستميتة لشراء الأراضي الفلسطينية. واستنكر الخطيئة التي وقع فيها أحد البطاركة في الكنيسة اليونانية ببيع أراض تابعة لأوقاف الكنيسة اليونانية بالقدس الشرقية إلى مستثمرين إسرائيليين وقد استنكرت الإدارة الأم للبطريركية في اليونان هذا الفصل، ووعدت بالعمل على إصلاح هذا الأمر لبطلان هذا التصرف قانونًا على غرار حالات سابقة، وقد أعلن الدكتور عطا الله حنا - الناطق باسم الكنيسة الأرثوذكسية في القدس - لمصادر صحفية أن البطريرك إيرينيوس يستعد للرحيل عن القدس في أعقاب فضيحة البيع. وأكد الفريق العربي للحوار الإسلامي المسيحي برئاسة القاضي عباس الحلبي، وأمانة القس الدكتور رياض جرجور أن القدس تمثل نقطة انطلاق عملية يلتف حولها الجميع، وهى تمثل عاملاً موحدًا بين المسلمين والمسيحيين على امتداد العالم العربي. ومن جهته طالب الكاتب محمد السماك - صاحب كتاب القدس قبل فوات الأوان - بأن يتم فك الارتباط بين الغرب والمسيحية؛ لأن الدول المعتدية تتخفى وراء الصليب إذا أرادت العدوان على دول أخرى من أجل استعمارها، ونهب ثرواتها، والمسيحية منها براء. كما طالب بفك الارتباط بين مسيحيي العرب والغرب؛ لأن إخواننا مسيحيي الشرق يتمسكون بعروبتهم وانتمائهم الحضاري لها وأن ثمة جسرًا ينبغي أن ينشأ بين العالم الإسلامي والعالم المسيحي قاعدته الأولى: أن الكنيسة المسيحية بمدارسها المختلفة تشارك العالم الإسلامي اهتمامه بالقدس، بل ومواقفها (مجلس الكنائس العالمي ومجلس الكنائس الوطني الأمريكي والكنيسة الشرقية بالولايات المتحدة)، كانت أقوى من مواقف كثير من الأطراف العربية بقرارها التاريخي بسحب التحويلات المالية من الشركات العالمية الممولة للمستوطنات الإسرائيلية. وقاعدته الثانية: دعوة المسيحي المشرقي أن يمارس دوره الديني في حرية دون تجاهل أو استبعاد، وبمنتهى الطمأنينة والأمان. القدس تستصرخ الأمة وأوصى المجتمعون إدراكًا للظرف التاريخي الذي تمر به مدينة القدس بسرعة تفعيل التوصيات الآتية: (1) توحيد الجهود الإسلامية والمسيحية لمواجهة عملية تهويد القدس. (2) تناول قضية القدس بأبعادها الدينية والثقافية والحضارية. (3) تفعيل دور المؤسسات الشعبية في تبصير الأجيال الجديدة بحقوقها في المدينة المقدسة وحق القدس عليهم. | |||
(2006/8/12 - 12:26)
Unspecified
التعليقات {1}
(2006/8/12 - 09:43)
جزاك الله ألف خير، أنا أقدم لك تحية اجلال واكبار، لجهودك الساعية لالقاء الضوء على مدينة السلام، فالعالم اليوم مشتت زائغ الأبصار، بينما تقبع عروستنا القدس وحدها تحت أسر الصهاينة الذين يعيثون فيها فسادا بصمت مدروس.
جزاك الله ألف خير
أختك في الله
سهى فهمي
suha.modawanati.com



