نبضات .. أحمد مخيمر

المؤتمر السنوى الخامس لمركز دراسات المستقبل : المجتمع المدنى وقضايا الإصلاح فى الوطن العربى

(2007/1/10 - 08:45)
بقلم أحمد مخيمر

 

أقيم فى الفترة من 23 ـ 25 نوفمبر 2004 المؤتمر السنوى الخامس لمركز دراسات المستقبل - جامعة اسيوط تحت رعاية الدكتور عمرو موسى أمين عام جامعة الدول العربية والأستاذ الدكتور عمرو عزت سلامة وزير التعليم العالي والبحث العلمى ورئاسة الأستاذ محمد إبراهيم منصور مدير مركز دراسات المستقبل وقد شارك فى المؤتمر أكثر من 150 باحث معظمهم من مصر بالاضافة للمغرب وتونس والجزائر وليبيا واليمن والأردن والسعودية ولبنان والعراق ناقش خلالها قرابة 48 بحثا على مدار 9 جلسات مناقشة بالاضافة لمحاضرتين تذكارتين.

الأولى :- ضمت أربعة من كبار الأساتذة هم المستشار يحي الجمل الذى تحدث عن مقومات الديمقراطية فى أى بلد فى ركنين الأول احترام حقوق الانسان بكل ما تعنيه والثانى الأخذ بالمنهج العلمى المؤسسى .

والسفير أحمد صبيح مندوب فلسطين الدائم فى جامعة الدول العربية الذى تحدث عن السلطة الفلسطينية مابعد عرفات وبشر بالانتقال السلمى السلس للسلطة فى ظل ديمقراطية الانتخاب والمؤساسات الدستورية . والدكتور حسن أبو طالب رئيس تحرير التفرير الاستراتيجى العربى الذى تحدث عن مجريات الإصلاح فى السعودية وأن هناك إنقسام على مستوى الأسرة الحاكمة والمؤسسة الدينية وعموم المثقفين حول مسألة الإصلاحات ومشاكلها . والدكتور حسن نافعة رئيس قسم العلوم السياسية - جامعة القاهرة الذى تحدث عن تطوير النظام العربى والخطوات المطلوبة للوصول إلى سوق عربية موحدة وتفعيل التضامن والوحدة .

المحاضرة التذكارية الأخرى كانت فى اليوم الثانى وكان ضيفها ونجمها الوحيد الدكتور مصطفى علوى رئيس هيئة قصور الثقافة وعضو لجنة السياسات بالحزب الوطنى والذى خصص حديثه عن إصلاح قانون الأحزاب والذى يزمع الحزب تقديم مشروع بتعديلاته إلى مجلس الشعب فى دورته الأخيرة لتجرى الإنتخابات القادمة على أساسه هو وقانون مباشرة الحقوق السياسية .

وأشار أن أهم التعديلات التى سيشملها القانون المعدل هو توسيع العضوية فى لجنة شئون الإحزاب " مع الإبقاء عليها بالطبع " لتضم ستة من الشخصيات العامة القضائية بدل أن كانت ثلاثة فقط ويخرج وزير العدل من تشكيلها لأنه سيرأس لجنة جديدة لمراقبة والإشراف على الإنتخابات وتغيير شرط التميز لبرنامج الحزب عند تأسيسه والإكتفاء بشرط أن يضيف جديدا للحياة السياسية !! والجديد هو الأرتفاع بعددالمؤسسين إلى 1000 مؤسس وأن أى حزب لن يحصل على دعم مادى من الدولة إلآ إذا حصل على مقعد على الأقل فى مجلس الشعب أو نسبة أصوات معينة فى أخر إنتخابات . كذلك بشر بأن يتضمن مشروع القانون المعدل نصا يمنع الحزب الحاكم من إستخدام الأماكن والمؤسسات العامة فى أعمال الدعاية الإنتخابية والتمييز الكامل بين إمكانات الدولة ومصادر تمويل الحزب .

وأضاف أننا تجنبنا التعديلات الدستورية فى هذه المرحلة ولكننا سنتقدم بتعديلات لقوانين ممارسة الحقوق السياسية " إصلاح الإنتخابات " وبعض بنود مجلس الشعب ومشروع الإتحادات التعاونية .

من الجدير بالذكر أن هذه الجلسة شهدت إعتراضات واسعة من جمهور الباحثين الحاضرين مجملها إنصب وتركز حول أن الإصلاحات والتعديلات لاتعدو أن تكون تلاعب بالألفاظ فبدلا من " التميز " أصبحت "إضافة " بالنسبة لبرنامج الحزب لكن يظل جوهر التقييد لنشأة وتأسيس الأحزاب موجود وطالب البعض بإلغاء اللجنة ( لجنة شئون الأحزاب ) من القانون تماما والإكتفاء بجهة تتلقى إخطارات إشهار الاحزب وقيامها وأشار البعض أن الإصلاحات المتوقعة لازالت تحمل سياسة القطرة قطرة وأن الشعب لم يبلغ حالة الرشد بعد ليعيش حياة ديمقراطية كاملة ولازال الحزب الوطنى يضع نفسه قيما على الحياة الحزبية والسياسية وتسائل البعض دون إجابة من المحاضر ماهو موقف القانون الجديد من قيام حزب للأخوان المسلمين ؟ وهل يليق أن يتم أى إصلاح فى ظل قانون الطوارئ ؟

وقد شهدت الجلسات زخما علميا رائعا حول المجتمع المدنى العربى وكانت فرصة لتبادل وجهات النظر والخبرات العملية بين الشرق والمغرب العربيين وتم إستعراض أحوال المجتمع المدنى فى ظل الملكية فى البلاد العربية الحالات السعودية ، الأردنية ، المغربية وكيف إستقرت شرعيتها وأصبح لايتصور إصلاح بدون تتدخل المؤسسات الملكية فى هذه البلاد .

وقد شهدت جلسة كاملة بعنوان ( الحركات الإسلامية فى ظل الديمقراطية ) مطالبة مشددة بإستثمار قوة التيار الإسلامى المعتدل ( الإخوان المسلمون ) وتوظيف شعبيته فى تفعيل المجتمع المدنى والحياة السياسية ومواجهة التحديات الخارجية ولايتصور ديمقراطية أبدا تستبعد أى فريق خاصة إذا كانت له قوة شعبية ومصداقية وشرعية مجتمعية وكان أبرز المنادين بهذا الطرح اللواء نبيل صادق أستاذ الإستراتيجية العسكرية والسفير نبيل بدر والدكتور أسعد السحمرانى ( لبنان ) والبعض منهم ضرب أمثلة بنجاح هذه التجربة فى ماليزيا وتركيا .

وقد شهدت جلسات المؤتمر تفاعلات رائعة وخصصت جلسة لمناقشة الرؤى النقدية لمشروع الشرق الأوسط تحدث فيها أحمد مخيمر المستشار الإعلامى لمركز حوار للتنمية والإعلام مستعرضا لبحثه ( الشرق الأوسط الكبير والإصلاح المنشود بين الأنظمة والأحزاب السياسية والمجتمع المدنى ) والذى أكد على ضرورة تفعيل برامج الإصلاح الذاتية والإستفادة من خبرات الدول التى قدمت نماذج ناجحة فى الإصلاح والتنمية الذاتية مثل ماليزيا وكوريا والصين والهند كما تحدث الدكتور حسن بكر أستاذ الإقتصاد والعلوم السياسية بجامعة اسيوط بنظرة تحليلية لوثيقتى جورجيا ( الشرق الأوسط ) ووثيقة الأسكندرية وأوجه الشبه والإختلاف بينهما . وتحدث اللواء / صلاح الدين سليم أستاذ الإستراتيجية العسكرية عن المفارقه التى وقعت فيها الأنظمة العربية بتقيد الحريات بدعوى حماية الأمن القومى رغم عدم التعارض بينهما بل إن تفعيل الحريات والمجتمع المدنى يضيف بعدا جديدا للأمن القومى العربى فى مواجهة أعدائه.

ختم المؤتمر بجلسة ختامية تليت فيها التوصيات التى تضمنتها جلسات المؤتمر بإجتهاد شخصى من الدكتور محمد إبراهيم منصور وقد ارادت أمانة المؤتمر أن تكون التوصيات بمثابة ( وثيقة اسيوط ) توازى الوثائق الإصلاحية السابقة مثل ( وثيقة الاسكندرية ) وقد أعلن بوضوح رفض لااصلاح من الخارج والتاكيد على تقوية مناعة النظم السياسية العربية وحمايتها من محاولات التفكيك والتقسيم والبتر وإثارة الوعى فى الوقت ذاته بالدور المتزايد للمجتمع المدنى العربى وأنه قد آن الأوان كى ينهض بمسئولياته التاريخية ليكون الذراع الثالث للاصلاح جنبا الى جنب مع الحكومة والقطاع الخاص.

 

 

التعليقات {0}
للتعليق

المقاطعة هل تجدي الآن؟

(2006/8/13 - 02:06)
بقلم أحمد مخيمر

 

أجرى الحوار/ أحمد مخيمر

 

دعني أتحدث إليك بلغة الأرقام؛ فهي خير دليل وبرهان على مقاطعة الشعوب، فقد حققت المقاطعة نجاحات هائلة، وسأضرب لك أمثلة للشركات التي نركز على مقاطعتها؛ فشركة "ماكدونالدز" حققت أكبر خسارة في تاريخها بلغت 343 مليون دولار، وأغلقت 600 فرع على مستوى العالم، وعزت أسباب إغلاق فروعها في الشرق الأوسط لأسباب المقاطعة السياسية والدينية. 

بهذه الكلمات عبر المهندس محمد كمال أمين لجنة المقاطعة بالنقابات المهنية بالإسكندرية عن سؤال حول جدوى المقاطعة في الوقت الحالي في الحوارالذي أجرته معه شبكة إسلام أون لاين.نت وفيما يلي نص الحوار:

* هل ما زالت الشعوب مقتنعة أو متفاعلة مع فكرة المقاطعة برغم الإحباط والزلزلة التي تعرضت لها المجتمعات العربية بعد سقوط بغداد؟

اسمح لي أن أصحح مقولة "سقوط بغداد"؛ فلم تسقط بغداد، ولم يترك الشعب العراقي السلاح إلى الآن، وما زالت المقاومة للاحتلال والاستعمار الأمريكي البريطاني مشتعلة، ولعل العمليات الفدائية والاستشهادية بعد تسليم بغداد خير شاهد على صمود الشعب العراقي الشقيق.

* أنا أتحدث عن باقي الشعوب العربية والشعب المصري على وجه التحديد ومدى قناعتها بفكرة المقاطعة؟

- دعني أتحدث إليك بلغة الأرقام؛ فهي خير دليل وبرهان على مقاطعة الشعوب، وخاصة الشعب المصري الأصيل الرافض بطبيعته للهيمنة الأمريكية الإسرائيلية؛ فقد حققت المقاطعة نجاحات هائلة، وسأضرب لك ثلاثة أمثلة من الشركات التي نركز على مقاطعتها:

أولاً: شركة "ماكدونالدز" حققت أكبر خسارة في تاريخها بلغت 343 مليون دولار، وأغلقت 600 فرع على مستوى العالم، وعزت أسباب إغلاق فروعها في الشرق الأوسط لأسباب المقاطعة السياسية والدينية.

ثانيًا: شركة "كوكاكولا" حققت خسائر في مصر تجاوزت نصف رأس مالها (300 مليون جنيه مصري)، وسارعت الشركة الأمريكية الأم (أطلانتك) بشراء أصولها بنسبة 90% بمبلغ 700 مليون جنيه لكي لا تسقط العلامة التجارية الأمريكية في مصر، وتعمل الآن على إنتاج مشروب بديل يسمى "فروتوبيا".

ثالثًا: شركة "بروكتر آند جامبل" المنتجة لمسحوق إريال سارعت بالتحالف مع شركة ليفر مصر لمواجهة أخطار المقاطعة في مصر، وتستعد الآن لاستبدال منتج آخر يسمى "بونكس" بمنتج إريال، وبنفس الشعار السابق للتمويه على جمهور المستهلكين المقاطعين لإريال.

* ما زالت بعض الأصوات المعارضة للمقاطعة تتساءل عن ذنب العمالة المصرية العاملة بهذه الشركات وتهددها بالبطالة؟

- يا أخي، هذه دعاية مضادة تطلقها الشركات المقاطعة لتستدر بها عطف المستهلك، ولكننا وقفنا على حقيقة، أرجوكم كصحفيين أن تذهبوا وتتأكدوا منها بأنفسكم، وهي أن هذه الشركات أثرت بدعاياتها واقتصادياتها الضخمة على الشركات الوطنية والإنتاج الوطني والعمالة الوطنية إلى درجة أن كل فرصة عمل في الشركات الأمريكية العاملة في مصر تهدد من 5-8 فرص عمل في الشركات الوطنية.. فلماذا لا نتباكى على عمالتنا الوطنية؟!

والسؤال الذي أوجهه إلى المعارضين للمقاطعة أو الشركات المصرية المالكة لعلامات تجارية أمريكية: لماذا لا نتجه إلى الإنتاج الوطني؟ لماذا لا يكون لدينا منتجنا الوطني من مشروبات ومأكولات ومساحيق غسيل، بدلا من أن نكون نهبًا لاقتصاد خارجي بل ومعاد لأمتنا وقضايانا الوطنية والعربية والإسلامية؟!

* وهل تحقق المقاطعة أهدافها في التأثير على القرار الأمريكي أو البريطاني؟

- نحن نهدف من وراء حملات المقاطعة إلى هدفين:

الأول: التأثير في سياسة الحكومات المعادية أو المساعدة للعدوان على إخواننا في فلسطين والعراق.

الثاني: تنبيه شعوب الدول المعادية أو المساعدة للعدوان إلى خطورة سياسات حكامها أو حكوماتها ليشكلوا ضغطًا مصححًا لهذه القرارات.

وبالفعل لقد نشأت حركة عالمية مناهضة للعدوان والهيمنة الأمريكية، ولعلكم شاهدتم مظاهرها التي فاقت في تعدادها مظاهرات العالم العربي، بل إن شعوب العالم شاركتنا أو بالأصح شاركناها في 15 إبريل كيوم عالمي لمقاطعة أمريكا.

* هذا بشأن التأثير في الشعوب الأخرى.. لكن ما هي آمالكم للمقاطعة الشعبية العربية؟

- أنا أملي كبير أن تقود المقاطعة الشعبية لأمريكا وإسرائيل نضال الأمة العربية والإسلامية في مشروع للصمود والمقاومة طويل النفس ثابت الخطوات، نبني أمتنا من الداخل.. نقوي صناعتنا وإنتاجنا الوطني. ونستغني عن المنتج الأمريكي والمعونة الأمريكية.. فلن نملك قرارنا قبل أن ننتج طعامنا ونكتفي بأنفسنا.

* ألم تحاولوا تصنيف الشركات المقاطعة ليتم التركيز على أكثرها عداء للأمة أو أكثرها دعمًا للاقتصاد الإسرائيلي والكيان الصهيوني؟

- بالفعل لقد قمنا بدراسة مستفيضة للشركات المقاطعة، ووضعنا أيدينا على تصنيف خطير أحب أن أطلعكم عليه:

أولا: شركات تعمل في المستوطنات لتدعيم وجودها، وهي تعتمد على موزعين أمريكيين وأوروبيين يشترون منها حاصل الشراء في اقتصاديات المستوطنات لضمان نمائها ونقائها.

ونموذج لهذه الشركات شركة بيركنج التي تتعاون مع موزعين مثل سلفيرج الأمريكي وهارودز الأوروبي.

ثانيا: شركات تعمل في أرض 48، ومن أكبر أهدافها امتصاص مشكلة العمالة العربية بأبخس الأثمان وفي غيبة عن القانون والحقوق النقابية لتجنب المجتمع الإسرائيلي مسئولية إعاشتهم أو حفظ حقوقهم. ومن هذه الشركات شركة دلتا التي تنتج ماركات "شامبيون" و"رالف" و"هوجوبوسي".

ثالثًا: شركات تضخ استثماراتها وتستغل عوائدها في إقناع الشباب اليهودي في أوروبا وأمريكا للتطوع في جيش الدفاع، وعلى رأسها شركات "الانحناء الأرثوذكسي" الذي ينشر" الكوشر" اليهودي.

رابعًا: شركات تضخ استثمارات أشبه بالهبات؛ حيث لا تنتظر من ورائها عوائد، ولكن الاستثمار شكل من أشكال الالتزام بإقامة الكيان الصهيوني على أرضنا المحتلة، وأهم هذه الشركات "بروكتر آند جامبل" و"كوكاكولا".

خامسًا: شركات تضخ استثمارات في إطار برنامج مساعدة!! وعلى رأسها شركة "ماكدونالدز".

سادسًا: شركات تعمل بدافع الأرباح وتدعم شركات إسرائيلية وتعطيها علامتها التجارية، وتسوق لها في أوروبا مثل شركة "نستله" الأوروبية.

* وكيف يستفيد الاقتصاد الإسرائيلي من ضخ هذه الأموال في اقتصاده؟

- الاستفادة لها عدة وجوه، أولا: وهو الأهم في نظري، وهو إقامة مراكز بحثية بعيدة عن مدى تأثير الانتفاضة، وطبقاً لإحصائيات عام 2000 فإن 86% من الأموال المستثمرة هذه كانت تصب في هذا النوع من الاستثمار، وأنتج هذا أن 80% من إجمالي صادرات إسرائيل كانت من هذه المراكز وبسببها.

ثانيا: السيولة المتدفقة التي يعلم الجميع مدى أثرها في إنعاش المؤسسات والأفراد؛ فهذه الشركات لها الفضل في رفع مستوى دخل الفرد الإسرائيلي من 11 ألف دولار إلى 17 ألف دولار سنويًا، وقد ضخت استثمارات سائلة تعادل معونة 10 سنوات كاملة من أمريكا للمحتل الإسرائيلي.

نشر بموقع إسلام أون لاين بتاريخ 2003/04/30

التعليقات {2}
للتعليق

انطلاقة إلى خيرية الأمة : صفات الفرد المسلم

(2006/8/12 - 03:52)
بقلم أحمد مخيمر

مسجد في تركيا


ما أحوج أمتنا أن تستعيد خيريتها التي وصفها بها الله تعالى ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ...﴾ (آل عمران:110)، ولن يكون ذلك إلا بعودة أفراد الأمة إلى مواصفات الخيرية، وقد اجتهد الإمام الشهيد "حسن البنا" في وضع صورة الفرد المسلم وفق هذه الخيرية بأن يكون "سليم العقيدة.. صحيح العبادة.. متين الخلق.. مثقف الفكر.. قوي الجسم.. قادرًا على الكسب.. منظمًا في شئونه... حريصًا على وقته.. مجاهدًا لنفسه.. نافعًا لغيره".

أولاً: سلامة العقيدة:
انطلاقًا من قول الله تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ (البقرة:285)، وإجابة الرسول- صلى الله عليه وسلم- على جبريل عليه السلام عندما سأله "ما الإيمان؟ قال: "أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والقدر خيره وشره حتى تستحيل إلى سلوك عملي، وحركة دائمة توحد الخالق في كل موقف،"احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فأسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك".

ثانيًا: صحة العبادة:
انطلاقًا من قول الله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ (الذاريات:56)، وتكون العبادة شاملة في مفهومها كل بر وخير ما توافرت له النية المخلصة الصادقة المتجردة بالتعبد به ابتغاء مرضات الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (الأنعام:162).

فتتضمن العبادة ركنين أساسيين:
الأول: مشروعية العمل المتعبد به إلى الله.
الثاني: إخلاص النية وقصد وجه الله بهذا العمل، وبهذين الركنين يتحرى المسلم في كل عمل يأتيه العبودية الخالصة لله فإذا به يحيل العادات في الحياة إلى عبادات يحتسب مثوبتها عند مولاه.

ثالثًا: متانة الخلق:
انطلاقًا من قول الرسول- صلى الله عليه وسلم-: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"؛ لأن الأخلاق هي الثمرة الطبيعية لسلامة العقيدة وصحة العبادة ودوام المجاهدة للنفس، "اتق الله حيثما كنت، واتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن".
فالمسلم يحرص على الأخلاق الفاضلة؛ فتصدر أفعاله عن هيئة راسخة بالخير والإيمان والبر تقربًا إلى الله والتماسًا لصحبة النبي المصطفي- صلى الله عليه وسلم- في الجنة: "أتدرون من أقربكم مني مجلسًا يوم القيامة؟.. أحاسنكم أخلاقًا الموطئون أكنافًا الذين يألفون ويؤلفون".. "إن المرء ليبلغ بحسن خلقه ما لا يبلغه الصائم القائم"؛ فتكون الأخلاق هي خير داع للإسلام ومبادئ الإسلام ما عمت وانتشرت وتأصلت وثبتت في مجتمع المسلمين "الدين المعاملة".

رابعًا: ثقافة الفكر:
انطلاقًا من قول الله تعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ* خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ* اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأكْرَمُ* الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ* عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ (العلق:من 1 إلى 5) ﴿الرَّحْمَنُ* عَلَّمَ الْقُرْآنَ* خَلَقَ الإِنْسَانَ* عَلَّمَهُ البَيَانَ﴾ (الرحمن" من 1إلى 4)
فالرسالة الإسلامية تقوم على العلم والفكر والبحث والثقافة، ويدعو الإسلام إلى تحصيل أدوات العلم واكتساب مهارات البحث وبلوغ آفاق الثقافة، "اطلبوا العلم من المهد الى اللحد"،"من سلك سبيلاً يلتمس فيه علمًا سهل الله له سبيلاً إلى الجنة".

وقد أوجب الفقهاء على مجتمع المسلمين تحصيل كافة العلوم ليصبح طلبها فرض كفاية إذا قام به بعض الأمة حتى يكفيها، وإلا أصبح فرض عين حتى يقوم من الأمة من يكفيها هذه العلوم، فمن سيقوم اليوم بتحصيل اللغات؟ وعلوم الكمبيوتر والحاسبات؟ والاتصالات والانترنت؟ والجينات والهندسة الوراثية؟

ومَن سيدرس أحوال المسلمين تاريخهم وجغرافيتهم وواقعهم السياسي والاقتصادي والاجتماعي؛ فيشخص الداء، ويصف الدواء لأمراض وعلل الأمة المختلفة، ويتخذ من ذلك سبيلاً للجهاد ومناصرة الأمة ودين الله؟

خامسًا: قوة الجسم:
انطلاقًا من حديث رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير"، فالمؤمن يحتاج لقوة جسمه كي يقوم بالتكاليف الشرعية وعمارة الأرض، ولكي تحوز قوة الجسم لابد من ثلاثة أمور:
الأول: إحسان التعامل مع الجسم وتوفير الاحتياجات اللازمة لقوته دونما إفراط أو تفريط.. "... ولكني أصوم وأفطر وأقوم وأنام وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني".
الثاني: اكتشاف المهارات والطاقات التي أودعها الله تعالى في أجسادنا وتنميتها "ألا إن القوة الرمي"، "علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل"، كل منا يملك مهارة وطاقة أودعها الله فيه وكفله الاستفادة منها "اعملوا فكل ميسر لما خلق له".
الثالث: صيانة الجسم والإسراع بمعالجة ومداوة أي خلل يصيبه، ويحسن في هذا العصر الذي نحياه مع كثرة الملوثات التي تُحيط بالإنسان أن يُجري كشفًا دوريًا عامًا على بدنه ليكتشف أي علة أو مرض قبل أن يتمكن من الجسم والأعضاء والمسارعة بعلاجه؛ "ما خلق الله من داء إلا خلق له الدواء فتداووا".

سادسًا: القدرة على الكسب:
انطلاقًا من قول الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ (الملك:15)؛ لأن الإسلام لا يعرف البطالة والتبطل ويكره القاعدين المتبطلين الذين ينتظرون إحسان الناس، فإن السماء لا تمطر ذهبًا ولا فضة وكرّم رسول الله- صلى الله عليه وسلم- اليد العاملة بقوله:
"هذه يد يحبها الله ورسوله"، "مَن أمسى كالاً من عمل يده أمسى مغفورا له".
وكره رسول الله- صلى الله عليه وسلم- اليد السفلى التي تمشي تسأل الناس دون سبب معتبر أو علة مشروعة: "إن المسألة تأتي نكتة سوداء في وجه صاحبها يوم القيامة"، "إن المسألة لا تحل إلا لذي فقر مدقع أو دم موجع أو دين مفجع"، ومصيبة أمتنا اليوم أنها لا تأكل من عمل يدها، وأصبح ساستنا لا يملكون قرارهم لأنهم لا يملكون قوتهم.

سابعًا: تنظيم الشئون:
انطلاقًا من حديث الرسول- صلى الله عليه وسلم-: "أي الأعمال أفضل؟ قال: الصلاة على وقتها.. قيل ثم أي؟ قال: بر الوالدين.. قيل ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله".
لقد علّم الرسول- صلى الله عليه وسلم- صحابته الكرام فقهًا يُسمى "فقه الأولويات" كي يستطيعوا أن ينظموا شئون دينهم ودنياهم فوضع ترتيبًا لمتطلبات الحياة ما بين:
- ضروريات: لا تقوم الحياة بدونها.
- وكماليات: يكمل بها صلاح الحياة.
- وتحسينات: وهي تزيد الحياة حسنًا وترفيهًا.
فلا يجوز أن ينشغل المرء بأمر كمالي قبل أن يدرك الضروري، ولا أن ينشغل بأمر تحسيني قبل أن يدرك الضروري فالكمالي.

وهكذا أصبحت حياة المسلم يسودها النظام؛ يعرف ماذا يقدم وماذا يؤخر، يقدم الفروض والواجبات على السنن والنوافل.. يقدم درء المفاسد على جلب المصالح.
كما أصبحت حياة المسلم يسودها الترتيب والإعداد، وأخذ كل أمر في حسبانه لأنه يريد أن يستثمر حياته في المفيد النافع في تنافس على كمال الإحسان في العبادات والعادات، في حياته الخاصة، وحياة أسرته ومجتمعه وأمته.

ثامنًا: الحرص على الوقت:
انطلاقًا من قول الله تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ﴾ (الأعراف:34).

فالوقت هو الحياة، هو رأس مال الإنسان، وكل وقت يذهب لا يعود إليه مرة أخرى، "يا ابن آدم أنا يوم جديد وعلى عملك شهيد فاغتنم مني فإني لا أعود إلى يوم القيامة"، فهو يستثمر كل لحظة في عمره ووقته لتحصيل خيري الدنيا والآخرة بميزان عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما-: "اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدًا، وأعمل لآخرتك كأنك تموت غدًا" الذي استمده من الآية الكريمة
 ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللهُ الدَّارَ الآَخِرَةَ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ وَلاَ تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ (القصص:77)؛ ليكون حاضرًا ومستعدًا بالإجابة على أسئلة القيامة؛ "لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه؟ وعن شبابه فيما أبلاه؟ وعن عمله ماذا عمل به؟ وعن ماله من أين أكتسبه وفيما أنفقه؟".

تاسعًا: مجاهدة النفس:
انطلاقًا من قول الله تعالى: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا* فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا* قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا* وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾ (الشمس: من 7 إلى 10).
إن النفس البشرية كالجواد الجامح إما أن ترودها على الطاعة حتى يسلسل قيادها وإما أن تطيش بك في العصيان والشهوات والهوى فتوردك المهالك.
ومستهدف الفرد المسلم في مجاهدته لنفسه أن ينتصر على:-
1- وساوس الشيطان.
2- غرور الدنيا.
3- طغيان الشهوات.
4- اتباع الأهواء.
ليتدرج مع نفسه التي بين جنبيه إلى معالي النفوس: فمن نفس إمارة بالسوء لا تعرف معروفًا ولا تنكر منكرًا إلى نفس لوامة تخلط عملاً صالحًا وآخر سيئًا، ولكنها تعرف المراجعة والندم على ارتكاب الإثم والعصيان إلى نفس مطمئنة، اطمأنت بذكر الله وطاعة الرحمن فأصبحت تجد لذتها ومتعتها في مرضاة الله ورضوانه.

عاشرًا: النفع للغير:
انطلاقًا من حديث الرسول- صلى الله عليه وسلم-: "خير الناس أنفعهم للناس"،
"طُوبى لمن جعله الله مفتاحًا للخير مغلاقًا للشر
"، فالمؤمن كل حركاته وسكناته نفع لمن حوله.
"المؤمن كالغيث أنى نزل نفع"، "المؤمن كالنخلة كل ما فيها نافع"، "المؤمن إلف ألوف، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف"، كيف لا يكون نافعًا وعطاء الله عظيم على النفع للناس، "من مشى في حاجة أخيه مشى الله في حاجته، ومن يسر على معسر يسر الله عليه، ومن فرج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا فرّج الله عنه كربةً من كرب يوم القيامة".

التعليقات {0}
للتعليق

رؤية استراتيجية للمجتمع المدني

(2006/8/12 - 03:24)
بقلم أحمد مخيمر
 

رغم وجود قرابة 18 الف جمعية ومنظمة اهلية واتحاد نوعي في مصر تمثل احد جناحي المجتمع المدني بينما تمثل النقابات المهنية والعمالية الجناح الثاني الا ان جميع هذه المنظمات والمؤسسات تفتقد في كثير من برامجها وانشطتها وآلياتها لرؤية استراتيجية فضلا عن افتقاد التنسيق وتبادل الخبرات في المجال الواحد سواء كان دعويا ام خدميا ام حقوقيا ام تنمويا.. الخ.. ولكي تقف المؤسسات المدنية علي ارض صلبة لابد ان تجهد نفسها وتعمل فكرها في الاجابة علي الاسئلة العشرة التالية:
اولاً: هل تملك المؤسسات المدنية رؤية واضحة لرسالتها واهدافها الخاصة من جهة ومتطلبات المجتمع الحاضرة والمستقبلة من جهة اخري؟
ثانيا: هل تملك المؤسسات المدنية مقومات الاستدامة والاستمرارية من حيث التمويل والبناء المؤسسي والقدرة علي توريث الخبرات والتجارب ـ مدنية وميدانية ـ لأجيال الشباب اللاحقة؟
ثالثا: ماذا فعلت المؤسسات المدنية للوصول الي القواعد الجماهيرية ونشر ثقافة التطوع بينها؟ علما بأن نسبة التطوع في ادارة وتسيير انشطة النقابات المهنية لاتتجاوز 7% من اعضائها ونسبة المشاركة السياسية والحزبية لاتتجاوز 2% من المجتمع المصري.
رابعا: ما مدي توافر المقومات الديمقراطية المدنية داخل مؤسسات المجتمع المدني؟ بمعني مدي قبول الرأي والرأي الآخر والقبول بتداول المواقع القيادية ومناقشة تقارير الانشطة والميزانيات بشفافية.
خامسا: ما مدي تمكن المؤسسات المدنية ـ علي مستوي القيادات والكوادر ـ من اعداد اجندات عمل وبرامج ادارية بداية من وضع الخطط وحتي المتابعة ووضع المعايير القياسية لمخرجات الاعمال والمشروعات؟
سادسا: هل تعارفت المؤسسات المدنية فيما بينها علي الاقل التي تشترك في نفس الحقل والمجال؟ وهل تمت دراسة الخبرات المدنية والميدانية المشتركة واوجه النجاح والاخفاق فيها؟ فضلا عن محاولة التنسيق والتعاون والارتقاء الي درجة التشبيك باقامة شبكات وتحالفات تجتمع فيها الخبرات الفنية الي الموارد البشرية الي الموارد المالية لتحقيق الاهداف المشتركة.
سابعا: هل تدرك المؤسسات المدنية موقعها علي الخريطة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية مابين الداخل والخارج؟ وبقدر ما تمثله من حماية وحصن دفاعي وتأميني لاحتياجات المجتمع بقدر ما تمثله من ثغرة ومنطقة اختراق لمصالح الاخرين؟ وعليها ان تميز بدقة بين ماهو وطني اصيل يحمي الموروث الحضاري للأمة بعين معاصرة تواكب ثورة العلوم والتكنولوجيا وبين ماهو فوضي وهياج باسم العولمة، دون اعتبار لهوية او ثقافة ولايعتمد الا الفوضي في المجتمعات بدعوي ان الفوضي اصبحت خلاقة وبناءة!!
ثامنا: هل فكرت المؤسسات المدنية في تحديث وسائلها وابتكار آليات جديدة ـ غير الكلاسيكية ـ في توصيل افكارها ورسالتها والوصول الي طبقات جديدة من المجتمع؟
تاسعا: هل تملك المؤسسات المدنية »جمعيات ونقابات« رؤية قانونية وتشريعية تنظم عملها بداية من التأسيس وحتي الرقابة علي انشطتها في ظل علاقة عادلة بالسلطات الثلاث في الدولة؟
واقترح في هذا المقام اقامة مؤتمر يناقش هذا الامر علي المستوي التنفيذي »الاداري«: يقنن لحدود الرقابة التنفيذية المقبولة علي مؤسسات المجتمع المدني »هناك 11 جهة رقابية علي المجتمع المدني« ويدرس تفعيل الرقابة الذاتية من خلال الجمعيات العمومية بما يحول دون تدخل الدولة في امورها.
عاشرا: هل يمكن ان تضع المؤسسات المدنية »ميثاق شرف مدنيا«؟ يتضمن نشر الديمقراطية وتداول السلطة داخلها قبل مطالبة الاخرين بها.
التعليقات {0}
للتعليق

ذكري هادئة لرحيل عملاق

(2006/8/12 - 03:22)
بقلم أحمد مخيمر
 

تمر بنا هذا الشهر ذكري رحيل المؤرخ العظيم الدكتور جمال حمدان صاحب كتاب »شخصية مصر« و»استراتيجية الاستعمار والتحرير« ورغم مرور احد عشر عاما علي وفاته المحيرة في 16 أبريل 1993 هل هي انتحار أم اغتيال؟ في ظل شواهد لا ترقي أن تكون قرائن أو دلائل علي اغتيال الموساد لحمدان ليلحق بسلسلة العلماء والنوابغ الذين اغتالتهم اليد الصهيونية الآثمة مثل سميرة موسي ويحيي المشد وسعيد بدير وسمير نجيب وأحمد الجمال.
إن الدكتور حمدان لم يكن مجرد أستاذ للجغرافيا البشرية في جامعة القاهرة بل كان مفكرا وعالما أفني عمره في البحث عن ينابيع العبقرية في الشخصية المصرية محللا الزمان والمكان والتاريخ والجغرافيا التي أدت إلي الحفاظ علي مقومات هذه الشخصية الفريدة.
ولم يكن الراحل حمدان بعيدا عن قضية العرب والمسلمين الأولي »قضية فلسطين« التي اغتصبها الصهاينة بل قام بعدد من الدراسات عن اليهود مفندا أساطيرهم المزعومة عن حقهم التاريخي في أرض فلسطين وهو صاحب عدد من المعادلات السياسية التي لا تزال تثبت مصداقيتها إلي اليوم منها علي سبيل المثال:
ـ الذي يحدد نتيجة الصراع العربي ـ الإسرائيلي هو الصراع العربي ـ العربي.
ـ الدولة الفسطينية ليست هدفا في حد ذاته بل الهدف استعادة كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ـ إن نهاية إسرائيل كدولة حتم تاريخي وحتم جغرافي.
ـ إن النظام العالمي الجديد لا هو نظام ولا هو جديد إنه نوع من الفوضي أو بالأحري محاولة فرض اللانظام من القوة المتغطرسة وكأنه يصف المشهد السياسي الحالي بالفعل!
إن عبقرية »حمدان« تتمثل في استشرافه للمستقبل حيث تنبأ مبكرا بانهيار الاتحاد السوفيتي والكتلة الشرقية وكان تصريحه ذلك في نهاية الستينيات من القرن العشرين مثار استهزاء فلم يدرك الجميع وقتها أبعاد الحدث كما تنبأ بمذابح البوسنة والهرسك قبل حدوثها واستشرف محاولات الوقيعة بين العالمين الإسلامي والمسيحي ولعله هو ما يعرف اليوم بصراع الحضارات.
ورغم الثروة العلمية والفكرية التي تركها الراحل حمدان فإن احدا لم يتذكره في وسائل الإعلام وأحب أن أذكر بتوصيات ندوة مركز حوار للتنمية والإعلام بمطالبة الهيئة القومية للبريد بإصدار طابع خاص في ذكري رحيل المفكر العظيم يوم 16 أبريل من كل عام ومطالبة الهيئة العامة للكتاب بإعادة إصدار جميع مؤلفاته لتتمكن الأجيال الجديدة من الاطلاع علي فكره وإحياء مشروعه الحضاري.
التعليقات {1}
للتعليق

الفريق العربي للحوار الإسلامي - المسيحي يناقش: مستقبل القدس في ضوء مخططات التهويد

(2006/8/12 - 12:26)
بقلم أحمد مخيمر
 
 
 

عقد برنامج حوار الحضارات برئاسة الدكتورة نادية مصطفى، بالتعاون مع الفريق العربي للحوار الإسلامي المسيحي حلقة نقاشية خاصة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة في 21 من مارس 2005م، ناقشا خلالها مستقبل قضية القدس في ضوء التطورات الراهنة.

 

قدمت الباحثة الفلسطينية فداء عبد اللطيف (مؤسسة أريج) عدة خرائط تمثل الأهداف الإسرائيلية في تهويد القدس منذ عام 1948 عن طريق الإخلال بالبناء السكاني في المدينة المقدسة، وتفريغها من المعالم الحضارية الإسلامية والمسيحية معًا، وربما يرجع ذلك لفشل الباحثين الأثريين في إيجاد أو العثور على أثر حضاري عبري في المدينة المقدسة.

 

وأشارت الباحثة أن البداية كانت عام 1947 بقرار التقسيم الذي قسم القدس إلى شرقية (عربية)، وغربية (عبرية)، وأتبع ذلك خطة محكمة لفرض المعوقات على التنمية العمرانية في المدينة المقدسة بمصادرة الأراضي أو فرض قيود على الإقامة فيها، وبناء المستعمرات، والإخلال بالتوازن الديموجرافي.

 

وأقدمت السلطات العبرية عام 1967م على إلغاء محافظة القدس، وفق التعريف العربي لها، ووزعت أراضيها على المحافظات المجاورة، وضمت أراضيها إلى بلدية بيت لحم، ورغم صدور قرارات مجلس الأمن رقم 252، المنددة بهذه الجرائم إلا أن السلطات الصهيونية ضربت بها عرض الحائط.

 

عن أي قدس نتحدث؟

وعرضت الباحثة خريطة تتضمن 5 حدود مختلفة لمصطلح (القدس) البلدة القديمة التي يحاول الكيان الصهيوني أن يحصر المفاوضات بها، وحدود القدس تحت الانتداب البريطاني، وحدود القدس وفقًا لقرارات مجلس الأمن، وتحديدًا وفقًا للقرار 181، وحدود القدس في المفهوم الإسرائيلي بعد ضم المستوطنات إليها لتبتلع البلدة القديمة، وتضم القدس الشرقية بكاملها، وأخيرًا حدود محافظة القدس وفقًا للتقسيم الفلسطيني.

 

وعددت الباحثة وسائل الاحتلال الإسرائيلي في ابتلاع مدينة القدس بالإفراط في بناء المستعمرات حتى وصلت 43 مستوطنة حول القدس، وإعمال سياسة تسمين المستعمرات بتضخيم أحجامها، وضم أراض جديدة محسوبة ضمن المساحات الخضراء إلى المستعمرات، ثم عزل القدس عن باقي مناطق الضفة الغربية لدرجة أن الجدار العنصري الفاصل يمر وسط بيوت ومساكن المواطنين الفلسطينيين، ويفصلهم بعضهم عن بعض، وربما ينتسبون لنفس العائلة.

وأخيرًا: إغلاق المدينة، ووضع الحواجز على المداخل الرئيسة، ومنع الدخول للمدينة حتى منع المصلين أن يدخلوا المسجد الأقصى، ولو أيام الجمع، وهذا التضييق يتعرض له المسلمون والمسيحيون على السواء.

 

التوسع في الهدم والحد من البناء

وأشارت الباحثة إلى سياسات أخرى للكيان الصهيوني من أجل تفريغ المدينة من أهلها بالحد من البناء في الأراضي الفضاء، أو تعلية المباني القائمة، والتحكم في عدد الأدوار، والتوسع في الهدم تحت أي حجج وتقسيم المدينة إداريًا إلى 40% مساحات خضراء تضم إلى المستعمرات، و34% المستوطنات، و10% من أجل التوسع العمراني الفلسطيني، والذي استنفد بالفعل.

 

وأن عمليات الهدم شملت أحياء بكاملها مثل حي المغاربة، وكان يشتمل على 30 مسجدًا أثريًا، وهو الحي الذي عرف عبر التاريخ بمأوى المجاورين من بلاد المغرب، الذين قدموا لمجاورة المسجد الأقصى، وتوسيع الحي اليهودي على حساب الأحياء العربية لتصبح 130 دونمًا، بعد أن كانت 7 دونمات فقط عام 1948.

 

مسلمون ومسيحيون من أجل القدس

وشرح فضيلة الشيخ جميل حمامي - مسئول إداري سابق بالمسجد الأقصى - العوائق والمعوقات التي تضعها السلطات العبرية أمام سكان القدس من العرب مسلمين ومسيحيين من أجل تفريغها، ومحاولاتهم المستميتة لشراء الأراضي الفلسطينية.

 

واستنكر الخطيئة التي وقع فيها أحد البطاركة في الكنيسة اليونانية ببيع أراض تابعة لأوقاف الكنيسة اليونانية بالقدس الشرقية إلى مستثمرين إسرائيليين وقد استنكرت الإدارة الأم للبطريركية في اليونان هذا الفصل، ووعدت بالعمل على إصلاح هذا الأمر لبطلان هذا التصرف قانونًا على غرار حالات سابقة، وقد أعلن الدكتور عطا الله حنا - الناطق باسم الكنيسة الأرثوذكسية في القدس - لمصادر صحفية أن البطريرك إيرينيوس يستعد للرحيل عن القدس في أعقاب فضيحة البيع.

 

وأكد الفريق العربي للحوار الإسلامي المسيحي برئاسة القاضي عباس الحلبي، وأمانة القس الدكتور رياض جرجور أن القدس تمثل نقطة انطلاق عملية يلتف حولها الجميع، وهى تمثل عاملاً موحدًا بين المسلمين والمسيحيين على امتداد العالم العربي.

 

ومن جهته طالب الكاتب محمد السماك - صاحب كتاب القدس قبل فوات الأوان - بأن يتم فك الارتباط بين الغرب والمسيحية؛ لأن الدول المعتدية تتخفى وراء الصليب إذا أرادت العدوان على دول أخرى من أجل استعمارها، ونهب ثرواتها، والمسيحية منها براء.

 

كما طالب بفك الارتباط بين مسيحيي العرب والغرب؛ لأن إخواننا مسيحيي الشرق يتمسكون بعروبتهم وانتمائهم الحضاري لها وأن ثمة جسرًا ينبغي أن ينشأ بين العالم الإسلامي والعالم المسيحي قاعدته الأولى: أن الكنيسة المسيحية بمدارسها المختلفة تشارك العالم الإسلامي اهتمامه بالقدس، بل ومواقفها (مجلس الكنائس العالمي ومجلس الكنائس الوطني الأمريكي والكنيسة الشرقية بالولايات المتحدة)، كانت أقوى من مواقف كثير من الأطراف العربية بقرارها التاريخي بسحب التحويلات المالية من الشركات العالمية الممولة للمستوطنات الإسرائيلية.

 

وقاعدته الثانية: دعوة المسيحي المشرقي أن يمارس دوره الديني في حرية دون تجاهل أو استبعاد، وبمنتهى الطمأنينة والأمان.

 

القدس تستصرخ الأمة

وأوصى المجتمعون إدراكًا للظرف التاريخي الذي تمر به مدينة القدس بسرعة تفعيل التوصيات الآتية:

(1)        توحيد الجهود الإسلامية والمسيحية لمواجهة عملية تهويد القدس.

(2)        تناول قضية القدس بأبعادها الدينية والثقافية والحضارية.

(3)        تفعيل دور المؤسسات الشعبية في تبصير الأجيال الجديدة بحقوقها في المدينة المقدسة وحق القدس عليهم.

التعليقات {1}
للتعليق

وفى المقاطعة فوائد سبع

(2006/7/17 - 03:40)
بقلم أحمد مخيمر
انطلقت انتفاضة الشعوب الغاضبة من المحيط الاطلنطي إلي المحيط الهادي ثائرة لدينها وقدسها واقصاها.. مدافعة عن كرامتها وشرفها وعزتها.. مساندة انتفاضة الاقصي الشريف التي انطلقت في القدس والأراضي المحتلة يوم 28 من سبتمبر 2000 إلي يومنا هذا حتي تتطهر الأرض وتتحرر القدس وكان من آليات هذه الانتفاضة المباركة من الشعوب العربية والإسلامية سلاح المقاطعة للمنتجات الإسرائيلية والأمريكية علي السواء وهي تضرب المثل في هذا للقادة العرب والمسلمين كي يحذوا حذوها دون ان يخشوا في الله لومة لائم ولا يخشوا علي شعوبهم من أي بأس فالشعوب هي صاحبة المبادرة و المطالبة بالمقاطعة ولابد من الاشارة إلي أن مقاطعة الحكومات إجدي وانجع ألف مرة من مقاطعة الشعوب وإن كانت مطلوبة لرمزها وروحها ومعانيها السامية و فوائدها الجمة علي الدول والشعوب العربية والاسلامية ومنها: -
أولاً: التخلص من التبعية والهيمنة الأمريكية علي حياتنا:
فقوائم المقاطعة اللمنتجات الأمريكية كشفت تغلغل العم سام في كل شيء في حياتنا اليومية مطاعم أمريكية - سجائر أمريكية - ملابس أمريكية - دواء أمريكي - تسال وألعاب أمريكية - مشروبات غازية أمريكية - لبان وشكولاته وكيك أمريكي ناهيك عن الأجهزة والمعدات الأمريكية ناهيك عن السلاح الأمريكي الذي نناشد الحكومات العربية والإسلامية والصديقة والمحبة للعدل ان تقاطع شراء الأسلحة الأمريكية فرب صفقة سلاح والتي تبلغ المليارات من الدولارات تجعل الإدارة الأمريكية تفكر ألف مرة في قرار المساندة لإسرائيل.
ثانيا: ترشيد عادة الاستهلاك المفرط لدي شعوبنا:
فاصبحت الدول العربية والإسلامية أكبر كتلة مستهلكة علي وجه الأرض وليتها تستهلك ما تنتج ولكن المصيبة الكبري انها تستهلك ما تستورد والمصيبة الأعظم أن تستهلك ما ينتج اعداؤها فتصبح هي قوة ضعيفة مستهلكة ويصبح الاعداء قوة اقتصادية منتجة تهيمن علي الاقتصاد ومن ثم علي السياسة وهذا هو الاستعمار الحديث.
ثالثا: ترشيد أزمة الدولار المستحكمة:
ان احتياطي مصر علي سبيل المثال من العملة الصعبة انخفض من 26 مليار دولار الي 16 مليار دولار تقريبا في سنوات قليلة وذلك بفضل حمي الاستيراد الاستفزازي، ففي المقاطعة ترشيد لهذا الاستيراد المجنون وبالتالي ترشيد لاستهلاك العملة الصعبة والمساهمة في حل أزمة الدولار الطاحنة وحبذا لو اتجهت الحكومات لمقاطعة الدولار الأمريكي فتجعل احتياطها من العملة الصعبة بعملة اخري فاليورو الأوروبي و الين الياباني لا يقل شأنا عن الدولار ان لم يتفوق عليه.. علي الأقل نجعل احتياطنا ما يعرف بسلة العملات ولا نحصر انفسنا في عملة واحدة تتحكم في رقابنا واقتصادنا.
رابعا: حماية الصحة العامة في مجتمعاتنا:
من بين قوائم المقاطعة الأمريكية تبرز بعض السلع الضارة جدا بالصحة باعتراف منتجيها فالسجائر الأمريكية »مارلبورو - ميريت - LM« من أولي السلع الضارة جدا بالصحة.
كذلك المشروبات الغازية مثل الكولا والبيبسي والسفن والميرندا مسئولة مسئولية مباشرة عن قرح المعدة وأمراض السمنة وحالات التهيج لدي الأطفال وقس علي ذلك المأكولات سابقة التجهيز الأمريكية.
خامسا: تشجيع صناعتنا المحلية والقومية:
فإن المقاطعة للمنتجات الأمريكية والإسرائيلية تقتل عندنا عقدة الخواجة لننطلق ونبحث عن البدائل الوطنية او القومية عربية أو إسلامية أو صديقة فإذا قاطعنا منظفات اريال مثلا برزت عشرات الشركات الوطنية التي تنتج المنظفات المماثلة والبديلة ومهما شكونا من ضعف الجودة فإن كثرة الاقبال عليها سيحتم عليها تحسين الجودة وإرضاء جموع المستهلكين وهكذا سائر الصناعات.
سادسا: تحقيق الاكتفاء الذاتي:
ان نجاح سلاح المقاطعة الحقيقي في تحقيق الاكتفاء الذاتي خاصة من السلع الضرورية وهنا نقول للذين يتباكون علي العمالة الوطنية إذا قاطعنا بعض السلع الأمريكية: وجهوا هذا العمالة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح بزراعته في صحرائنا الواسعة او وجهوا هذه العمالة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السكر بزراعة أرض البنجر التي انشئت من اجل هذا الغرض .. ان اكتفاءنا الذاتي افضل الف مرة من توظيف عمالتنا عند توكيلات الاعداء فتصبح الحصيلة في صالح العدو علي حساب أمننا واقتصادنا وقرارنا.
سابعا: توظيف اسواقنا في خدمة أمن شعوبنا وقضاياها:
إن أسواقنا تمثل أهم الأسواق للمنتج الأمريكي فأسواقنا العربية تقوم علي تعداد 300 مليون نسمة وأسواقنا الإسلامية تقوم علي تعداد 1200 مليون نسمة. إن استجابة هذه الأسواق لخيار المقاطعة من شأنه حرمان المنتجات الأمريكية من أهم أسواقها بداية من الألعاب والتسالي والحلويات إلي الأجهزة والمعدات إلي السلاح بأنواعه إلي الطائرات بأنواعها، فماذا لو استجابت شركات الطيران العربية والإسلامية وامتنعت عن شراء صفقات الطائرات البوينج وتكفي حوادثها واعطالها الفنية القاتلة سببا للمقاطعة والامتناع؟ تري كم ستكون خسائرها والتي ستدفع الإدارة الأمريكية الداعمة لها بكل ما تملك إلي التفكير ألف مرة في قرار المساندة لإسرائيل؟!.
إن سلاح المقاطعة ليس بدعة وإنما هو سلاح ناجح جربته الهند غاندي ونجحت في هز اقتصاد انجلترا وجربته مصر مع الانجليز بدعوة سعد زغلول وجربته كوبا مع أمريكا فلا يعرف شعبها ما يسمي بالمنتج الأمريكي أبدا وجربته اليابان مع أمريكا بتلقائية ووعي الشعب الياباني جعل العم سام يقوم بجولات مكوكية أكثر من مرة يستجدي فتح السوق الياباني وتشجيع شراء المنتج الأمريكي ولكن هيهات هيهات ان تستجيب الشعوب الواعية إلا للثأر لكرامتها وعزتها ومقدساتها.

أحمد مخيمر

التعليقات {2}
للتعليق

1500 مليون جنيه.. عجز في ميزانية التأمين الصحي!

(2006/7/17 - 03:26)
بقلم أحمد مخيمر
 

أكد المشاركون في ندوة «سياسات الإصلاح والتأمين الصحي في مصر» التي نظمها مركز دراسات الدول النامية بجامعة القاهرة بالتعاون مع جمعية التنمية الصحية والبيئية يوم 6 فبراير 2006 أن التأمين الصحي في مصر يعاني أزمة متعددة الوجوه, أولها: أن مظلة التأمين الصحي لا تشمل جميع المصريين» فهي مقصورة علي 43% منهم فقط, أي: حوالي 30 مليون مواطن من بينهم 5,18 مليون تلميذ طبقًا للقانون 99 لسنة 1992 بشأن نظام التأمين الصحي علي الطلاب, بالإضافة إلي 5,11 مليون من موظفي القطاع العام وقطاع الأعمال والقطاع الخاص وأصحاب المعاشات, كما يوجد حوالي نصف مليون مواطن فقط من غير الموظفين يغطيهم التأمين الخاص من بين عناصر الأزمة أيضًا تعدد القوانين المنظمة لعمل التأمين الصحي واختلاف مقومات كل قانون, من حيث المظلة والموارد والخدمة المقدمة فهناك أربعة قوانين وقرار وزاري بشأن التأمين علي الأطفال من عمر يوم إلي سن دخول المدرسة تنظم عمل التأمين الصحي فالقانونان 32 و79 لسنة 1975 ينظمان تأمين العمالة المنتظمة والقانون 99 لسنة 1992 ينظم تأمين طلاب المدارس, والقانون 10 لسنة 1967 ينظم التعامل في أدوية الهيئة العامة للتأمين الصحي, مما تبرر معه الحاجة لتوحيد هذه التشريعات وتوحيد الأعباء والخدمات التي علي الممولين والمستفيدين من الخدمة.
كما تعاني هيئة التأمين الصحي مشاكل عديدة أهمها 5,1 مليار جنيه عجزًا في ميزانيتها والخدمة السيئة ونقص الأدوية, بالإضافة لمعاناة الأطباء وهيئة التمريض من الإهمال المادي مما ينعكس علي الخدمات التي يقدمها التأمين
.
حذر الدكتور عبد المنعم عبيد -عضو لجنة الصحة بالمجالس القومية المتخصصة- من تخلي الدولة عن ملكية التأمين الصحي, فالمستشفيات والعيادات ليست سلعًا استثمارية تخصص» إذ ينبغي أن تظل ملكيتها للشعب والمستفيدين من الخدمة.
ورغم اتفاق الجميع علي الحاجة لتشريع جديد للتأمين الصحي يصلح الخلل في النظام الحالي إلا أن المشاركين في الندوة يطالبون بأن يكون التأمين صحي اجتماعيًا وليس صحيًا تجاريًا لا يستهدف الربح ولكن يرغب في رعاية حق الصحة والوقاية وشمول التأمين جميع الفئات وأيدوا العلاج علي أساس حاجة المريض وليست قدرته المالية, مع عدم المخالفة برفع قيمة الاشتراكات سواء للمستفيدين وأرباب الأعمال وكذلك فرض الرسوم علي بعض السلع الترفيهية والمضرة بالبيئة للمساهمة في الأعباء التمويلية للتأمين الصحي, مع ضرورة إنشاء هيئة قومية تعني بالجودة الشاملة وتقييم أداء الخدمة الصحية.
الإدارة الفاعلة
ويري الدكتور أيمن إبراهيم الدسوقي -مدرس العلوم السياسية بجامعة القاهرة- أن نظام التأمين الصحي (الهيكل المؤسسي والفاعليين والتفاعلات) في إطار مفهوم الحكم الرشيد يفتقد إلي الشفافية والمشاركة والمساءلة والكفاءة والفاعلية والاستجابة.. ويقصد بالشفافية: إتاحة تدفق المعلومات وسهولة الحصول عليها لجميع أطراف التأمين الصحي ومن شأن ذلك أن تتاح الفرصة للحكم علي مدي فاعلية الأجهزة المعنية وكذلك تعزيز قدرة المواطن علي المشاركة, ولكننا نجد أن الحكومة تعد منذ عام 2000, وفي الوقت الذي تعد فيه مشروعًا جديدًا للتأمين الصحي, تؤكد مبدأ التعتيم والتعمية علي مشروع القانون الجديد, بل علي ميزانيات الهيئة منذ 2000 وإلي 2004 فلم تنشر إلي الآن, بل إن كتاب الإحصاء السنوي الذي تصدره الهيئة يعامل معاملة الأسرار الحربية لا يستطيع الصحفيون أو الباحثون المتخصصون الحصول عليه.
ويقصد بالمشاركة ضرورة وجود آليات وسُبل محددة للمواطنين كأفراد وجماعات من أجل المساهمة في عمليات صنع القرارات الخاصة بالتأمين الصحي, إما بطريق مباشر وإما من خلال المجتمع المدني وجمعياته الأهلية وجماعات المصالح المعنية بخدمات الرعاية الصحية والمستهدفين من التأمين الصحي وكذلك السماح للأحزاب السياسية والتنظيمات النقابية المهنية والعمالية في المشاركة.
أما المساءلة فهي تأكيد أن صانع القرار في هيئة التأمين الصحي ينبغي أن يخضع لمساءلة مزدوجة من المواطنين وأمام مجلس الشعب كسلطة رقابية تشريعية, مما يساعد علي كشف تفاصيل الفساد المستشري في هذا القطاع.
أما الكفاءة والفاعلية فتعبر عن البعد الفني لأسلوب الإدارة في الهيئات والمستشفيات التابعة للتأمين الصحي بل هو انعكاس لقدرة المديرين علي تحسين كفاءة تخصيص الموارد وتعظيم الاستفادة منها وتحويل الموارد إلي برامج وخطط ومشاريع تلبي احتياجات المواطنين وفق أولويات مرتبة تحقق رؤية بعيدة المدي تحسّن الاستفادة من الفرص ومواجهة التحديات.
قضية تنموية
وأكد الدكتور كمال المنوفي -العميد السابق لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية- أن ثلاثة قطاعات رئيسية مازالت خارج مظلة التأمين الصحي هي: الفلاحين والأمهات والعمالة غير المنتظمة» حيث نكتفي الحكومة بتقديم رعاية صحية أولية وبدائية لهم من خلال 4500 وحدة صحية في الريف. وأن الدراسات تشير أن المواطن المصري ينفق من 40 إلي 60% من دخله علي صحته!! في الوقت الذي تنفق فيه إسرائيل 46 مليار شيكل -ما يعادل 10 مليار دولار- علي الصحة!!

التعليقات {1}
للتعليق

من أجل تعديلات دستورية تواكب الإصلاح السياسي

(2006/6/23 - 01:32)
بقلم أحمد مخيمر

أحمد مخيمر ـ القاهرة

 

نظم مركز حوار للتنمية والإعلام برئاسة النائب حسين محمد إبراهيم وبالتعاون مع نواب الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين ورشة عمل متخصصة بنقابة الصحفيين يوم الأحد 5/2/2006 بعنوان " من أجل تعديلات دستورية تواكب الإصلاح السياسي " شارك فيها المستشار محمد سعيد الجمل رئيس محكمة استئناف القاهرة، والأستاذ عصام الإسلامبولي المحامي بالنقض، والدكتور رفعت لقوشة وكوكبة من القانونيين والسياسيين وأعضاء المجتمع المدني بهدف استطلاع رؤى القوى الوطنية من مختلف التيارات والاتجاهات السياسية حول أولويات الإصلاح الدستوري والاستفادة من تواجد أكثر من مائة نائب يمكن اجتماعهم على رأي إصلاحي وإرادة تشريعية واحدة .
وقد أدار الورشة النائب والقانوني صبحي صالح والذي طرح محاور الورشة في شكل تساؤلات موضوعية هل التوفيق مناسب الآن لإجراء تعديل دستوري وفق المعطيات المحلية والإقليمية والدولية ؟ وفي حالة الإمكانية هل يكون الطرح على وجه التعديل لبعض النصوص الدستورية أم يكون على وجه التغير والإبدال بدستور كامل وما هي المطالب الوطنية حال الإضافة أو الإلغاء وهل يمكن تحديد والاتفاق على أولويات التعديل والتي ينبغي الإصرار عليها وعدم تأخيرها بأي حال من الأحوال ؟


بين التعديل والتغيير


وقد تبنى المستشار سعيد الجمل رئيس محكمة استئناف القاهرة فكرة تعديل الدستور بشكل كلي، وحبّذ الرجوع إلى مشروع دستور عام 1954 والذي في نظره أدق وأفضل في نصوصه من الدستور الحالي، والذي يُقرّ صراحة بالأخذ بنظام الجمهورية البرلمانية، وأن رئيس الدولة يسود ولا يحكم، ويعطي مجلس الوزراء السلطة التنفيذية كاملة .
وقد انحاز المشروع إلى استقلال السلطة القضائية بحق ورفض المحاكم الاستثنائية وألا يُحاكَم المواطن إلا أمام قاضيه الطبيعي تحت أي ظرف مع الفصل بين سلطتي الاتهام والتحقيق خاصة في جرائم الجنايات والجرائم السياسية وجرائم الصحافة والتعبير عن الرأي، والتي ينبغي أن يقوم التحقيق فيها بواسطة قُضاة، وأكد على أهمية النص على عدم مصادرة الحقوق والواجبات الدستورية حتى بالقوانين المُنظِّمة لها فلا يليق أن يُسلَب حق بدعوى تنظيمه بواسطة المُشرع القانوني ..
أما الأستاذ عصام الإسلامبولي المحامي بالنقض والخبير القانوني فبرغم تشككه في نوايا الحزب الحاكم والقائمين على التشريع داخل الحزب الوطني خاصة الدكتور فتحي سرور رئيس مجلس الشعب وأنهم لا يريدون إصلاحًا دستوريًا حقيقيًا وإنما مجرد عملية ترقيع تُفرغ المطالب الوطنية الإصلاحية من مضمونها كما حدث في تعديل المادة 76 من الدستور وقد انتهت إلى استفتاء في شكل انتخاب ليس إلا !!
إلا أنه أيد مبدأ تغيير الدستور بشكل كُلّي مع الحذر من العوامل الدولية خاصة بعد سقوط الشيوعية وهيمنة القطب الأوحد على شئون العالَم واعتبار الإسلام هو العدو المُنتَظَر (كما حدد نيكسون ) وأن هذه القوى العلمانية ستعمل على إفقادنا هويتنا وديانتنا من خلال التعديل الدستوري وطالب أن يتم وضع مشروع الدستور الجديد عن طريق جمعية شعبية عامة، وعليها ألا تنحاز إلى مشروع دون آخر منذ دستور 1923 وحتى دستور 1971 بل عليها أن ترجع إلى التأملات الدستورية للدكتور إبراهيم شحاتة ومشروع لجنة الإصلاح الدستوري ( د. حلمي مراد، د. محمد عصفور، د. يحيى الرفاعي ) ومشروع عام 1979 من إعداد المستشار الدكتور مصطفى كامل وصفي رغم انحيازي الأخير إلى فكرة الدولة الدينية، ومن المهم وضع المعايير الدولية كالقانون الطبيعي والعدالة والمبادئ الدستورية الحقوقية التي استقر عليها المجتمع الدولي كمبدأ المساواة ومبدأ تكافؤ الفرص وأن يُنصّ على أن المبادئ الدستورية تعلو عند التصادم بين نص دستوري وآخر .
وبرّر الإسلامبولي الحاجة إلى تعديل أو إبدال دستور 1971 بأنه ظرفه التاريخي والاجتماعي والاقتصادي قد تغير في كثيرٍ من النواحي عن وقت إصداره، فقد صدر في ظل نظام الحزب الواحد وبيان العمل الوطني ( 30 مارس) وتعظيم فكرة الديمقراطية الاشتراكية، وقد تغيرت هذه الظروف الاجتماعية والاقتصادية على نقيض هذه الفلسفة تمامًا .
ودعى الإسلامبولي إلى دراسة نظام حكومة الجمعية والذي يُرجع السلطة إلى الشعب وهو النظام الذي يتجنب السياسيون الخوض فيه ولا يأخذ حقه حتى في الدراسة القانونية في كليات الحقوق !! رغم تطبيقه في دول مثل سويسرا والدول الإسكندينافية، وأكد على أن فكرة الإصلاح القضائي في وضعنا الراهن هي قاطرة الإصلاح السياسي في البلاد وضرورة أن تُسنَد السلطة القضائية إلى مجلس مشترك من القضاة يمثلون القضاء الدستوري والعادي والإداري ( بما يعني توحيد القضاء في مصر )، وبالتالي نزع هذه السلطة من وزير العدل فهو ممثل للسلطة التنفيذية .


بين النظام الرئاسي والنظام البرلماني


أما الدكتور رفعت لقوشة فطرح فكرة مخالفة بضرورة أن تأخذ مصر بالنظام الرئاسي الديمقراطي الذي يُنتخَب فيه رئيس الجمهورية ونائبه من قِبَل الشعب انتخابًا حرًا مباشرًا في بطاقة واحدة، ويشكل الرئيس الوزارة مع إلغاء منصب رئيس الوزراء، ويتولى الرئيس مسئولية السلطة التنفيذية ويكون محاسَبًا ومُراقَبًا في أدائها أمام البرلمان .
وطالب بإلغاء نسبة ال 50% للعمال والفلاحين والتي اعتبرها حالة حضانة مؤقتة لفئات اجتماعية قد انتفت الحاجة إليها في ظل وجود نظام تعدد الأحزاب الذي يسمح لجميع الفئات بتشكيل أحزاب تُعبّر عن رؤاها وإرادتها .. خاصة أن التجربة العملية تشهد تحايل الجميع على هذه " الكوتة " المخصصة للعمال والفلاحين .


أزمة النص والتطبيق

 
ومن جانبه استعرض النائب والقانوني الدكتور أحمد أبو بكر جوانب الأزمة الحالية بأن نصوص الدستور ليست كلها على شاكلة واحدة، بل هناك أجواء كاملة لا خلاف عليها مثل باب المقومات الاجتماعية وباب الحقوق والحريات ولكنها تظل نصوصًا يتم إجهادها في الواقع العملي بدعوى الطوارئ تارة، أو بواسطة القوانين المُنظّمة لهذه الحقوق والحريات تارة أخرى ..
ولكنه أكد في نفس الوقت على ضرورة إدخال تعديلات عاجلة على باب رئيس الجمهورية بتحديد مدة الولاية والصلاحيات والسلطات الممنوحة لرئيس الدولة، كذلك باب المقومات الاقتصادية كشكل الملكية ومقومات الإنتاج أو علاقات الإنتاج ( المواد 29 إلى 39)، وكذلك مسائل القضاء الدستوري وتعيين المحكمة الدستورية .

 
الفصل الحقيقي بين السلطات


ومن جانبه حذر النائب حسين محمد إبراهيم من الطريقة التي يجري بها استطلاع رأي النواب حول التعديلات الدستورية المقترحة، وأنه يمثل حالة من الافتئات على إرادة النواب والتفاف حول المطالب الإصلاحية وأنه خطوة لتمرير تعديلات لا تمثل المطالب الوطنية على وجه الحقيقة، بل تعديلات مُفخَّخَة على طريقة تعديل المادة 76 من الدستور .
وضرورة معالجة العوار الدستوري في انتهاك مبدأ الفصل بين السلطات الذي أدى إلى تغول السلطة التنفيذية على السلطة القضائية وتغول السلطة التشريعية على السلطة القضائية، وأبرز مثال كاعتبار أحكام محكمة النقض في مسألة صحة العضوية مجرد رأي استشاري وليس حكمًا قضائيًا !! كذلك ضرورة أن يُقرَّر لأعضاء مجلس الشعب حق إدخال تعديلات جزئية على مشروع الموازنة العامة للدولة كحق للسلطة التشريعية .
أما الدكتور محمد مرسي الرئيس السابق للكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين فقد طالب الجمع بين الطريقين، الأول الضغط من خلال نُواب الإخوان والمعارضة والمستقلين لإخراج التعديلات المطروحة على أحسن صورة ممكنة تحقق المطالب الإصلاحية وفي نفس الوقت تفعيل اقتراح مشروع جديد تطرحه الجماعة الوطنية عن طريق آليات المجتمع المدني والقوى الوطنية .

التعليقات {0}
للتعليق

الحياة الحزبية فى مصر بين الواقع والاصلاح المنشود

(2006/6/23 - 01:26)
بقلم أحمد مخيمر

أحمد مخيمر ـ القاهرة

 

عقد مركز حوار للتنمية والإعلام برئاسة النائب حسين محمد إبراهيم بالتعاون مع الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين الاثنين 27/2/2006 بمقر نقابة الصحفيين ورشة عمل متخصصة بعنوان الحياة الحزبية فى مصر بين الواقع والاصلاح المنشود فى ضوء المشروع المقدم من الفقيه الدستورى يحيى الجمل للجبهة الوطنية للتغيير من أجل تحرير النظام الحزبى من كافة قيود الإنشاء وإدارة النشاط شارك فى الندوة الأستاذ محفوظ عزام والدكتور جمال زهران والأستاذ عصام الاسلامبولى والدكتور عصام العريان والدكتور عمرو الشوبكى والدكتور رفعت لقوشة والأستاذ أحمد عبد الحفيظ عضو المكتب السياسى للحزب الناصرى والنائب أشرف بدر الدين ولفيف من الناشطين السياسيين والصحفيين والإعلاميين وأدار الورشة النائب الدكتور أحمد أبو بركة .
أكد النائب حسين محمد إبراهيم أن حزمة القوانين التى تقدمت بها الحكومة فى نهاية الفصل التشريعى السابق 2000-2005 لم تعدو إلا أن تكون تبادل للأدوار داخل السلطة التنفيذية وتعديل المادة 76 جعل الاستفتاء على رئيس الجمهورية يرتدى فقط عباءة الانتخابات مما يؤكد الحاجة لتبنى مشاريع إصلاحية من خلال الجبهة الوطنية للتغيير وتأتى هذه الورشة بمثابة تكليف من الجبهة لمناقشة مشروع لتعديل قانون الأحزاب أو وضع قانون جديد يضمن حياة سياسية ديمقراطية حقيقية .

تاريخ الحياة الحزبية فى مصر


واستعرض الدكتور يحيى الجمل النشأة التاريخية للنظام الحزبى فى مصر منذ عام 1908 بقيام الحزب الوطنى مرورا بثورة 1919 ثم وضع دستور 1923 والذى أوجد حياة برلمانية خصبة حتى قيام ثورة 1952 والتى أنتصر بين رجالها الرأى بإلغاء النظام الحزبى خاصة بعد الاستقرار على عدم عودة العسكر إلى ثكناتهم .. وقد دارت الحياة السياسية فى النظام الناصرى على فكرة التنظيم الواحد .. وأشاد بتجربة منظمة الشباب والتى كانت تضم تيارات مختلفة من الاسلامى إلى القومى إلى الماركسى ولكن التجربة أنكسرت بهزيمة 1967 .
وأضاف الدكتور الجمل أن قانون الأحزاب 40 لسنة 1977 نشأ من عباءة التنظيم الواحد وفى ظروف محاولة التسوية السليمة للصراع العربى الإسرائيلى لدرجة اشتراط القانون عدم معارضة إتفاقية كامب ديفيد وهو النص الذى حكمت المحكمة الدستورية بعدم دستوريته وحمل الدكتور الجمل المسئولية فى ضعف الأحزاب السياسية فى مصر رغم وجود 21 حزبا مؤسسا حتى الآن إلى كل من قبضة الحزب الحاكم الذى أفسد الحياة الحزبية بأندماجه فى الدولة وكذلك إلى ضعف البنية الداخلية للأحزاب وخطابها السياسى وآليات تواصلها مع الشارع والمواطنين وهو الأمر الذى نجح فيه الأخوان المسلمون منذ عام 1992 – عام الزلزال – لسببين الأول تعديل خطابهم السياسى وإنتصارهم للديمقراطية والثانى ارتباطهم بالمواطنين وتلبية إحتياجاتهم الإجتماعية .

ضرورة العمل الجبهوى


وقد أكد الدكتور عصام العريان أن مشروع القانون الجديد لا يهم الكتلة البرلمانية للأخوان المسلمين وحدهم بل جميع النواب المعارضين والمستقلين وأننا فى الجبهة قد اتفقنا على الشروع فى وضع حزمة من القوانين الإصلاحية فى إطار خطة للدفع بالإصلاح فى البلاد فهناك حملة لإنهاء حالة الطوارىء تنطلق فاعليتها فى مؤتمر جماهيرى يوم 17 مارس 2006 ، كذلك سنعمل بخطوة استباقية على وضع قانون جديد للإدارة المحلية لنضع الحكومة أمام مسئولياتها . وشدد العريان على أهمية مناقشة سلبيات الحياة الحزبية قبل ثورة 1952 وتدخلات كل من الإنجليز والقصر بالإضافة إلى الاختلاف على الاشخاص بدلا من الاختلاف والتمايز بالبرامج مما أدى لانهيار الحياة الحزبية .
ولخص الدكتور عصام العريان رؤية الأخوان المسلمين أنهم مع التعددية الحزبية وأن الأحزاب ينبغى أن تنشأ نشأة طبيعية وعدم وضع القيود على النشأة أو النشاط وليكن التمايز فيها فى التعامل مع القضايا الوطنية.. كما أن الأخوان يعتقدون منذ تأسيسهم بأن الأمة هى مصدر السلطة وبتداول السلطة عبر إنتخابات دورية وأن الأختلاف السياسى مشروع بل ومطلوب لتحقيق مصالح الناس والوصول إلى أفضل قرار ممكن فى المجتمع .
ومن جهته دعى الدكتورجمال زهران كافة التيارات للعمل الجبهوى وأن على الأخوان أن يبذلوا جهدا فى إقناع التيارات الأخرى برؤيتهم السياسية وإحترامهم للتعددية وطالب بتعديل صياغة المادة السابعة من المشروع المطروح ( لا يجوز قيام الأحزاب التى تهدف إلى إنشاء دولة دينية) لما يثيره من خلاف فى تحديد مفهوم الدولة الدينية ، وقال إن الأحزاب فى الدول الديمقراطية يجوز أن يكون لها مرجعية دينية كالأحزاب المسيحية فى أوربا ولكن يمكن اشتراط عدم التفرقة بين المواطنين على أساس الانتماء الدينى .. ولا ينبغى أن يكون فى خلدنا ونحن نضع قانون الأحزاب استقصاء مبكر لتيار معين من المشاركة.


بين الحرية وجدية الأحزاب


وعلل الدكتور عمرو الشوبكى فساد الحياة الحزبية فى مصر أنه نظام يتمحور حول الحكومة البيروقراطية فهناك 5ر6 مليون موظف فى دواوين الحكومة يعتبرهم الحزب الوطنى أو هم يعتبرون أنفسهم أعضاء فى الحزب الوطنى .. ودائما الحزب الحاكم هو المسئول عن تسيير مصالح المواطنين . ومن هنا نشأت الأزمة السياسية التى عكستها الانتخابات البرلمانية الأخيرة .
كذلك أحد جوانب الأزمة هى تحكم الحزب الحاكم فى رقاب الأحزاب وهذا ما تعكسه أزمة حزب الوفد فالحكومة ولجنة الأحزاب لا تتدخل من أجل ديمقراطية الأحزاب أو مناصرة قرارات الأغلبية داخل الأحزاب وإنما تتدخل لتعطيلها !!
وطالب بضرورة وضع ضوابط لضمان الجدية فى تأسيس الأحزاب فلا يكفى القدرة على تجميع توقيعات المؤسسين وإنما ضرورة الحصول على نسبة معينة فى الانتخابات .. وهو الأمر الذى كان محل خلاف بين الحضور ودلل البعض أن التفاعل مع الشارع هو المقياس على فاعلية وضمان استمرار الحزب من عدمه وضربوا مثالاً أن بالجزائر 130 حزب الفاعل منها أثنان أو ثلاثة فقط .

فلسفة القانون الجديد ونصوصه


وشرح الدكتور يحيى الجمل أن فلسفة المشروع المطروح هى حرية تأسيس الأحزاب وأن الاحزاب تقوم بمجرد الأخطار وعلى الجهات المتضررة من قيامه اللجوء إلى محكمة القضاء الأدارى مطالبة بعدم قيام الحزب لمخالفته لمبادىء الدستور ويجوز أن يكون الطلب مشفوعا بطلب عاجل بوقف إنشاء الحزب لحين فصل المحكمة فى الموضوع وإلا اعتبر الحزب قائما ويمارس نشاطه ، وكذلك إقرار حصانة لمقارات وفروع الأحزاب ووثائقه ومراسلاته ووسائل إتصاله فلا يجوز مراقبتها أو التنصت عليها إلا بأمر قضائى ولا يجوز تفتيش أى مقر للحزب إلا بقرار من المحامى العام وذلك فى غير حالات التلبس .
وتقرير المبادىء العامة الحاكمة للنظام الحزبي وإلتزام الأحزاب بإمساك سجلات بالنظام الأساسى والعضوية والقرارات الصادرة عن قيادة الحزب وسجل الواردات والمصروفات.
وقد رأى الأستاذ عصام الاسلامبولى أن تكون الجهة التى تتلقى إخطار التأسيس (م2) هى وزارة الداخلية لأنها جهة تحريات وأن يكتفى بالشروط الـ 17 فى قانون مباشرة الحقوق السياسية لتتوافر فى مؤسسى الحزب (م 6) وعدم إشتراط أن يكون نصف عدد المؤسسين من حملة المؤهلات العليا لشبهة عدم الدستورية وعدم اشتراط توقيع جميع مؤسسي الحزب ويكتفى بالتفويض أو التوكيل ( م 8) وإضافة المطبوعات إلى الصحف فى الإعفاء من كافة القيود والشروط والإجراءات المنصوص عليها فى قانون تنظيم الصحافة وقانون المطبوعات (م 13) والنص على إحترام والإلتزام بمدأ التعددية السياسية والمبادىء الديمقراطية ( م 16) .
وطالب الدكتور رفعت لقوشه بالتفرقة فى حالة مراقبة إلتزام الحزب بأحكام الدستور عند نشأتها أن يكون من اختصاص المحكمة الدستورية ( م 5) والإكتفاء بعدم المفاضلة على أساس الانتماء الدينى ( م 7) وطالب الدكتور عمرو الشوبكى إضافة الأساس العرقى أو الجهوى إلى الدينى فى عدم التمييز ( م 7) وإعادة النظر فى الفقرة (هـ) من ( م 16) بشأن الألتزام بعدم الارتباط بعدم التنظيمى أو المادى بأى جهة غير مصرية وذلك لاعتبارات الحوار العربى- العربي والعربى - الإسلامى بل والعربى – الدولى مع القوى المناهضة للأمبريالية والعنصرية فلا تتخذ هذه الاتصالات والحوارات كذريعة لتقويض الأحزاب .
وطالب النائب أشرف بدر الدين بضرورة تحديد آليات فض النزاع داخل الأحزاب كذلك طالب الصحفى محمود الزاهى تحديد مصادر التمويل وموارد الأحزاب وهل تقتصر على التبرعات والهبات الداخلية أم يمكن اللجوء لتمويل خارجى وماهى شروطه ؟
وطالب أحمد مخيمر باستبدال عبارة (بصفة مستعجلة) بعبارة ( على وجه السرعة) للتفرقة بين الطلب الموضوعى والطلب المستعجل فى الدعوى المرفوعة ( م 9) كذلك ضرورة تحديد موقف المتجنسين بالجنسية المصرية وتحديد فوات مدة على اكتسابهم الجنسية المصرية لتأمين الحياة الحزبية من الاختراق الخارجى.
وأنتهت الورشة بأربعة توصيات محددة :-
1- تشكيل لجنة لصياغة مشروع القانون مكونة من الأساتذة عصام الاسلامبولى ومحفوظ عزام وأحمد أبو بركة .
2- تقديم كافة الأقتراحات مكتوبة بخصوص الصياغة إلى مركز حوار للتنمية والإعلام.
3- يتم عرض المشروع فى صياغته النهائية على مكونات الجبهة الوطنية للتغيير لأبداء الرأى .
4- يقدم المشروع إلى مجلس الشعب بعد اعتماده من اللجنة العامة للجبهة

التعليقات {0}
للتعليق

كرامة المعاق من كرامة المجتمع

(2006/6/22 - 09:18)
بقلم أحمد مخيمر

متابعة أحمد مخيمر

 

" كرامة المعاق من كرامة المجتمع " كان عنوان وموضوع مخيم الأمل السادس عشرالذى اقامته مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية برئاسة الشيخة جميلة القاسمىوقد أفتتحه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة فى الفترة من 21-26 يناير 2006 بهدف التعارف على خبرات الدول العربية فى مجال خدمة المعاقين واكتساب المهارات وتعويد الأطفال المشاركين على الاعتماد على النفس مع تعريفهم بمعالم دولة الإمارات العربية المتحدة والترويح عنهم
وأوضحت الشيخة جميلة القاسمي أن عدد المشاركين والمرافقين فى المخيم هذا العام بلغ 76 فرداً منهم 55 طفل معاق و21 مرافقاً كما أن هناك عدداً من الضيوف لديهم باع طويل في مجال الإعاقة منهم: د.محمد سامي حرز الله رئيس نادي المستقبل الأردني ود.علي صابر اختصاصي الطب النفسي من مصر والأستاذة جماله البيضاني من اليمن والأستاذ جاسم الرشيد من الكويت وهو والد شاب معاق وله تجربة ناجحة في الوصول بابنه إلى العالمية فى مجال رياضة السباحة والغوص.

المشاركة والدمج والصبر أهم وسائل التعامل مع المعاق
ــــــــــــــــــــــ

وقد حرصت إدارة المخيم على إقرار مجموعة من الارشادات والتعاليم فى التعامل داخل المخيم أعلنتها الشيخة جميلة القاسمي مدير عام مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية منذ الإجتماع الاول : ففيما يتعلق بالجوانب النفسية أهمية إشراك المعاقين في كافة الأنشطة الخاصة بالمخيم خاصة ما يتعلق بالورش الفنية وحفلات السمر وتجنب تكليف المعاق بأية أعمال ترهقه أو تشعره بالضيق من الأفراد المتواجدين بالمخيم.وتم التنبيه على أن العدوان لدى الطفل المعاق ليس دائماً ولكنه سلوك عرضي ولابد من التعامل مع المعاق بصبر خاصة أصحاب الإعاقات الذهنية.
وحول تعامل الأسرة مع الطفل المعاق قدم الأستاذ إبراهيم دياب أمين سر مجلس الآباء تجربته الشخصية مع إبنه من حالات متلازمة داون حيث أشار إلى أن المعاق يحتاج إلى اللين والصبر واحترامه ومنحه الثقة والتشاور معه في أمور يفهمها.
وفيما يخص التعامل مع الأشخاص المعاقين سمعياً شرح محمد أبو زهرة معلم التربية الفنية بالمدينة بعض المصطلحات الهامة بالنسبة للصم وأوضح إلى أن هناك عدد من الوسائل للتعامل مع الصم من بينها القراءة والكتابة والشفاة.
وعن السلوكيات التي يجب مراعاتها في المخيم عرضت الآنسة كلثم عبيد رئيسة لجنة الثقافة والإعلام بعض الصور التي توضح بعض السلوكيات التي وجدت في المخيمات السابقة والتي قد يكون عرضها مفيداً لتجنب تكرار الظواهر السلبية عند التعامل مع المشاركين من الأطفال في مخيم هذا العام.
وأكد الجميع حرصهم على احترام خصوصية الأشخاص وتقديم المساعدة لهم عند الحاجة من أهم السلوكيات التي يجب مراعاتها من قبل المتطوعين تجاه المشاركين من الوفود المختلفة.

فكرة مخيمات الأمل
ــــــــــــــــ

تعد مخيمات الأمل تظاهرة خليجية - عربية لذوي الاحتياجات الخاصة احتضنتها إمارة الشارقة منذ عام 1986 وتبنتها وطورتها مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية وتسعى سنة بعد أخرى إلى تطوير أداء وعمل المخيم من خلال تبني أفكار وقضايا جديدة كل عام تتعلق بأنواع الإعاقات المختلفة كما أن المخيم يعد فرصة للمؤسسات العاملة في هذا المجال للقاء وتبادل المعارف والخبرات . في الوقت نفسه تتعدى رسالة المخيم هذه الأهداف إلى تبني قضايا المعاقين الأبرز وتسليط الضوء عليها ومتابعتها حتى بعد انتهاء فعاليات المخيم.
وقد شرح صاحب السمو الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة تطور العمل بمدينة الشارقة للخدمات الإنسانية : إن هذه مناسبة سعيدة جداً على قلوبنا لنحصد ثمار العمل الذي بدأناه قبل 25 عاماً. حيث كانت البداية بوسائل بسيطة إلى أن أتت الشيخة جميلة بنت محمد القاسمي مديرة عام مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية لتقوم بمهامها على أكمل وجه وتوصل المدينة إلى المكانة المرموقة التي وصلت إليها من التطور والرقي، وأن توصلها أيضاً إلى مستوى متقدم من الاتصالات العلمية والبحوث الأكاديمية التي طورت التعليم والتدريب في مجال ذوي الاحتياجات الخاصة.
وأشار إلى أن المدينة ومن خلال الأعمال التي تقوم بها حمت الكثير من أبنائنا من الإعاقة وتفاقمها عن طريق اعتمادها الوسائل الحديثة والفحص المبكر في الكشف عن الإعاقات وقال: إن الشارقة ونتيجة لهذا التطور الملحوظ في الخدمات المقدمة لذوي الاحتياجات الخاصة ستشهد قريباً موقعاً جديداً ومميزاً لهذه المدينة الإنسانية وبمساحة أكبر لتسهم في حل الكثير من المشاكل التي تواجه هذه الفئة بما ستتضمنه من وسائل علمية وتدريبية متخصصة بالإضافة إلى التسهيلات المكانية المختلفة التي يحتاجها أبناؤنا من ذوي الاحتياجات الخاصة لنتمكن بالتالي من إعطائهم جزءاً يسيراً من العطاء المقدم إلى أقرانهم من غير المعاقين. وناشد سموه جميع البلديات في الدولة أن تحذو حذو بلدية الشارقة في إزالة العوائق التي يجد المعاق نفسه أمامها حائراً دون أن يجد لنفسه وسيلة لدمجه في المجتمع، ودعا سموه إلى دمج المعاق دمجاً كاملاً في المجتمع لمشاركته في بناء المجتمع مع إخوانه غير المعاقين
وقالت كلثم عبيد رئيسة لجنة الثقافة والإعلام في كلمة المخيم: إن المخيم هذا العام يحمل شعار الكرامة ليكون إضافة إلى النداءات الإنسانية التي سبقته، مشيرة إلى أن هناك مجتمعات عدة عملت على الترجمة العملية لهذه الكلمة من خلال سياستها لمواجهة الإعاقة على مستويات متعددة شملت الأسرة والمؤسسات الاجتماعية، وبينت أن المعاقين لهم حقوق أساسية مثل الصحة والتعليم والتوظيف بعد التأهيل وهي حقوق أساسية من شأنها خلق الإنسان المساهم في تنمية وبناء وطنه.

تنمية وتطوير قدرات المعاقين واكتشاف مواهبهم الإبداعية
ــــــــــ
وقد تواصلت فعاليات مخيم الأمل السادس عشر على مدار خمسة أيام مابين جوالات خارجية ورحلات ترفيهية و زيارات لجمعيات محلية بمدينة الشارقة والتعرف على أساليب جديدة فى التعامل مع الاطفال المعاقين بالغضافة الى محاضرات للمشرفين و أولياء الامورحيث قام المشاركون بزيارة خارجية إلى مدينة خورفكان استمتع فيها جميع الأطفال بالألعاب الترفيهية والمسابقات المتنوعة التي أعدتها لجنة البرامج والأنشطة في المخيم . وقد عمت الفرحة وجوه الأطفال المشاركين وانطلقت مواهبهم وقدراتهم داخل الحديقة الخارجية للمدينة حيث شاركوا في كافة المسابقات التي أقيمت ومن شدة فرحة الأطفال بالمسابقة أعادت لجنة البرامج والأنشطة إجراءها مرة أخرى.
وحول هذه الرحلة قال الأستاذ حسن عبد الله من جمعية بساط الرحمة لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة أنها كانت جميلة ومتميزة بكافة المقاييس ولا تقل روعة المناظر التي شاهدناها في خورفكان عن روعة وجمال المناظر في الدول الأوروبية.
وببراءتها عبرت الطفلة أماني مدكور من الجمعية ذاتها عن فرحتها بالرحلة فقالت استمتعت بكل ما شاهدته في الرحلة من مناظر واشتركت في مسابقة كرة الماء وفزت بالمركز الأول وحصلت على جائزة قيمة من اللجنة.
كماقام المشاركون بالمخيم بزيارة إلى مركز الاستكشاف في الشارقة حيث أتيحت للمشاركين فرصة عملية للتعرف على المهن المختلفة التي يشاهدونها في المخيم من خلال جولاتهم واحتكاكهم بالمجتمع وتعرفوا على كيفية عمل السيارات والأجهزة التكنولوجية كالمحطات الفضائية والبرامج التليفزيونية وفي الوقت نفسه التعرف على الأعمال التجارية كالتسوق إضافة إلى الاستمتاع بالألعاب المختلفة الموجودة في المركز.
ومما لا شك فيه أن مثل هذه الزيارات تنمي مدارك الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة وقدراتهم الذهنية وتجعلهم يتمتعون بمشاهدة هذا المجتمع الصغير في المركز ، وبعد الرحلة أقامت اللجان المنظمة معسكر عمل في أرض المخيم تبارى فيه المشاركون من الأطفال بتقديم الكثير من اللوحات الفنية الجميلة التي عبرت عن ملكاتهم الفنية والإبداعية في العديد من المجالات.
كما قام وفد ضم كلاً من كلثم عبيد والدكتور محمد سامي حرز الله ( الأردن ) وجمالة البيضاني ( اليمن) والدكتور علي صابر (مصر) وعلي خليفة ( الكويت) ومسلة عبد الواحد( مصر) بزيارة إلى مشاريع الثقة لتأهيل وتشغيل ذوي الاحتياجات الخاصة حيث استقبلهم الأستاذ حيدر طالب المدير العام لمشاريع الثقة ، وتناول اللقاء تجارب الدول المختلفة في مجال تأهيل وتطوير قدرات ذوي الاحتياجات الخاصة وأكدوا في اللقاء أن التأهيل والتشغيل عاملان مهمان لتحسين قدرات المعاقين والعمل على تواصلهم ودمجهم في المجتمع. وفي نهاية اللقاء قام أعضاء الوفد بزيارة لمشروع زراعة شتلات النخيل وأثنوا على التجربة وتمنوا إقامة تجارب مماثلة في البلدان الأخرى.

في إطار فعاليات مخيم الأمل السادس عشر تحت شعار (كرامة المعاق من كرامة المجتمع) قامت الوفود المشاركة في المخيم بزيارة إلى مركز الاستكشاف بالشارقة حيث أتيحت للأطفال المشاركين فرصة الاستمتاع والاستفادة من الألعاب والتعرف على عمل الأجهزة الكهربائية.

وحول هذه الزيارة تقول شمسة الحوسني رئيسة وفد عمان في المخيم إن الفرحة عمت وجوه الأطفال بمجرد وصولهم إلى مركز الاستكشاف وقاموا بتجربة الألعاب كلها وكانوا في منتهى السعادة.
وأضافت أن الألعاب كانت متطورة أتاحت للأطفال التعرف على الألوان المختلفة من ناحية بالإضافة إلى أن تشغيل تلك الألعاب تساعد الأطفال المعاقين حركياً على تحريك أيديهم أثناء اللعب ومن ثم فإن هذا النوع من اللعب هو بمثابة علاج طبيعي. وأشادت بالمركز والقائمين عليه واعتبرته نموذجاً يحتذى به في تطوير قدرات الأطفال وتنمية مهاراتهم.
الشىء اللافت للانتباه في تلك الرحلة أن المشرفين والمشرفات من الدول المشاركة تعاملوا مع الأطفال معاملة الأهل لأبناءهم. سألنا السيدة شمسة بسؤالي عن الأطفال المشاركين معها في الرحلة فأجابت : تقصد أولادي !! وقد كان هناك تناغم شديد بينها وبين أطفالها في التعبيرات والحوارات التي تجريها معهم أثناء الرحلة ولم تختلف تلك النظرة كثيراً مع المشرفين والمشرفات على بقية الأطفال المشاركين في الرحلة.
في اليوم ذاته أقيم يوم معسكر عمل للأطفال المشاركين في المخيم حيث أبدعت أناملهم تحفاً فنية رائعة الجمال تم تصميمها بأيديهم وقد أقيمت مسابقة لاختيار أفضل الأعمال وقد حصدت معظم الوفود المشاركة الكثير من الجوائز.

يوم كامل فى إمارة دبى
ــــــــــــــــ
كما قامت الوفود المشاركة يوم الثلاثاء 24 يناير بقضاء يوم كامل في إمارة دبي حيث زاروا في الساعة العاشرة والنصف صباحاً متحف دبي و ديرة سيتي سنتر فى الساعة الحادية عشر أعقبها رحلة بحرية وغداء على متن دانة دبي بضيافة دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي.
وعن الرحلة عبر مشعل البدر ( الداون الذهبي – الكويت ) عن فرحته الغامرة بالرحلة وتمتعه بالمشاركة فيها ، وأشاد بما شاهده في متحف دبي من تحف وآثار والتي تشهد على حضارة وتطور الفن المعماري في الإمارات ، وشاركت الطفلة نوف السعيدي من وفد سلطنة عمان فرحة مشعل وقالت إنها تتمنى العودة إلى هنا كل يوم للعب والمرح مع الأطفال. وأشارت أمل خميس من اللجنة العليا للمخيم إلى أن الأطفال شاهدوا التحف والآثار في متحف دبي واستمتعوا بما شاهدوه داخل المتحف وانتقلوا بعدها إلى ديرة سيتي سنتر حيث امتلأت وجوه الأطفال فرحة وبهجة ومتعة بما شاهدوه من ألعاب وكان استمتاع الأطفال بتلك الألعاب كبير جداًَ لدرجة أنهم لم يرغبوا في التحرك من ساحة الألعاب وأضافت أن الجميع هنا بخير والأطفال في منتهى البهجة والسرور.

التعليقات {1}
للتعليق

هل تدخل مصر عصر التسويق الالكترونى؟

(2006/6/22 - 09:11)
بقلم أحمد مخيمر

أحمد مخيمر - القاهرة

 

عقدت مجموعة هارتس _ان_وان الالكترونية بإدارة فريدة فاروق ندوتها الثالثة بالتعاون مع مجموعة حوار للتنمية والإعلام بعنوان هل تدخل مصر عصر التسويق الالكترونى ؟ بهدف استطلاع واقع التجارة الالكترونية المصرية ومسيرة المواقع التسويقية المصرية على شبكة الانترنت وما هى اهم المعوقات والعقبات التى تواجه انطلاق مصر فى هذا النشاط ؟ بعد ان سبقتنا فيه دول عربية اخرى مثل الكويت والامارات وتنطلق فيه دول افريقية وعربية اخرى بخطى حثيثة
و اكد المهندس عمرو عبد الفتاح مدير موقع دليل مصر الالكترونى(www.daleeleg.com) – والذى يهدف من انشائه و إدارته الى وضع نواة لدخول مصر السوق الإلكترونى العالمى - أن التسويق الإلكترونى وتواجد الشركات والمصنعون المصريون على الشبكة من شأنه أن يفتح اسواقا جديدة للمنتج المصرى سواء كان سلعا ام خدمات كما انه يفتح مجال كبير لخلق آلاف فرص العمل حيث ان السوق الالكترونى سيحتاج لشركات مساعدة و وسيطة فى مجالات التصميم الفنى و البرمجيات و النقل والتوصيل وخدمة العملاء فضلا عن البنوك الالكترونية وشركات الإئتمان والتى ستكون عامل الامان والثقة بين التاجر والعميل وهذا ما يحدث بالفعل فى السوق الالكترونى العالمى
واستعرض المهنس عمرو بدايات مواقع عالمية فى التسويق الالكترونى مثل مواقع ( ebay.com-amzon.com- ups.com) و كيف انها انطلقت بمبادرات فردية من اصحابها ما لبثت الا ان تحولت الى مواقع ضخمة تجر ورائها استثمارات هائلة بالمليارات لكن لابد من البداية والانطلاق وتحفيذ المواطنين لتفعيل التجارة الالكترونية والسوق الالكترونى
و اضاف انه لايوجد فى مصر شركات او بنوك ائتمانية الكترونية او تضمن التجارة الالكترونية اللهم الا اقسام حديثة نشات على المستوى الداخلى فى بعض الشركات المصرية خاصة العاملة فى مجال الاتصالات مثل فودافون وموبانيل مما يبشر بإمكانية تطورها الى الدرجة ان تغطى السوق الالكترونى على وجه الإجمال
وإقترح المشاركون فى الندوة ان يتم الاتفاق مع بنوك إلكترونية خارج مصر لتتولى هذا الامر أو على الاقل يتم اعتماد طريقة لتحويل الاموال بينها وبين الشركات المصرية عند تنفيذها لعمليات إلكترونية خارج القطر
و أكد المهندس عمرو على ان المواقع التسويقية التى تنشأها الشركات المصرية تحتاج هى نفسها الى تسويق عبر النشر الالكترونى على المواقع الخبرية وتحريكها على محركات البحث و استخدام البريد الالكترونى والمجموعات البريدية و المحادثة وان مصر مؤهلة بالفعل لدخول السوق الالكترونى من واقع الزيادة المطردة فى الإقبال على الويب و زيادة نطاق التردد (DSL) و انتشار استخدام الكومبيوتر والانترنت بجانب الحاجة الماسة – والحاجة ام الاختراع – الى استحداث فرص عمل وتوظيف من خلال فتح اسواق جديدة للسلع والخدمات
واثار المشاركون خصوصية المشترى او المستهلك المصرى من انه يحب ان يتاكد ويتفحص السلعة اكثر من مرة قبل الشراء وتخوفه الدائم من عدم مطابقة المواصفات و الحاجة لمعاينة السلعة قبل شرائها مما يحتم على الشركات والتجار المصريين ان يعدلوا من اساليبهم التسويقية والاستجابة الى متطلبات السوق الالكترونى بامكانية التبديل او الإرجاع للبضاعة المباعة و الحرص على تلبية مواصفات العميل وليس مجرد البيع باى طريقة كذلك لابد من ارتقاء خدمات العملاء خاصة خدمة ما بعد البيع
وتلى أحمد مخيمر مدير مركز حوار للتنمية والإعلام توصيات الندوة التى أكدت على أهمية رفع مستوى التاجر المصرى الى الدرجة التى تمكنه من دخول السوق الالكترونى واهمية نشر ثقافة الانترنت والمعاملات الالكترونية بين فئات الشعب المصرى لان التجارة الالكترونية تتم على خلفية هذه الثقافة .. وضرور إجتماع الشركات المصرية صاحبة السبق فى التواجد على الانترنت بمواقع تسويقية و التنسيق فيما بينها لنمو و ازدهار ونجاح هذه التجربة وتحقيق السوق الالكترونى المصرى وضرور تشاركها ودعوتها للاخرين من أجل إنشاء شركات مساعدة او وسيطة للتجارة الالكترونية فى مجالات النقل والتوصيل و الإئتمان و خدمات العملاء
كما دعى المشاركون مجموعة الشركات المصرية صاحبة المواقع التسويقية على الانترنت بالصبر على التجربة و المثابرة فيها لانجاحها وكذلك دعوة المواطنين لدعم هذه التجربة و العمل على تواصلها و نجاحها

التعليقات {0}
للتعليق

المجتمع المدنى بين الانتخابات الرئاسية والبرلمانية

(2006/6/22 - 08:53)
بقلم أحمد مخيمر

أحمد مخيمر ـ مصر

 

فى أمسية رمضانية بهيجةاحتفل مركز حوار للتنمية والإعلام برئاسة النائب حسين محمد إبراهيم بإضاءة الشمعة الثالثة من عمر المركز وأنشطته بندوة خاصة بعنوان المجتمع المدنى بين الانتخابات الرئاسية والبرلمانية شارك فيها المستشار محمود الخضيرى رئيس نادى القضاة بالإسكندرية والأستاذ نجاد البرعى المحامى ورئيس جماعة تنمية الديمقراطية ولفيف من أساتذة الجامعات والأكاديميين والإعلاميين وعلى رأسهم الدكتور محمد إبراهيم منصور رئيس مركز دراسات المستقبل بجامعة أسيوط.

افتتح النائب حسين محمد إبراهيم الندوة بتأكيده أن تعديل المادة 76 رغم ما أصابه من عوار دستورى وركاكة فى الصياغة وتفريغ من المضمون واستبعاد حق المستقلين فى المنافسة على منصب رئيس الجمهورية إلا أن التعديل حرك عملية الإصلاح فى البلاد وأحدث حراكاً سياسياً لا تخطئه العين ولكن لا زال الحزب الحاكم يتشبث بالسلطة بأنواع مختلفة من التلاعب والتحايل وضرب مثلاً على المرشحين (السوبر) الذين قدموا أوراقهم مساء يوم الجمعة السابق على فتح باب الترشيح لعضوية مجلس الشعب يوم السبت 15/10/2005 ليعلن مرشحوا الحزب الوطنى أنهم بدأوا قافلة الأهلة والجمال على مستوى الجمهورية !!

القضاة لا يملكون عصاً سحرية ولكنهم يؤدون واجبهم

واستعرض المستشار محمود الخضيرى رئيس نادى القضاة موقف القضاة الثابت تجاه الإشراف القضائى على الانتخابات الرئاسية والبرلمانية وكيف انتصر جناح القضاة المؤيد لعدم المقاطعة اجتيازاً للتجربة وحصداً لخبراتها العملية والشهادة عن قرب لوقائع التزوير المحتملة وأكد أن الاستفتاء على تعديل المادة 76 شهد عمليات تزوير واسعة ففى حين سجلت اللجان التى أشرف عليها القضاة 3% حضور .. سجلت اللجان التى رأسها الموظفون العموميون إقبالاً تراوح بين 70-100% وهذا يشير إلى مدى التلاعب فى هذه اللجان.

وقال المستشار الخضيرى أنه رغم عدم تفاؤله الشخصى من إقلاع الحكومة والحزب الحاكم عن عمليات التزوير إلا أن فرصة النزاهة فى الانتخابات البرلمانية ستكون أكبر لأنها تجرى على ثلاث مراحل والقانون يُلزم بالإشراف الفعلى الشامل للقضاة عليها ومن هنا يتجه نادى القضاة لتلافى سلبيات انتخابات عام 2000 وتفعيل دور القضاة الاحتياطيين فى الإشراف على العملية الانتخابية خارج اللجان وسيعقد النادى غرفة عمليات مستمرة تتلقى جميع الشكاوى من أى انتهاكات أو خرق لنزاهة الانتخابات وسيتم إيصالها إلى اللجنة المشرفة على الانتخابات وأكد على أن القضاة لا يملكون عصاً سحرية ولكنهم يؤدون واجبهم وعلى الجميع أن يؤدى واجبه.

وتعجب المستشار الخضيرى من تبلد ضمائر الموظفين الذين يقومون بعملية التزوير أو تزييف إرادة الناخبين وأنهم يرتكبون جنحة تصل إلى الجناية مع تفهمه الكامل أن عملية التزوير لا تتم بإرادة أجهزة الأمن وإنما تصدر عن إرادة سياسية.

ضعف الأحزاب وعورات الانتخابات

أما المحامى نجاد البرعى رئيس جماعة تنمية الديمقراطية فبدأ كلمته بتحية قضاة مصر الذين لأول مرة فى تاريخ مصر يصرون على تحريك عملية الإصلاح من فوق منصاتهم وأن المجتمع المدنى أثبت فاعليته وأنه ضمير الأمة الذى يتابع السلبيات حتى يتطهر منها المجتمع.

واتهم الأحزاب والقوى السياسية بتأخرها فى قراءة المتغيرات الدولية بما يسمح لها بتحريك الإصلاح وقيادة الأمة نحو الحرية والديمقراطية التى تستحقهما وأن الأحزاب سمحت لنفسها أن تكون تكأة للحزب الحاكم فى تجميد الإصلاح الدستورى فى العامين الماضيين من خلال عملية الحوار الوطنى واتجاهها إلى عقد صفقات صغيرة هنا وهناك بعيداً عن عملية الإصلاح المأمولة.

وقال البرعى أن الجبهة الوطنية للتغيير والأحزاب المنضمة إليها لأول مرة تعدل مفهومها عن السيادة الوطنية فى ضوء مواقفها وطلبها الرقابة الدولية بعد أن كانت تتفق مع الحكومة وتعتبر أن هذا الأمر من قبيل التدخل فى شئون البلاد رغم أن كثير من المراقبين المصريين يشاركون فى مراقبة ومتابعة الانتخابات فى جميع أنحاء العالم وآخرها الرقابة على انتخابات المغرب والعراق وفلسطين.

ورصد البرعى أربع عورات انتخابية من واقع الانتخابات الرئاسية:

أولهاً : المناخ الغير تنافسى لدرجة أن جميع رجال الأعمال بلا استثناء أيدوا مرشح الحزب الحاكم وبعد إغلاق باب الدعاية الانتخابية !! مما يشير أنه لا توجد فى البلاد نخبة اقتصادية ورجال أعمال يستطيعون قيادة التحول الاقتصادى أو السياسى.

ثانياً : عدم حيادية الدعاية الانتخابية والتغطيات الإعلامية فى وسائل الإعلام وكذلك أمام اللجان فغابت الدعاية للمرشحين ما عدا مرشح الحزب الوطنى ووصلت حتى قاعة الانتخابات أمام الصندوق.

ثالثاً : التدخل السافر للمحليات فى تأييد مرشح الحزب الوطنى لدرجة تدخل بعض المحافظين بأنفسهم ومتابعتهم جمع البطاقات من المواطنين.

رابعاً : عمليات العبث والتلاعب فى الجداول الانتخابية وهى عورة تعترف بها الحكومة منذ انتخابات عام 2000 وطلب الرئيس مبارك وقتها من وزارة الداخلية الإسراع فى تنقية الجداول وتنظيمها قبل انتخابات 2005 ولكن الانتخابات الرئاسية فضحت الجداول مرة أخرى.

وأضاف البرعى يبدو أن الحزب الوطنى ليس المستفيد الوحيد من عمليات التزوير فإن أحزاب المعارضة تتغطى بالتزوير لكى لا تكتشف قوتها الحقيقية.

وتأكيداً على العوار التشريعى فى تعديل المادة 76 الذى أثاره النائب حسين محمد بجعل عقوبة تزوير تذكرة سفر وجوبى وأشد من عقوبة تزوير تذكرة انتخابية الذى هو جوازى فى التعديل قال البرعى أن المشكلة الأكبر فى قصر تحريك الدعوى لأى جريمة انتخابية على النائب العام والذى لم يحرك دعوى واحدة فى جريمة انتخابية منذ عام 1995 !!

مقارنة بين الانتخابات الرئاسية والنقابية

ومن أكثر المشاركات والمداخلات إثارة مقارنة الدكتور شريف أبو المجد أستاذ الهندسة بجامعة حلوان بين انتخابات الرئاسة التى لم تشترط نسبة للحضور فنجح مرشح الحزب الوطنى بنسبة 80% من نسبة حضور 23% فقط من الجمعية الانتخابية بينما يشترط القانون 100 لسنة 1993 أن تجرى الانتخابات النقابية بنسبة حضور 50% فأيهما أهم لاشتراط نسبة الحضور الرئاسية أم النقابية ؟!

بينما تساءل الصحفى أحمد السيوفى عن 10 مليون ناخب سقطوا فى الفترة الزمنية ما بين إجراء الاستفتاء على تعديل المادة 76 وقد حضرها 17 مليون ناخب بينما حضر الانتخابات الرئاسية وهى الأهم من الاستفتاء 7 مليون ناخب فقط !!

التعليقات {0}
للتعليق

ذوى الإحتيجات الخاصة و المشاركة السياسية

(2006/6/22 - 08:42)
بقلم أحمد مخيمر

أحمد مخيمرـ القاهرة

 

كشفت الدورة التي نظمتها مؤسسة ناس للتدريب والاستشارات والتقيم للافراد المعاقين بالتعاون مع هيئة أميدإيست وذلك بمركز إعداد القادة بالجزيرة أواخر ديسمبر2005 والتى نقلها لنا الزميلان حسين عمارة و ولوران روش عبر جريدة الوعى المصرى الالكترونية.. كشفت عن ضخامة أعداد المعاقين فى مصر -7 مليون معاق - من جهة وحالة الوعى التى تسود بين هذه الفئة بكافة حقوقها و أولها حقهم الكامل فى المشاركة السياسيةوإصرارهم على أن يشكلوا لوبى ضاغط فى البلاد ككتلة تصويتية لاينبغى أن يتجاهلها أى مرشح لعضوية المجالس البرلمانية والمحلية وعلى صانع القرارفى السلطة التنفيذية والمشرع فى السلطة التشريعية مراعاة حقوق المعاقين والعمل على تلبية إحتياجات هذه الفئة والتى تبلغ قرابة 10% من مجموع الشعب المصرى وهى أولى بالرعايةونحن في مصر نحتاج الى جهد كبير في هذا المجال لان حقوق المعاقين الاساسية وليس السياسية فقط مهدرة
وتقول الدكتورة محاسن السيد أمين صندوق مؤسسة ناس والمتخصصة في التخاطب انه للاسف لم يوجد حزب اسس لجنة خاصة للمعاقين الا الحزب الوطني الذى قدم ابكثير من الوعود ولم يفي إلا بالقليل منها مما ترتب عليه إنسحاب كثير من إعضائها وفقدانهم الثقة بجدية الحزب فى تفعيلها.
اللافت للنظر فى هذه الدورة أن كثير من المعاقين تحدثوا عن تجاربهم الشخصية فى مراقبة العملية الانتخابية لانتخابات مجلس الشعب 2005 مما يؤكد جديتهم فى المشاركة الياسية ليس فى التصويت والادلاء بالصوت فقط ولامجرد مساندة بعض المرشحين والدعاية لهم و إنما حتى فى أعمال رصد ومتابعة النزاهة والحيدة والحرص على عدم تزوير إرادة الجماهير
و يحكى سعيد سيد اسماعيل كيف شارك مع غيره من الصم موفدين من الجمعية الاهلية للصم لمراقبة الانتخابات في كل من شبرا ومدينة نصر ومدينة مايو وكان شاهدا على الكثير من المخالفات حيث منعه ضابط من المراقبة بحجة ان ليس له حق في المراقبة كما تلقى معاملة سيئة في لجنة اخرى حينما منعه ضابط من الجلوس للراحة وقال له عاوز تقعد اخرج بره وعندم حاول تعليق بوستر خاص بحق المعاقين في التصويت قام الضباط بتمزيقه امامه والبوستر عبارة عن كاركاتير لشخص يجلس على كرسي بعجلات يحاول الوصول الى الصندوق فيجد امامه سلم مرتفع ومكتوب على البوستر "وأنا أيضا من حقي أن أشارك" واشتكى من عدم اعداد اللجان لاستقبال معوقين حيث لا توجد اي امكانيات لمساعدة المعاقين على الادلاء باصواتهم واخذ على القوى السياسية تجاهلها للمعاقين على عكس الاخوان الذين نجحوا تماما في حشد السيدات والمعاقين.

ويشكو علاء الدين السيد محمد من الصم ايضا انه ذهب الى القسم لاستخراج بطاقة انتخابية وفي كل مرة يقولون له تعالى بعد اسبوع وتكرر الامر ثلاث مرات حتى يئس من استخراجها لكنه يقول انا اعرف حقي ولابد ان استخرجها. وطالب بإنشاء لجان خاصة في كل دائرة للمعاقين يكون فيها ورق مطبوع بطريقة برايل للمكفوفين كما تفعل دول ندعي أنها أقل منا تحضرا مثل البانيا واوغندا مثلا ومترجم اشارة للصم والبكم على ان تكن اللجنة في دور ارضي بدون سلالم.

أما الدكتور حسام المساح وهو دكتور في القانون الدولي ومصاب بشلل دماغي ولا يستطيع صعود السلالم انه حينما ذهب للادلاء بصوته فوجيء بتعجب القاضي الذي ساله لماذا جاء وتعجب الناس من قيامه بذلك وهو مريض ونصحوه بالعودة الى منزله للراحة ولكنه قام بالتصويت.
و أفاد الاستاذ طارق عبد المعز المذيع الشهير باذاعة الشباب والرياضة وهو كفيف انه عندما توجه للدلاء بصوته في دائرة حدائق القبة احتاج لمساعدة القاضي في التصويت وقال انه اعطى صوته لواحد من الاخوان وواحد من حزب التجمع اليساري .. واشار الاستاذ طارق ايضا الى المعاملة الجائرة للمعاقين قضائيا حيث حكم القاضي على احد الصم والبكم بدون وجود مترجم اشارة في قاعة المحكمة وحكم قاض اخر على كفيف في قضية تزوير امضاء برغم من ان الكفيف يبصم فقط او يستخدم الختم!!!

اما الاستاذة جميلة عبد العاطي وهي مشرفة عامة في مستشفى الحوامدية ورئيسة جمعية اصدقاء مرضى مستشفى الحوامدية وهي معاقة حركيا فتقول انها سترشح نفسها لمجلس محلي الحوامدية مستقلة ولها علاقة بثلاثة الاف معاق بالحوامدية وتقول ان لهم مطالب يجب ان يعبر عنها احد ما مثل الاكشاك والكراسي والسيارات و إعداد الطريق لمرور المعاقين وتطالب بتخصيص ارض لمدرسة التربية الفكرية لان موقعها مشترك مع المدارس الاخرى وتحدث مشاكل بسبب اعتداء الطلبة الاصحاء على المعاقين الى جانب قلة الوعي فالمعاقين يتم حبسهم خوفا من الفضيحة ولعدم التاثير على زواج اخواتهم ولا يتعلمون ولا يتلقون الخدمات وهو ما دفعها للترشح وجميلة حاصلة على شهادات تقدير من المجلس الثقافي الفرنسي ومن معهد الشلل .

اما سلوى حندوق وهي باحثة اجتماعية في ادارة الزاوية الاجتماعية فتقول انه اثناء الانتخابات في منطقة الزاوية الحمراء شاهدت سيدة كفيفة بصحبة ابنتها اتت للادلاء بصوتها لكن القاضي عاملهم بطريقة غير لائقة و عصبية شديدة لا داعي لها ثم في النهاية قام بالتصويت للسيدة الكفيفة بينما قاض اخر في لجنة اخرى شديدة الزحام ساعد احدى المعاقات بنفسه على التصويت وساعدها في وضع الورقة الا ان الستارة لم تكن كافية واضطرت الى التصويت خارج الستارة.

أما الدكتور اشرف مرعي - رئيس مجلس ادارة مؤسسة ناس وهو استاذ بكلية التربية الرياضية بنين جامعة حلوان وعضو لجنة اليونسكو الوطنية وعضو لجنة الامم المتحدة لصياغة مسودة الوثيقة الدولية لحقوق المعاقين 2007 وهو بالمناسبة معاق حركيا وبطل اولمبي سابق وحاصل على ميدالية في اوليمبياد سيول الخاصة- فيقول لقد اكتشفنا قوة اصواتنا الانتخابية والمعاق يجب ان يكون له ثقل سياسي في الانتخابات ونقوم حاليا بالتنسيق مع باقي الجمعيات للقيام باستخراج بطاقات انتخابية للمعاقين وننوي تكوين لوبي ضغط يكون له تاثير في الحياة السياسية في مصر وبالفعل في اكتوبر الماضي اقمنا ندوة عن تنمية الوعي السياسي للمعاقين وفي شهر نوفمبر قبل المرحلة الاولى للانتخابات قمنا بعقد دورة تدريبة على مراقبة الانتخابات ووافقت اللجنة العليا للانتخابات على قيامنا بالمراقبة وهذه اول مرة يقوم فيها المعاقين بمراقبة الانتخابات وكان هدفنا الرئيسي مراقبة مدى سهولة الادلاء بالاصوات للافراد المعاقين وهذا لا يمنع اننا رصدنا كثير من المخالفات الاخرى ولكن لاحظنا انه لا توجد سرية للمعاقين في الادلاء باصواتهم لان خلف الستار لا يكفي دخول الكراسي المزودة بعجلات الى جانب ان معظم اللجان في ادوار مرتفعة كما ان صندوق التصويت نفسه يجب ان يكون بارتفاع معين.

إنها بالفعل حقوق و أمانى مشروعة تحتاج لمن يساند تحقيقها لصالح هؤلاء الأبطال الذين يواجهون تحديان : تحدى الإعاقة بالإضافة لتحديات الحياة نفسها

التعليقات {0}
للتعليق

الطفل العربى فى مهب ريح الثقافات

(2006/6/22 - 08:39)
بقلم أحمد مخيمر

أحمد مخيمر ـ مصر

 

شن الأمير طلال بن عبد العزيز- رئيس المجلس العربي للطفولة والتنمية-هجوما حادا على أداء الحكومات العربية وموقفها غير المبرر من مؤسسات المحتمع المدنى والأهلى خاصة بعد إنسحاب الحكومات طواعية - على حد قوله - عن أداء تكايفها ومهامها الاساسية تجاه شعوبها و أن الخلافات العربية- العربية، والتسلط والجبروت واحتكار الثروات هو السبب لما حدث ويحدث لأطفالنا اليوم من ظواهر التشرد وعمالة الأطفال وأطفال الشوارع.

وأعرب الأمير طلال عن أسفه من أنه رغم التطورات الفكرية والتكنولوجية والحضارية فإن الأطفال العرب يزدادون بؤسًا وشقاءً وتشردًا؛ بسبب غياب الحكومات العربية عن مواقع كثيرة في حياة شعوبها، وتقاعسها عن التنمية والبناء حيث صادرت بجبروتها وسلطانها حرية الفكر والرأي والتعبير فحرمت الأوطان من جهود كثير من الشرفاء

جاء ذلك فى كلمته فى أفتتاح مؤتمر الطفل العربي في مهب التأثيرات الثقافية المختلفة والذى ينظمه المجلس العربي للطفولة والتنمية بالتعاون مع مكتبة الإسكندرية وهيئة المعونة السويدية، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، وجامعة الدول العربية، والمنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم (الأيسيسكو)، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم

والثقافة (اليونيسكو)، والمجلس الأعلى لشئون الأسرة بالشارقة والذى شارك بوفد رفيع المستوى برئاسة الشيخة جميلة القاسمى وذلك فى الفترة من 25- 27 سبتمبر 2005 بمحافظة الأسكندرية (شمال مصر) .

جميع الدول تسعى للحفاظ على هوية أطفالها

وأوضح الدكتور أيمن أبو لبن- الأمين العام للمجلس العربي للطفولة والتنمية- أن خوف الدول العربية على أبنائها من طوفان العولمة لا يمثل هاجسًا عربيًا فقط؛ فكل دول العالم تسعى جاهدة للحفاظ على هوية أطفالها، وخلال العقد الأخير أقامت أوروبا والولايات المتحدة العديد من المؤتمرات والمنتديات حول هذا الموضوع، وتأسست شبكة أوروبية للهوية الثقافية والمواطنة لأطفال أوروبا، كما قامت العديد من الدول مثل اليابان والدول الاسكندنافية بتغيير في مناهجها ومقرراتها التعليمية لدعم الهوية الثقافية لأطفالهاوأشارت الدكتورة سهير عبد الفتاح- منسقة المؤتمر- إلى أن التأثيرات الثقافية ليست منفصلة عن الأهداف السياسية والمصالح الاقتصادية؛ لأن الثقافة سلاح من الأسلحة التي تستخدم في المحافظة على مناطق النفوذ

وحذر المشاركون في المؤتمر من خلال أوراقهم المقدمة إلى محاولات الدول المتقدمة لنشر ثقافتها الفكرية على غيرها من الدول ومن بينها الدول العربية؛ وذلك من خلال ترويج وسائل الإعلام ذات المضمون الأجنبي الأمر الذي يؤثر على الذاتية الثقافية، خاصة من قِبل الطفل الذي يأخذ ما يشاهده كواقع، ومن ثم فإن المواد الإعلامية الأجنبية التي تبث عبر القنوات الفضائية العربية لها تأثير واضح على تأثر الطفل بها لأن جهاز التلفاز يتفوق على غيره من وسائل الإعلام حيث يعتمد حاستي السمع والبصر والقناتين الرئيسيتين للحصول على المعلومات.

اللغة العربية كنز الثقافة

وركز المشاركون في محور (اللغة العربية كنز الثقافة) على أهمية اللغة، مؤكدين أن ضياعها هو ضياع للهوية والخصوصية الوطنية، وأن العوامل التي يمكن أن تؤدي إلى تهميش اللغة العربية هي طغيان اللغات الأخرى خاصة الإنجليزية، والسعي وراء التعليم في المدارس الإنجليزية، وتشتت اللغة العربية بين اللغات المختلفة، وعجز اللغة عن مجاراة المخترعات والمبتكرات التي اهتم بها الطفل.

ومن أهم المفارقات التى طرحتها الأوراق البحثية فى هذا المحور أن الطفل الصغير يجد نفسه مواجَهًا منذ المدرسة الابتدائية وأحيانًا قبلها بتعلم لغتين الأولى العربية الفصحى والثانية هي اللغة الأجنبية فكيف تتشكل هوية الطفل في ظل هذه الظروف وفي ظل هذا المحيط ثنائي اللغة؟!.

الطفل العربي في ظروف صعبة

وكان موضوع "الطفل العربي في ظروف صعبة" من أهم المحاور التي تناولها المشاركون في المؤتمر؛ حيث تحدثوا عن وضعية الأطفال المتدهورة في ظروف الحروب والنزاعات المسلحة، خاصةً وأن المنطقة العربية بسبب موقعها الإستراتيجي وإمكاناتها الاقتصادية أصبحت ساحة للصراع والمخططات الدولية، وهي تشهد عددًا من الحروب الأهلية والنزاعات المسلحة في عدد من الدول مثل السودان والعراق وفلسطين و الصومال مع وجود بؤر كامنة