أقيم فى الفترة من 23 ـ 25 نوفمبر 2004 المؤتمر السنوى الخامس لمركز دراسات المستقبل - جامعة اسيوط تحت رعاية الدكتور عمرو موسى أمين عام جامعة الدول العربية والأستاذ الدكتور عمرو عزت سلامة وزير التعليم العالي والبحث العلمى ورئاسة الأستاذ محمد إبراهيم منصور مدير مركز دراسات المستقبل وقد شارك فى المؤتمر أكثر من 150 باحث معظمهم من مصر بالاضافة للمغرب وتونس والجزائر وليبيا واليمن والأردن والسعودية ولبنان والعراق ناقش خلالها قرابة 48 بحثا على مدار 9 جلسات مناقشة بالاضافة لمحاضرتين تذكارتين.
الأولى :- ضمت أربعة من كبار الأساتذة هم المستشار يحي الجمل الذى تحدث عن مقومات الديمقراطية فى أى بلد فى ركنين الأول احترام حقوق الانسان بكل ما تعنيه والثانى الأخذ بالمنهج العلمى المؤسسى .
والسفير أحمد صبيح مندوب فلسطين الدائم فى جامعة الدول العربية الذى تحدث عن السلطة الفلسطينية مابعد عرفات وبشر بالانتقال السلمى السلس للسلطة فى ظل ديمقراطية الانتخاب والمؤساسات الدستورية . والدكتور حسن أبو طالب رئيس تحرير التفرير الاستراتيجى العربى الذى تحدث عن مجريات الإصلاح فى السعودية وأن هناك إنقسام على مستوى الأسرة الحاكمة والمؤسسة الدينية وعموم المثقفين حول مسألة الإصلاحات ومشاكلها . والدكتور حسن نافعة رئيس قسم العلوم السياسية - جامعة القاهرة الذى تحدث عن تطوير النظام العربى والخطوات المطلوبة للوصول إلى سوق عربية موحدة وتفعيل التضامن والوحدة .
المحاضرة التذكارية الأخرى كانت فى اليوم الثانى وكان ضيفها ونجمها الوحيد الدكتور مصطفى علوى رئيس هيئة قصور الثقافة وعضو لجنة السياسات بالحزب الوطنى والذى خصص حديثه عن إصلاح قانون الأحزاب والذى يزمع الحزب تقديم مشروع بتعديلاته إلى مجلس الشعب فى دورته الأخيرة لتجرى الإنتخابات القادمة على أساسه هو وقانون مباشرة الحقوق السياسية .
وأشار أن أهم التعديلات التى سيشملها القانون المعدل هو توسيع العضوية فى لجنة شئون الإحزاب " مع الإبقاء عليها بالطبع " لتضم ستة من الشخصيات العامة القضائية بدل أن كانت ثلاثة فقط ويخرج وزير العدل من تشكيلها لأنه سيرأس لجنة جديدة لمراقبة والإشراف على الإنتخابات وتغيير شرط التميز لبرنامج الحزب عند تأسيسه والإكتفاء بشرط أن يضيف جديدا للحياة السياسية !! والجديد هو الأرتفاع بعددالمؤسسين إلى 1000 مؤسس وأن أى حزب لن يحصل على دعم مادى من الدولة إلآ إذا حصل على مقعد على الأقل فى مجلس الشعب أو نسبة أصوات معينة فى أخر إنتخابات . كذلك بشر بأن يتضمن مشروع القانون المعدل نصا يمنع الحزب الحاكم من إستخدام الأماكن والمؤسسات العامة فى أعمال الدعاية الإنتخابية والتمييز الكامل بين إمكانات الدولة ومصادر تمويل الحزب .
وأضاف أننا تجنبنا التعديلات الدستورية فى هذه المرحلة ولكننا سنتقدم بتعديلات لقوانين ممارسة الحقوق السياسية " إصلاح الإنتخابات " وبعض بنود مجلس الشعب ومشروع الإتحادات التعاونية .
من الجدير بالذكر أن هذه الجلسة شهدت إعتراضات واسعة من جمهور الباحثين الحاضرين مجملها إنصب وتركز حول أن الإصلاحات والتعديلات لاتعدو أن تكون تلاعب بالألفاظ فبدلا من " التميز " أصبحت "إضافة " بالنسبة لبرنامج الحزب لكن يظل جوهر التقييد لنشأة وتأسيس الأحزاب موجود وطالب البعض بإلغاء اللجنة ( لجنة شئون الأحزاب ) من القانون تماما والإكتفاء بجهة تتلقى إخطارات إشهار الاحزب وقيامها وأشار البعض أن الإصلاحات المتوقعة لازالت تحمل سياسة القطرة قطرة وأن الشعب لم يبلغ حالة الرشد بعد ليعيش حياة ديمقراطية كاملة ولازال الحزب الوطنى يضع نفسه قيما على الحياة الحزبية والسياسية وتسائل البعض دون إجابة من المحاضر ماهو موقف القانون الجديد من قيام حزب للأخوان المسلمين ؟ وهل يليق أن يتم أى إصلاح فى ظل قانون الطوارئ ؟
وقد شهدت الجلسات زخما علميا رائعا حول المجتمع المدنى العربى وكانت فرصة لتبادل وجهات النظر والخبرات العملية بين الشرق والمغرب العربيين وتم إستعراض أحوال المجتمع المدنى فى ظل الملكية فى البلاد العربية الحالات السعودية ، الأردنية ، المغربية وكيف إستقرت شرعيتها وأصبح لايتصور إصلاح بدون تتدخل المؤسسات الملكية فى هذه البلاد .
وقد شهدت جلسة كاملة بعنوان ( الحركات الإسلامية فى ظل الديمقراطية ) مطالبة مشددة بإستثمار قوة التيار الإسلامى المعتدل ( الإخوان المسلمون ) وتوظيف شعبيته فى تفعيل المجتمع المدنى والحياة السياسية ومواجهة التحديات الخارجية ولايتصور ديمقراطية أبدا تستبعد أى فريق خاصة إذا كانت له قوة شعبية ومصداقية وشرعية مجتمعية وكان أبرز المنادين بهذا الطرح اللواء نبيل صادق أستاذ الإستراتيجية العسكرية والسفير نبيل بدر والدكتور أسعد السحمرانى ( لبنان ) والبعض منهم ضرب أمثلة بنجاح هذه التجربة فى ماليزيا وتركيا .
وقد شهدت جلسات المؤتمر تفاعلات رائعة وخصصت جلسة لمناقشة الرؤى النقدية لمشروع الشرق الأوسط تحدث فيها أحمد مخيمر المستشار الإعلامى لمركز حوار للتنمية والإعلام مستعرضا لبحثه ( الشرق الأوسط الكبير والإصلاح المنشود بين الأنظمة والأحزاب السياسية والمجتمع المدنى ) والذى أكد على ضرورة تفعيل برامج الإصلاح الذاتية والإستفادة من خبرات الدول التى قدمت نماذج ناجحة فى الإصلاح والتنمية الذاتية مثل ماليزيا وكوريا والصين والهند كما تحدث الدكتور حسن بكر أستاذ الإقتصاد والعلوم السياسية بجامعة اسيوط بنظرة تحليلية لوثيقتى جورجيا ( الشرق الأوسط ) ووثيقة الأسكندرية وأوجه الشبه والإختلاف بينهما . وتحدث اللواء / صلاح الدين سليم أستاذ الإستراتيجية العسكرية عن المفارقه التى وقعت فيها الأنظمة العربية بتقيد الحريات بدعوى حماية الأمن القومى رغم عدم التعارض بينهما بل إن تفعيل الحريات والمجتمع المدنى يضيف بعدا جديدا للأمن القومى العربى فى مواجهة أعدائه.
ختم المؤتمر بجلسة ختامية تليت فيها التوصيات التى تضمنتها جلسات المؤتمر بإجتهاد شخصى من الدكتور محمد إبراهيم منصور وقد ارادت أمانة المؤتمر أن تكون التوصيات بمثابة ( وثيقة اسيوط ) توازى الوثائق الإصلاحية السابقة مثل ( وثيقة الاسكندرية ) وقد أعلن بوضوح رفض لااصلاح من الخارج والتاكيد على تقوية مناعة النظم السياسية العربية وحمايتها من محاولات التفكيك والتقسيم والبتر وإثارة الوعى فى الوقت ذاته بالدور المتزايد للمجتمع المدنى العربى وأنه قد آن الأوان كى ينهض بمسئولياته التاريخية ليكون الذراع الثالث للاصلاح جنبا الى جنب مع الحكومة والقطاع الخاص.


